الطنجاوي
أخر الأخبار

كويمن يكتب: الاستقالة

محمد كويمن

يحكى أن جماعة فقدت 50 مليارا من رصيدها المالي، وتعيش على حافة الإفلاس، وتعتبر ما يحدث لها سابقة لم يشهدها تاريخ المجالس الجماعية من قبل، ولا تتردد في إعلان عجزها عن تنفيذ برامجها بسبب عجزها المالي، وتعترف بفشلها في تجاوز أزمتها المالية بعد إطلاقها نداء الاستغاثة دون تدخل فرق الإنقاذ، وتشتكي من صعوبة ممارسة دورها في التدبير والتسيير وتلبية كافة مطالب ساكنتها، وتعاني من خصاص كبير في مواردها البشرية، وتضطر لإعلان صفقات الخوصصة لتدبير مرافقها الجديدة، وتعرض ما تبقى من عقاراتها للبيع بالمزاد العلني، وتتخلى عن أملاكها بالخارج، وتعلن قيادتها، تارة بالواضح وتارة بالمرموز، عن وجود نية مبيته فيما ما وقع ويقع لهذه الجماعة منذ تحملهم المسؤولية..

في مثل هذه الظروف، ما المانع من إعلان الاستقالة، كل الأسباب متوفرة، إذا كان فعلا هناك إحساس بالظلم، فماذا يعني تحمل كل هذا الظلم؟، والقبول بالأمر الواقع في ظل استمرار هذا العجز المفضي للفشل؟، هل الأزمة لم تصل بعد إلى العظم؟، كما يقال، أم هناك إحساس آخر لا يعلمه إلا الجالسون على كراسي المسؤولية، ولو كانوا يجلسون على أنقاض هذه الأزمة، المشتكى بها، دون أن يكون لها تأثير على تعويضاتهم مقابل خدمتهم الصالح العام، والحال أن الاستقالة وإن لم تكن الحل المناسب، فهي على الأقل تعبير صريح وواقعي عن عدم الرضى على ما يجري ويدور في السر والعلن، بعيدا عن التدوينات الافتراضية، التي تكرس خطاب النفاق في سياسة تدبير الشأن المحلي.

وماذا سيحدث، لا قدر الله، لو استعمل سلاح الاستقالة لكشف المستور، الذي يتم تسويقه بلغة المظلومية، فقط ستظهر بعض الحقائق، وتفضح بعض المخططات، ويتم اللجوء في نهاية المطاف للطرف المتعاقد، ذلك الناخب الذي يعاقب نفسه دائما، حين يعجب بلعبة يلعبها غيره، وتكون التشكيلة محسومة دون علم عميد الفريق، بعدما يقبل اللاعبون بالخطة المرسومة في غيابهم، لأنهم يرغبون في دخول أرضية الملعب، قبل أن يكتشفوا أن عليهم الحفاظ على منحهم، في الوقت الذي ينخر العجز ميزانية تدبير الملعب، وهو ما سيؤدي إلى تحميلهم مسؤولية إغلاقه، ومع ذلك فإن لهم حظوظا أوفر من غيرهم للعب مقابلات أخرى أمام ضعف الفرق المنافسة، فما الخوف من مجرد التهديد بالاستقالة؟..    

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@