أخر الأخبار

هكذا أسقط الداودي ورقة التوت الأخيرة عن حزب المصباح..

محمد العمراني

تحمل الحسن الداودي مسؤوليته بشجاعة الكبار، ووضع طلب إعفائه من مهامه الوزارية وانسحب، مفضلا أداء ضريبة الوضوح في المواقف، والصراحة مع الذات..

يجب التشديد على أن الداودي بوقفته المساندة لعمال "سنطرال"، ضحايا حملة المقاطعة، كان يترجم موقف الحكومة بشكل حرفي، مثلما كان ترجمة كذلك لموقف حزبه العدالة والتنمية "المعلن" عنه في بلاغ الأمانة العامة، وأشدد على كلمة "المعلن"..

أتفهم القصف الذي تعرض له الوزير الداودي من دعاة حملة المقاطعة، وان كان الهجوم شديد القسوة، بل تعدى ذلك إلى التحامل على الرجل، في ضرب للحق في الاختلاف، الذي يعد أحد شروط الممارسة الديمقراطية!..

لكن ما لا أستوعبه هو مسارعة قيادات ورموز حزب العدالة والتنمية، ناهيك عن مناضلاته ومناضليه، إلى نصب المشانق للرجل، ورجمه بأبشع أنواع القذف والسب، بل وصل الأمر حد تخوينه، واتهامه بالعمالة وخدمة أجندات مناوئة للحزب!!..

والذين يتهمون الداودي، من أبناء عشيرته السياسية وجماعته الروحية، بكونه وزير ولا يحق له النزول عند العمال للتضامن معهم، هم أنفسهم الذين كانوا يصفقون لبنكيران، الذي كان يترأس احتفالات فاتح ماي، ويعلن تضامنه مع الطبقة العاملة وهو رئيس للحكومة، في سابقة لم يتم تسجيلها في كامل بقاع المعمور، بل حتى وزراء المصباح كانوا ولا زالوا يتصدرون تجمعات العمال!..

ما الفرق إذا؟

ولماذا هذا الهجوم الرهيب، والغزوة المرعبة التي نهشت لحم الوزير الداودي، والصادم في الأمر أن منفذوها لم يكونوا سوى إخوانه وأخواته في الحزب والجماعة، والذين تقاسم معهم المشروع، بل وكان من حماته الأشاوس؟..

هل لأنهم هبوا للدفاع عن المشروع، الذي بدا لهم أن خرجة الدودي ستنسفه؟!..

لم يعد يخامرني أدنى شك في أن وقفة لحسن الداودي أسقطت القناع عن حزب العدالة والتنمية، وفضحت تورطه في تأجيج حملة المقاطعة، رغم لجوئه إلى اللعب على الحبلين، لعبته التي يتقنها جيدا!..

ففي الوقت الذي كان قادة الحزب يتسابقون لإطلاق تصريحات رسمية ينفون فيها أي علاقة للحزب بالمقاطعة، لم يتردد مناضلاته ومناضليه في الترويج لها وتأجيجها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وكأنهم ينفذون تعليمات سرية صادرة عن مركز القرار الحزبي، حتى أن حماسة البعض منهم دفعتهم للاعتراف أن هدفهم من المقاطعة هو تصفية الحساب مع خصمهم السياسي، عزيز أخنوش في مرحلة أولى..

وعندما تأكد حزب المصباح من نجاح حملة المقاطعة، انتقل إلى المستوى الثاني ضمن مخطط محكم هدفه رفع منسوب الاحتقان إلى درجته القصوى، حيث صدرت الأوامر بالترويج لمقاطعة مهرجان "موازين"، في رسالة لمن يهمه الأمر، مستعملين في ذلك حملة تواصلية تعتمد أساليب وتقنيات تأجيج وتأليب الرأي العام، شبيهة بتلك التي تعتمدها حركة الإخوان في مصر، وجميع الحركات الإسلامية في الوطن العربي..

كان المخطط يسير وفق المسار المرسوم له، إلى أن جاءت خرجة لحسن الداودي، التي قوبلت بغضب كبير اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، وبدت صورة الحزب تتهاوى..

هنا انتفض حراس معبد المصباح، وأصدروا قرار إعدام الرجل، لأن مصلحة الحزب الانتخابية والسياسية أكبر وأبقى من الحسن الداودي!!.

هم وضعوا سقفا لهاته المقاطعة، ولذلك لا يجب أن تتوقف، تحت أي ظرف من الظروف، حتى الوصول إلى ما يصبون له من نتائج:

1ـ إفشال مشروع أخنوش، الذي بات يشكل لهم تهديدا حقيقيا في محطة 2021، بعدما اتضح لهم انه سيحسم المعركة انتخابيا ودون "دوباج"، وتأكد لهم ذلك من خلال نتائج الانتخابات الجزئية التي أجريت خلال السنة المنصرمة..

2ـ إرباك الدولة وزعزعة الاستقرار، وضرب الاقتصاد الوطني لتوفير شروط الانفجار، وتصفية الحساب مع الذين أقصوا بنكيران، في رسالة لمن يهمه الامر، وإظهار الحزب في موقع المنقذ، الذي على الدولة أن تستنجد به في الظروف الحالكة، حيث لا منقذ إلا ضوء المصباح..

ولذلك لم يكن أمام حراس المعبد، بعد الخرجة "الانتحارية" للداودي، من حل غير إصدار الأمر بتنحية الرجل..

والمصيبة، أن الذين امضوا الليل في قصف الرجل بأبشع الأسلحة فتكا وتدميرا، هم أنفسهم الذين تسابقوا الصبح على تدبيج خطب التأبين، والتذكير بمناقب الرجل، والتغني بشجاعته ونزاهته واستقامته، وكأني بهم مصرين على بيع جثته مرتين!..

ولا ضير في ذلك، مادام الأمر سيزيد من المكاسب السياسية للتنظيم والجماعة، وسيجلب المزيد من أصوات الناخبين، وسيحيي مخطط الاكتساح الذي كان بنكيران ماضيا في تعبيد الطريق له!..

أما وبعد المقصلة التي نصبها الإخوان لأحد بناة مشروعهم السياسي والدعوي، لا يسعنا إلا أن نرفع أكف الضراعة سائلين العلي القدير أن يحفظ هذا البلد من الذين لا يتورعون عن استعمال إخوانهم بل وقادتهم ذخيرة لحسم معركة تركيع الوطن..

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@