طنجاوي
تتواصل ردود الفعل المنتقدة لطريقة تدبير جماعة طنجة والشركتين المفوض لها بتدبير قطاع النظافة بالمدينة والتعامل مع نفايات عيد الأضحى.
وفي هذا السياق، انتقد موقع "LE 360" الإخباري ما وصفه بـ"التدبير الكارثي للنفايات بمدينة طنجة خلال فترة عيد الأضحى"، معتبرا أن هذا الوضع "يظهر مدى عدم كفاءة الشركات المكلفة بجمع النفايات، وبشكل خاص ميكومار وشركة أرما المملوكة ليوسف أحيزون".
وانتقد المقال رد فعل جماعة طنجة على المقالات والتقارير الصحافية التي واكبت عمل الشركتين خلال هذه الفترة، معتبرا أن
أمام جبال النفايات المتراكمة بعدة أحياء، والروائح الكريهة والمخاطر الصحية التي قد يتعرض لها سكان مدينة طنجة، أن رد فعل المعنيين كان "صبيانيا وطفوليا".
واستدل المقال على الصور التي التقطت في اليوم الموالي لعيد الأضحى، في شوارع طنجة، مؤكدا أنها "لا تحتاج إلى تعليق".
وذكر بأن هذه الصور "تظهر كل أنواع النفايات المتراكمة في عدة أحياء من المدينة، المدينة الاقتصادية الثانية للبلاد، والتي غالبا ما يضرب بها المثل في النظافة والتحضر. صور تعود إلى عصر آخر، في ظل التعبئة المثالية لعمال النظافة في جميع أنحاء المغرب منذ أول يوم للعيد".
وسجل المصدر ذاته أن بعض المناطق تحولت إلى مكبات للنفايات، حيث تأتي الشاحنات لرمي النفايات التي جمعتها، بسبب عدم توفر الأماكن المناسبة والكافية، بحسب ما أفاد به أحد سكان المدينة.
ونبه الموقع استنادا إلى تصريحات بهذا الخصوص إلى أن مواطنين يختنقون بسبب تراكم النفايات وروائحها الكريهة، وأطفال معرضون لعدد من المخاطر الصحية. لنتجاوز الصورة السيئة التي يمكن أن تعطيها مثل هذه المشاهد للمدينة نفسها وتدبيرها
ونقل عن مواطن قوله "حتى خارج فترة العيد، أصبحت هذه التصرفات جزء من الحياة اليومية. ننتظر دائما حتى تتراكم النفايات قبل أن نقوم بجمعها. إنه عار".
ولا يتعلق الأمر بحي أو حيين، ـ وفق المقال ـ بل هناك عدة أحياء معنية بهذا الإهمال.
وذكر على سبيل المثال أحياء العوامة وسيدي إدريس وبني مكادة والسواني والجيراري ومغوغة ودراديب ومسنانة وحتى بوخالف.
وهكذا، ـ يورد المقال ـ "تتحول أجزاء كاملة من المدينة إلى مكبات للنفايات".
و"بلغت المحنة ذروتها خلال عطلة عيد الأضحى، في ظل لامبالاة الشركات المكلفة بجمع النفايات والسلطات المنتخبة للمدينة، التي ظلت هي الأخرى خارجة التغطية أثناء إعداد الاستطلاع. وعبر أحد السكان عن غضبه قائلا: «على الرغم من أننا قدمنا شكاوى ونبهنا الشركة المسؤولة والجماعة، فإن المسؤولين بدوا وكأنهم يعيشون في كوكب آخر"، وفق المقال.
وأشار المقال إلى أن تدبير النفايات في المدينة هي من مسؤولية شركة ميكومار، وهي شركة عائلية لبنانية تابعة لعائلة سحيون، وشركة أرما للبيئة التي يديرها يوسف أحيزون، نجل رئيس شركة اتصالات المغرب والمساهم الرئيسي في الشركة مع أفراد آخرين من عائلته. وتتواجد الشركة، التي يعمل لديها 7000 مستخدم، في 27 مدينة، أي تدبر نفايات حوالي 3 ملايين نسمة. وهي التي لها مسؤولية تدبير النفايات في أكبر أحياء المدينة، ولا سيما تلك التي ذُكرت سابقا في الربورتاج.
ومما ورد في المقال التذكير بأنه بسبب ابن أحيزون انسحبت شركة ديريشبورغ من المغرب، وهي شركة أخرى مختصة في جمع النفايات، والتي كان شريكا فيها لفترة من الوقت.
كما أن نجل أحيزون ـ وفق المقال ـ يقف وراء الفضيحة البيئية التي هزت مدينة القنيطرة في غشت 2023، عندما غرقت المدينة في أزمة غير مسبوقة في جمع النفايات، الموكولة إلى شركة أرما نفسها، وهو فشل نددت به الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك. وبسببه اندلعت الحركة الاحتجاجية التي هزت أرما الجديدة في دجنبر 2023، عندما استنكر عمال النظافة بأنهم ضحايا «لانتهاكات إدارة الشركة، التي أطلقت العنان لأمين مجلس المدينة لاستخدام مهامه للتدخل في شؤون المستخدمين دون سند قانوني أو مرجع نقابي».
وخلص المقال إلى أن "عدم الكفاءة الذي كشف عنه تدبير النفايات في طنجة خلال يوم عيد الأضحى، ليس مجرد حادثة معزولة، بل هو جزء من سلسلة طويلة من الفضائح. لكن هذه المرة وصل رد فعل المعنيين إلى حد الوقاحة. فبدلا من الاستجابة لحالة طوارئ تتعلق بالصحة العامة، فضلوا التهجم على صحافي Le360، ذنبه الوحيد... هو أنه قام بكل بساطة بعمله من خلال توثيق التدبير الكارثي لقطاع حيوي لهذه المدينة المدعوة للعب أدوار ريادية، لا سيما في الفترة التي تسبق الأحداث القارية والعالمية مثل كأس الأمم الأفريقية 2025 وكأس العالم "2030.