بقلم: الحداد حسن المنزلي
مع بداية كل موسم صيف، تتحول شواطئ طنجة الكبرى إلى وجهة مفضلة لآلاف الأسر والزوار الباحثين عن الراحة والاستجمام. غير أن هذه الدينامية الموسمية ترافقها سنويا إشكالات متكررة مرتبطة باحتلال أجزاء من الشواطئ بالمظلات والكراسي، وانتشار بعض الأنشطة بشكل عشوائي من باعة متجولين ومرور الجِمال و الدواب مما يحد من حق المواطنين في الاستفادة الحرة من الملك العام.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن فصل الصيف يمثل فرصة شغل موسمية مهمة لعدد كبير من الشباب والأسر، سواء في كراء المظلات والكراسي أو الأنشطة الترفيهية والخدمات المرتبطة بالمصطافين. لذلك فإن معالجة الوضع لا ينبغي أن تقوم على المنع أو المطاردة، بل على التنظيم الجيد والعادل.
إن التحدي الحقيقي اليوم هو إيجاد التوازن بين حق المصطاف في فضاء نظيف وآمن ومنظم، وحق الشباب في الاستفادة من فرص الشغل الموسمية. وهذا يقتضي من الجماعات الترابية والسلطات المحلية اعتماد مقاربة تشاركية مندمجة، استباقية قبل بداية الموسم الصيفي، تقوم على تحديد فضاءات خاصة لكل نشاط، وتنظيم استغلال الشاطئ وفق دفاتر تحملات واضحة، واحترام شروط السلامة والبيئة والشفافية في منح الرخص وتجدر الإشارة ان الشاطئ البلدي بطنجة كان يُصنف سابقا إلى حدود بداية التسعينيات كأحد أفضل شواطئ العالم بفضل تنظيمه المثالي، حيث خصصت مساحات محددة لكل نشاط تجاري ورياضي ، ووُفرت منصات "بلانشا" لعشاق السباحة والقفز ...
فالشاطئ ليس مجالا للفوضى أو للاحتكار، كما أنه ليس فضاءا لإغلاق أبواب الرزق أمام الشباب. إنه ملك عام يجب تدبيره بطريقة تضمن كرامة المصطاف وتحفظ في الوقت نفسه فرص العمل الموسمية.
ومع ما تتوفر عليه طنجة الكبرى من مؤهلات سياحية وشريط ساحلي استثنائي، فإن نجاح الموسم الصيفي لا يقاس فقط بعدد الزوار، بل بقدرة المسؤولين على جعل الشاطئ فضاءا يجمع بين جودة الاستقبال واحترام القانون والعدالة في الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يوفرها الصيف.
المطلوب ليس تحرير الشواطئ من الباعة المتجولين فقط، بل تحريرها من الفوضى عبر تنظيم يضمن حق المصطاف في الاستجمام وحق الشباب في العمل.
وفي نفس السياق، تفتقر شواطئ الساحل الأطلسي لطنجة الكبرى للتهيئة والتنظيم والمراقبة، مما يدفع المصطافين للنزوح جماعيا نحو الواجهة المتوسطية، ويتسبب في اختناق مروري حاد وفوضى عارمة، فما هي أسباب هذا الإهمال، ومتى سيتم رد الاعتبار لهذه الشواطئ؟