أخر الأخبار

عندما كان الإسبان يهاجرون إلى المغرب بحثا عن "طرف الخبز"

طنجاوي-غزلان الحوزي *

"بينما كانت أمي تطل من النافذة تعد القنابل التي كانت تطلقها الطائرات الأمريكية على المدرعة الفرنسية "جون بارت" وهي مذعورة كنت أجرها من تنورتها أتوسلها بأن نغادر البيت، كانت القنابل تبدو لي آنذاك قنينات صغيرة للكوكاكولا تسقط من السماء"  يشكل هذا تذكيرا صارخا ل فيريس عندما كانت في سن العاشرة تصف عناد أمها في إحصاء عدد 21 قنبلة سقطت لتدمير أحد القيادات البحرية الفرنسية (Vichy)  المتعاونة مع النازيين.

هكذا هاجر والداي فيريس مدينة أليكانتي  سنة 1942 هربا من الجوع والبؤس في اتجاه المغرب الذي كان تحت الحماية الفرنسية آنذاك، وصلوا إلى مدينة الدار البيضاء بحثا عن عيش كريم، ولم يكونوا استثناء.

عاشت إسبانيا بين الربع الأخير من القرن التاسع عشر ونصف القرن العشرين الماضي انتشار الجفاف ومجاعات مستمرة، انعدام الاستقرار الاجتماعي السياسي تمخضت عنه الحرب الأهلية التي تسببت في إفقار أغلب الجهات من اشتداد الضائقة الاجتماعية وحرمان اقتصادي أجبر العديد من الجمهوريين إلى تشجيع  مئات الآلاف الاسبان في مغادرة بلدهم في اتجاه الأرجنتين وكوبا والبرازيل...

ولكن ما لا يعرفه الأغلبية أن العديد من الاسبان اختاروا الذهاب إلى دول المغرب بحثا عن حياة أفضل، ففي سنة 1900 تم إحصاء 160.000 إسباني في الجزائر، وحتى حصول المغرب على الاستقلال سنة 1956، كان يتواجد حوالي 80.000 إسباني بمدن الشمال، 20.000 منهم كانوا بمدينة طنجة،  و50.000 بباقي المدن المغربية وهي تقديرات ديموغرافية استندت على بيانات عدد سكان الذين أحصاهم الأكاديمي خوان باوتيستا بلار.

ولذا، وبعد مدة قصيرة من حصول المغرب على الاستقلال، أظهر أول إحصاء أن عدد سكان المغرب كان 11.06 مليون نسمة، وأن 1.3 % أصولهم إسبانية. اليوم في إسبانيا يتواجد رسميا 750.000 مغربي في الإحصاء الرسمي لسنة 2017،  ما يعادل 1.5 % من عدد السكان الاسبان. مع فارق بسيط. فالأزمات الاجتماعية بين البلدين حركت السفن في جبل طارق الذي ظل شاهدا على تدفقات الهجرة، ذهاب وإياب من أجل العيش الكريم، أحيانا النسيان أو الجهل العام بتاريخ المنطقة ينتج عنه تحامل و أحكام مسبقة يجب الخجل منها، فشمال إفريقيا حتى وقت قريب كانت أرض  الضيافة والازدهار والاستقرار لكثير من العائلات الأسبانية.

* عن جريدة  "elconfidencial"

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@