طنجاوي
شرعت عناصر الفرقة الوطنية للجمارك في إجراء أبحاث ميدانية موسعة حول شبكات استيراد مشبوهة، تبين أنها تعتمد على مستوردين “صوريين” وشركات وهمية لا وجود فعلي لها على أرض الواقع؛ وذلك استنادا إلى مؤشرات مقلقة رصدتها خلية تحليل المخاطر واليقظة في ملفات شركات مستوردة تنشط بقطاعات النسيج والألبسة والتجهيزات الكهربائية والأكسسوارات المنزلية.
وكشفت "هسبريس" التي أوردت الخبر نقلا عن مصادر وصفتها بـ"جيدة الاطلاع"، بأن المعطيات الأولية عن الأبحاث الجارية كشفت تسجيل عدد من الشركات المشبوهة بأسماء مساهمين ومسيرين “على الورق” لا تربطهم أية صلة بالأنشطة التجارية الحقيقية لهذه الكيانات.
ووفقا للمصادر ذاتها فقد لجأ أصحاب القرار الفعليين إلى استغلال هويات أشخاص في وضعيات مالية أو بنكية هشة، بينهم أفراد ممنوعون من إصدار الشيكات أو خاضعون لمتابعات بنكية بالتحصيل، وأنشأوا من خلالهم شركات أبرموا بواسطتها صفقات استيراد ضخمة بمليارات السنتيمات، خاصة من الصين.
وتابعت أن مهام التدقيق الميداني مكنت عناصر الجهاز الجمركي من الوقوف على تناقضات صارخة بين تصريحات مستوردين “صوريين” والمعطيات الواردة من الدول المصدرة بشأن القيمة الحقيقية للفواتير الجمركية المصرح بها من قبلهم؛ مما كشف عن تلاعبات مقصودة في فوترة عمليات استيراد بهدف تقليص الرسوم الجمركية المفروضة على السلع والبضائع.
كما أن المعطيات المتحصل عليها جرى تحويلها -وفق المصادر نفسها - إلى مأموري المراقبة بالموانئ البحرية والجافة، لغاية حجز شحنات عديدة وإخضاعها للمراجعة والتدقيق؛ غير أنهم فوجئوا بصعوبة الاستدلال على الجهات المستوردة والتفاوض معها حول الغرامات المفروضة.
وتوقف مراقبو الجمارك توقفوا على اعتماد عدد من هؤلاء المستوردين على “توطين” شركاتهم لدى مكاتب محاسبة والتصريح بمعطيات حول عناوين مستودعات وفضاءات تخزين تابعة في ملفات طلبات الترخيص بالاستيراد، اتضح فيما بعد أنها مغلوطة؛ مما زاد من تعقيد عمليات التبليغ والحجز والملاحقة القانونية.
كما اضطر المراقبون إلى اللجوء إلى خوارزميات تحليل البيانات المرفقة بنظام “بدر” الإلكتروني لتطويق مجمل التصريحات المشبوهة في طلبات سابقة لشركات الاستيراد المعنية، تمهيدا لتجميع الوثائق والمستندات الكفيلة بتحميل مسيريها المسؤولية القانونية عن السلع المستوردة استنادا إلى مقتضيات مدونة الجمارك.
وعززت المحاولات -تضيف المصادر - شكوك المراقبين حول تعلق الأمر بمخططات مدروسة، تُنشأ فيها شركات بصفة خاصة لاستغلالها في التلاعب بعمليات استيراد والتملص من أداء مستحقات واستغلال إعفاءات جمركية، قبل التخلص منها ومحاولة إبعادها عن مسارات الملاحقة الجمركية.
كما مكن تقدم مسار الأبحاث، الجارية بالتنسيق مع مصالح المديرية العامة للضرائب والسجل التجاري، عناصر فرقة الجمارك من رصد معطيات حول محاولات تصفية شركات استيراد “صورية” فور افتضاح أمرها؛ خلال عمليات مراجعة جمركية روتينية ومهام مراقبة بعدية.
وأشارت المصادر عينها إلى تحويل عدد كبير من هذه الشركات إلى مساطر التسوية والتصفية القضائية، بعدما اختفت كليا من قواعد البيانات الرسمية المشتركة مع إدارة الجمارك بشكل مفاجئ.