طنجاوي
في الوقت الذي تحرص فيه المؤسسة العسكرية الإسبانية على تقديم نفسها باعتبارها عنوانا للانضباط والصرامة والجاهزية، تكشف أرقام رسمية نقلتها صحيفة ذي أوبجكتيف الاسبانية وجها آخر داخل الثكنات، بعدما سجل الجيش الإسباني 847 نتيجة إيجابية في اختبارات المخدرات خلال سنة 2025، من أصل 112102 اختباراً أُجريت في مختلف فروع القوات المسلحة.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الصحيفة في إطار قانون الشفافية، فإن الكوكايين والقنب كانا أكثر المواد المخدرة ظهوراً في نتائج الاختبارات خلال السنوات الأخيرة. ولأن الأرقام، في هذه الحالة، لا تحتاج إلى كثير من الماكياج، فإنها تكشف أن ملف المخدرات لم يختفِ من المؤسسة العسكرية، حتى وإن كانت نسب النتائج الإيجابية قد تراجعت مقارنة ببعض السنوات السابقة.
السياق القانوني
تندرج هذه الفحوصات الدورية والمفاجئة ضمن "الخطة العامة الثالثة للوقاية من المخدرات في القوات المسلحة الإسبانية" للحفاظ على الانضباط والجاهزية العسكرية.
ومع ذلك، فإن 847 نتيجة إيجابية في سنة واحدة تظل رقماً كافياً لإعادة فتح النقاش حول مدى فعالية هذه البرامج، خصوصاً أن المعطيات نفسها تكشف استمرار تسجيل الكوكايين والقنب داخل مختلف فروع القوات المسلحة.
والأهم أن هذه الأرقام لا تسمح بإطلاق أحكام جماعية على الجيش الإسباني أو أفراده، لكنها تكشف بوضوح أن المؤسسة العسكرية، مثل غيرها من المؤسسات، ليست بمنأى عن ظاهرة المخدرات. والفارق فقط أن اكتشافها داخل مؤسسة تحمل السلاح وتقدم نفسها باعتبارها نموذجاً للانضباط يجعل كل نتيجة إيجابية أكثر حساسية، وكل سؤال حول الشفافية أكثر إلحاحاً.