أخر الأخبار

كلفة وإجراءات.. ساري يحذر من التهديدات الاقتصادية المتزايدة لـ"التطرف المناخي"!

طنجاوي- يوسف الحايك 

 

خلفت فيضانات القصر الكبير خلال فبراير الجاري خسائر بشرية ومادية جسيمة، حيث تم إجلاء أكثر من 130 ألف شخص وتضررت البنية التحتية والأنشطة الاقتصادية في حوض اللوكوس.

 

كلفة مباشرة

 

وفي هذا السياق، يرى رشيد ساري، الخبير الاقتصادي، ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، في تصريح لـ"طنجاوي- أن هذا الوضع يفرض كلفة مباشرة على الميزانية العامة ويهدد التوازنات الماكرو اقتصادية عبر الضغط على الإنفاق العمومي وزيادة الحاجة إلى إعادة الإعمار.  

 

ويقارب ساري في قراءته للتأثيرات الاقتصادية المتوقعة لهذه الأزمة انطلاقا من التكلفة الاقتصادية المباشرة، التي ترتبط بالخسائر البشرية والاجتماعية، والمتمثلة في إجلاء 130 ألف شخص، توقف الأنشطة التجارية والزراعية في منطقة اللوكوس.  

 

وتشمل التكلفة الاقتصادية المباشرة - بحسب ساري- البنية التحتية، من خلال تضرر الطرق، وشبكات الكهرباء والماء، ومرافق التعليم والصحة.  

 

وتضم كذلك القطاع الزراعي، إذ يعد حوض اللوكوس من أهم مناطق الإنتاج الفلاحي (خضروات، حبوب، زراعات تصديرية)، مما يعني خسائر بملايين الدراهم في المحاصيل.  

 

تقديرات أولية

 

ويذهب المتحدث ذاته إلى التقديرات الأولية يمكن أن تتجاوز الكلفة المباشرة 5 إلى 7 مليارات درهم بين تعويضات، إعادة إسكان، وإصلاح البنية التحتية (تقدير استشرافي مبني على حجم الإجلاء والخسائر المعلنة).

 

ويرصد الخبير الاقتصادي كذلك التأثيرات على التوازنات الماكرو اقتصادية من حيث النمو الاقتصادي، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من 2026 بسبب توقف الإنتاج الفلاحي والصناعي في المنطقة.  

 

وتشمل هذه التأثيرات - وفق القراءة التحليلية لساري - التضخم، عبر ارتفاع أسعار المواد الغذائية نتيجة نقص العرض المحلي، وميزان الأداءات، من خلال انخفاض الصادرات الفلاحية من جهة، وزيادة الواردات لتعويض النقص، فضلا عن المالية العمومية عبر ارتفاع الإنفاق الطارئ على الإغاثة وإعادة الإعمار، مما يضغط على عجز الميزانية.

 

إجراءات

وتوقف عند لإجراءات الحكومية المرتقبة تأثير على الميزانية، من حيث صندوق الكوارث الطبيعية، وتفعيل اعتمادات استثنائية لدعم المتضررين، وإعادة الإعمار من خلال تخصيص اعتمادات إضافية للبنية التحتية قد تصل إلى 2 في المائة من الميزانية العامة.  

 

ومن هذه الإجراءات الحكومية المتوقعة -وفق تحليل الخبير الاقتصادي نفسه - إعادة توجيه الإنفاق، مع احتمال تقليص بعض المشاريع الاستثمارية غير ذات الأولوية لتغطية تكاليف الطوارئ.  

 

ولا يستبعد أن يكون لهذه الفيضانات انعكاس يصل إلى المديونية، حيث يطرح إمكانية اللجوء إلى التمويل الخارجي أو إصدار سندات خاصة بالكوارث.

 

مقاربة تشاركية 

وعن كيفية التعامل خلال ما تبقى من الولاية التشريعية يذهب إلى أن هذه الفيضانات تفرض على الحكومة الحالية العمل على إدارة الأزمة اعتمادا على مقاربة تشاركية بين الحكومة والجماعات الترابية والمجتمع المدني.  

 

واستحضر ساري ضرورة التخطيط الاستشرافي من خلال إدماج سيناريوهات التطرف المناخي في السياسات العمومية، ونهج الحكامة المالية، انطلاقا من تعزيز الشفافية في تدبير صندوق الكوارث لتفادي فقدان الثقة، إلى جانب التواصل العمومي باعتماد خطاب يوازن بين الطمأنة والواقعية، مع إبراز خطط إعادة البناء.

 

الدعم

 

وسجل أن الوضع الراهن يفرض وضع صيغ لدعم الساكنة على المدى القريب تهم تعويضات مباشرة، من خلال تحويلات مالية للأسر المتضررة، وإعادة الإسكان المؤقت بتوفير وحدات سكنية جاهزة أو دعم الإيجار.  

 

ومن هذه الصيغ كذلك يشدد ساري على ضرورة دعم الفلاحين بقروض ميسرة، إعفاءات ضريبية، وتوزيع بذور وأعلاف، وتوفير خدمات صحية ونفسية، وفرق متنقلة لدعم المتضررين نفسياً واجتماعياً.

 

التطرف المناخي.. تهديدات متزايدة!

 

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يدعو ساري إلى 

التعامل السياسي مع الاحتمالات المناخية المتزايدة بإدماج المناخ في السياسات العمومية، واعتبار التطرف المناخي تهديداً للأمن الوطني.  

 

وعلى مستوى التأطير القانوني، يذهب ساري إلى الدعوة إلى مراجعة القوانين المتعلقة بالتعمير والتهيئة العمرانية لتفادي البناء في مناطق معرضة للفيضانات.  

 

وإلى جانب ضرورة التوجه نحو تعزيز التعاون الدولي، والاستفادة من آليات تمويل المناخ (صندوق الأخضر العالمي)، اعتبر ساري أن التواصل السياسي يبقى محوريا في مثل هذه الظروف، إذ من شأنه تحويل الأزمة إلى فرصة لإبراز أهمية الإصلاحات البيئية والحوكمة الرشيدة.

 

وفي خلاصة استشرافية، أشار ساري إلى أن فيضانات القصر الكبير ليست حدثاً معزولاً، بل مؤشر على تزايد المخاطر المناخية التي ستفرض على المغرب إعادة صياغة سياساته الاقتصادية والاجتماعية. التحدي يكمن في تحويل الكارثة إلى فرصة لإرساء اقتصاد مقاوم للمناخ، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع عبر دعم مباشر وشفاف للساكنة.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@