طنجاوي
قارب عدد من الإعلاميين من بلدان عربية ومن المغرب، أمس الأربعاء (6 ماي)، بطنجة، إشكاليات أدب التدوين، وما يثيره من قضايا سواء المتعلقة بالأثر والتأثير والحمولة، وسؤال الحرية في علاقته بما ينتج، أدبيا وإعلاميا، في منصات التواصل الاجتماعي.
والتأم هؤلاء الإعلاميون في حلقة نقاش نظمها بيت الصحافة بطنجة تحت عنوان “أدب التدوين بين الحرية والتأثير.. تجارب إعلامية عربية”، في إطار فعاليات “الرباط عاصمة الإعلام العربي لعام 2026”.
ويرى الإعلامي والشاعر ورئيس بيت الصحافة بطنجة، سعيد كوبريت، أن الحلقة ناقشت واحدة من القضايا التي خلقت “ارتيابا وتوجسا ومخاوفا كثيرة بالنسبة لمستقبل ممارسة مهنة الإعلام، ونكهة الكتابة الأدبية عبر وسائط التواصل الاجتماعي”.
وأضاف في تصريح للصحافة أن هذه الإشكالية تتعلق بمدى اعتبار أدب التدوين نوعا جديدا من الكتابة، تتأرجح بين الحرية في استعمال كل أنواع التعبير المتاحة، من مرويات وحكايات وصورا ولغات، ومدى التأثير الذي يمكن أن تحققه من حمولة فكرية وثقافية وأدبية، ضمن الحوامل الافتراضية بمواقع التوصل الاجتماعي.
إلا أن كوبريت اعتبر أن التدوين يتيح، بالرغم من ذلك، فرصا وإمكانيات للتعبير والتفاعل مع جمهور القراء، خلافا للصحافة الكلاسيكية التي كانت مقيدة بجملة من المحددات.
وناقش هؤلاء الإعلاميون هذا الموضوع من زوايا متعددة منها مفهوم “حرية التعبير” في علاقته ب”الثورة التكنولوجية” معتبرين أن هذه الثورة منحت مساحة كبيرة لحرية التعبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي فرص مناقشة مواضيع متشعبة ومتعددة الأوجه عكس الإعلام التقليدي.
وتحدثوا عن “بروز فاعلين آخرين مع الثورة الرقمية، وهو ما نتج عنه “تداخل في المفاهيم” وصعوبة التمييز بين من يقدم محتوى جيد ويؤثر في المجتمع من خلال “قيمة” إنتاجه من أفكار ومواقف وآراء، وبين من لا يحمل إنتاجه أية حمولة تذكر.
وهكذا، في المقابل، تزخر المنصات الافتراضية بمواضيع “تستأثر” باهتمام رواد هذه المنصات وتكون أكثر تداولا وتفاعلا، لكن، كما يبرز الإعلاميون، “ليست ذات قيمة حقيقية” بالنسبة للمجتمع.
وذهبت بعض الآراء خلال هذه الحلقة النقاشية إلى القول بأن “التدوين” أضحى شكلا من أشكال التوثيق، كما خلق أسلوبا جديدا وتقنيات جديدة في الكتابة، وبخصائص منها على الخصوص “القصر” أو “الاختصار”، و “الطابع الشخصي” بالتركيز في غالب الأحيان على “الانطباعات أو “الخواطر”.
وأشاروا إلى أن مناقشة موضوع التدوين يكون أوسع في السياق الأدبي عكس التدوين الصحفي، مبررين ذلك بأن التدوين الأدبي ارتبط تاريخيا بالنصوص الدينية التي لم يتم توثيقها.
في هذا السياق، دعا هؤلاء، بالخصوص، إلى ضرورة وضع تشريعات ومنظومة قانونية للتعامل مع تأثيرات التدوين وتحديد المسؤوليات، لاسيما فيما يتعلق بالتصدي للجرائم الإلكترونية.
وخلصوا إلى ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي في التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي، بما هو متاح، وما هو محظور ومن ذلك انتهاك خصوصية الأفراد، والتالي حماية حرية الرأي والتعبير مع الانضباط للنظم والتشريعات القانونية.