محمد العمراني
عندما قررت الدولة المغربية اعتماد نظام التدبير المفوض لقطاع توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل، كان الهدف من وراء ذلك المساهمة في تاهيل وتطوير البنية التحتية، بما يخدم التنمية الاقتصادية للمدن، وتجويد الاداء والخدمات بهذا القطاع الحيوي المقدمة للمواطن. علما ان تحقيق هاته الاهداف مرهونة بالراسمال البشري، والذي يبقى الرافعة الأساسية لتنزيل هاته الرهانات.
لكن يبدو ان شركة امانديس الفرنسية ومنذ أن تسلمت مهام تدبير هذا القطاع سنة 2002، لم تنظر بعين الرضا للأطر المغربية ذات التكوين العالي الدقيق في مختلف المجالات من الهندسة الى علوم التدبير، وما راكمته من خبرة عالية، ناهيك عن إفتخارها بالانتماء للوطن.
ولذلك تم الشروع في تنزيل مخطط مدروس بعناية، الهدف منه إفراغ الشركة من جميع الاطر والخبرات، الذين تبين أن "راسها قاسح"، وانهم لن ينخرطوا في تنفيذ اجندات المسؤولين الجدد، الذين كان هدفهم الاول تحويل هذا القطاع الى تلك الدجاجة التي تبيض ذهبا(سنتطرق لهذا المخطط في مقال لاحق).
ٱخر حلقات مخطط السيطرة على مفاصل القرار داخل شركة امانديس، بما يخدم اهداف الشركة الأم (فيوليا) كان قبل ثلاث ايام، عندما نشرت شركة امانديس إعلانا إلكترونيا بشان التباري على اربع مناصب المسؤولية، يتعلق الامر: مدير الدراسات والاشغال، المدير العملياتي، مدير الموارد البشرية، ومسؤول التسويق والتواصل.
الخطير في الامر هو ان الموقع الالكتروني الذي خصصته امانديس لإيداع ملف الترشح بقي خارج الخدمة، وكل الذين ابدوا رغبتهم في الترشح تعذر عليهم الولوج إلى ذات الموقع، حيث كانوا يواجهون بالجواب التالي: ٱسف، انتهت صلاحية هذا العرض"، علما ان محاولة تقديم ملفات الترشح تمت مباشرة بعد نشر الاعلان، كما ان هذا الاخير لا يتضمن أجل انتهاء فترة إيداع ملفات الترشح، مما يؤكد ان الامر كان مجرد تقيد بالشكليات، تفاديا لاي طعن في العملية، وحتى تظهر شركة امانديس بمظهر المؤسسة الحريصة على الشفافية وتكافؤ الفرص.
المعطيات التي تحصل عليها موقع"طنجاوي"، تؤكد أن الماسكين بمفاتيح القرار داخل مجموعة فيوليا المالكة لشركة أمانديس، قد حسموا في هوية من سيتم اختيارهم لهاته المسؤوليات، التي تم تفصيلها على المقاس، لكن شكليات التباري هي من فرضت نشر الاعلان عن المباراة.
وحسب ذات المعطيات، فإن المحظوظين المبشرين بهاته المناصب يتوفرون على اهم شرط قبل الكفاءة والخبرة، وهو التفاني في خدمة أجندة شركة امانديس ومن ورائها مجموعة فيوليا، والتي لا يهمها في ٱخر المطاف سوى تحقيق أكبر قدر من الارباح ولو كان ذلك على حساب استنزاف جيوب المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين، بما يترتب عنه من تهديد للسلم الاجتماعي ببلادنا.
امام هاته الفضيحة، وامام عجز رئيسة اللجنة الدائمة للمراقبة عن الوقوف في وجه الشركة لاسباب يعلمها الجميع، يبقى من واجب وزارة الداخلية أن تفتح تحقيقا جديا في الامر، وترتيب الآثار القانونية لإعادة الامور الى نصابها، باعتبارها السلطة المكلفة بمراقبة مدى تقيد الشركات المفوض لها تدبير هذا القطاع الحيوي بالالتزمات المنصوص عليها في دفاتر التحملات. إذ لم يعد مقبولا السكوت على مخطط الشركة الرامي إلى إغراقها بمسؤولين يفتقدون للخبرة وللكفاءة، بل والاخطر من ذلك، جيئ بهم لخدمة أجندة الشركة، ولو كان ذلك على حساب مصلحة الوطن.
إن التغاضي عما يتم ترتيبه بهدوء وبخطوات مدروسة، من طرف الشركة المفوض لها، معناه ان الدولة عندما ستسترجع تدبير هذا القطاع سنة 2026 عبر إحداث شركة جهوية، سترث الخراب، وحينها سيكون قد فات الاوان، وللي عطى الله عطاه.