أخر الأخبار

أمحجور يحذر من التعلق "المرضي" بشخص بنكيران


طنجاوي

يعود القيادي بحزب العدالة والتنمية محمد امحجور، مرة أخرى لقصف إخوانه داخل الحزب، فبعد هجومه على أمينة ماء العينين، قبل نحو أيام، عاد امحجور، ليوجه انتقاداته إلى المتعلقين بزعيمهم بنكيران معتبرا أن هذا الأمر غير سوي.
وهذه تدوينة امحجوز كما نشرها على حائطه الفايسبوكي:

"قال هذا ربي هذا أكبر"...

محمد أمحجور

الثابت واليقيني أن حزب العدالة والتنمية، كما استوى على سوقه بعد التحاق أبناء الحركة الإسلامية به، هو مشروع إصلاحي جماعي مبني على العمل الطوعي المرتكز على الحرية والمسؤولية والعمل المؤسساتي والديموقراطية الداخلية والقيادة الجماعية، والالتزام الجماعي بالقرار المنبثق عن المؤسسات الشرعية صاحبة الاختصاص والملتزمة بالقوانين والأنظمة المعتمدة، هذه صبغيات تنظيمية تبصم هذه التجربة، فإن تبدلت وتغيرت تلك الصبغيات، وهذا أمر ممكن الوقوع، فإننا سنكون أمام حزب آخر غير هذا الحزب الذي نعرف.

وحزب العدالة والتنمية هو أيضا ذلك المشروع الإصلاحي الذي ينطلق من المرجعية الإسلامية، كما هو متعارف عليها في مدرسة الوسطية والاعتدال، وهو كذلك منهج إصلاحي متدرج ومراكم، يشتغل في إطار ثوابت الوطن. وحزب العدالة والتنمية حزب يعرف قدره ودوره، وهو بذلك يعي جيدا أن مهام الإصلاح أكبر من أن ينوء بحملها لوحده، وبذلك فهو لا يتصور مستقبل خير لهذا الوطن إلا بتعاون كافة القوى والمؤسسات الوطنية. وهذه صبغيات منهجية وسياسية تبصم الهوية الإصلاحية للحزب، وإذا حدث وتغيرت وتبدلت تلك الصبغيات، وهو أمر ممكن الوقوع، فإننا حتما سنكون أمام حزب آخر.

وفي هذا المسار الطويل والمتشعب، استوت صبغيات الحزب المنهجية منها والتنظيمية والسياسية. وفي قلبها كان للأشخاص وللقادة وللزعماء أدوارهم المميزة، واسهاماتهم المقدرة، لكنهم كانوا جميعا دون استثناء فرعا لأصل "الجماعة" التي كان رأيها هو الرأي الذي لا نشقى به. وكان المسار كله يحترم ويقدر إسهام قادته ومؤسسيه، لكنه مع ذلك لم يرتهن يوما لرأي فرد مهما علت قيمته وكبر إسهامه، وكم من قرار أمضي ضدا على قناعات وآراء أسماء كبيرة يقام لها ويقعد.

اليوم أتابع باستغراب وبتعجب تعلقا غير سوي بالأشخاص، ومنهم الزعيم العزيز سي عبد الإله بنكيران. ولهذا وجب الانتباه إلى الخيط الدقيق والرقيق الذي يفصل بين التقدير والإعجاب والتعلق غير السوي، ذلك أن الانزياح من التقدير والمحبة والإعجاب، إلى الارتهان إلى الشخص مهما كان، ربطا للأمل به وجودا وعدما، وتعليقا لآمال الإصلاح عليه من قبل من يتصور وهما لا حقيقة، أن الإصلاح ممكن أن يقوم به "الزعيم" وحده، وهو أمر ما ادعاه هو نفسه يوما ولا قال به، إن انزياحا مثل هذا هو إضرار كبير بالهوية الفكرية والتنظيمية وحتى السياسية لهذا التجربة برمتها.

وبغض النظر عن الاستحالة العقلية والشرعية والمنهجية للإصلاح المرتبط بالشخص وجودا وعدما، "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا، وسيجزي الله الشاكرين"، بغض النظر عن كل هذا فإن الارتباط بالشخص مظنة عنت ومشقة واضطراب حال، ولعل هذا ما يفسر كيف يصعب على كثيرين من شباب العدالة والتنمية ومن باقي الأعضاء النظر بتوازن وإنصاف الى مواقف الفاضل عبد العزيز أفتاتي، فإن هو قال ما تهوى أنفسهم كان زعيما يطرب، وإن قال عكس ذلك أصبح فيه نظر. كما أن ذلك هو ما يفسر أيضا ميل البعض إلى التفاعل بالتصفيق الكثيف مع لحظات خطابة فيها كثير من القول المرسل، مع أن الملتقى الوطني للشبيبة هو لحظة وعي وتحليل وتفكيك، غير أن الارتهان إلى "المخلص" وهما لا حقيقة، يحجب العقل ويحد من القدرة على التأمل والتحليل.

بل إن هذه "اللخبطة" أصابت كثيرين حتى وهم في حضرة الزعيم عبد الإله بنكيران، سواء منهم أولئك الذين شدوا الرحال إلى الدار البيضاء، أو أولئك الذين شدوا على هواتفهم لمتابعة البث المباشر، وتشهد تدوينات كثيرة بلحظات "إحباط" من كلام الزعيم، خاصة ما تعلق منها بالموقف من الملكية، حيث كان الموقف "المحافظ" لبنكيران الذي اعتبر الملكية الدستورية في إطار القانون والأعراف ضمانة الإصلاح وقائدته، وكان ظن الكثيرين أن يكون موقفه مختلفا عما شاهدوه وسمعوه، وهم بذلك لا يعرفون الموقف الراسخ إلى اليوم عند عبد الإله بنكيران والذي يعتقد أن "الملكية البرلمانية" كما هو متعارف عليها لا تصلح للوطن. كما أحبط كثيرون من استدراك الزعيم على الأخ الفاضل عبد العالي حامي الدين بكل قوة ووضوح بخصوص ما قاله حول إعاقة الملكية للإصلاح، ولولا ما ثبت لدى الزعيم ولدينا جميعا من الاستهداف الممنهج للأخ عبد العالي حامي الدين، لكان موقف السي عبد الإله بنكيران أكثر قسوة على حامي الدين من كل مسؤولي الحزب وقادته.

إن الغرض من الإتيان بهذه التفاصيل هو تنبيه شباب الحزب وعموم مناضلاته ومناضليه إلى أهمية الاشتغال على بناء القناعات الذاتية، ومعرفة الحق بالحق لا معرفة الحق بالرجال، وهذا يقتضي التسلح بكثير من الطمأنينة وإعمال العقل والارتكاز على المعطيات والحقائق ومناهج التحليل والتفكيك والتركيب، وهذه أمور لا تصنع على عجل، ولا ترسخ دون كد وجهد، ولا تبنيها إملاءات الخطابة رفعا للصوت وتنسيقا للأحداث والمعطيات بالكلام المرسل.

ولا أدري لماذا تحضرني قصة سيدنا إبراهيم باستمرار كلما شهدت تعلقا مرضيا بالأشخاص، أو إعلاء من قيمة القادة والزعماء بشكل غير طبيعي، أو الانتقال من الكره المطلق للزعيم إلى التعلق به حد الانصهار وهو ما حصل بالمناسبة لكثيرين. فقصة سيدنا إبراهيم كما يعرفها الجميع وكما تحكى لنا في سورة الأنعام الآيات 79-74، تصور لنا رحلة الخليل في البحث عن التوحيد، فما إن جن عليه الليل حتى رأى كوكبا فقال هذا ربي هذا أكبر، فلما أفل قال إنني لا أحب الآفلين، ثم ما لبث أن انتبه إلى القمر حين بزغ فقال هذا ربي، لكن سرعان ما أفل، فاضطرب ابراهيم عليه السلام ودعا ربه أن يهديه، فإذا به يرى الشمس بازغة، فقال هذا ربي هذا أكبر، "فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون". وبدون مجاملة فحال كثيرين غير بعيد البتة عن منطق سيدنا ابراهيم عليه السلام، ولسان حالهم يقول هذا زعيمي، فإذا أفل بحث عن زعيم آخر وهو يقول "هذا زعيمي هذا أكبر".

وصفوة القول، إن الحل لوضع الارتباك الذي أصاب حزب العدالة والتنمية لن يكون إلا حلا مؤسساتيا وجماعيا مع الزعيم الأستاذ عبد الإله بنكيرن ومع كافة قادة الحزب ومناضلاته ومناضليه، كما جرت بذلك عادتنا وأعرافنا وقواعد اشتغالنا، وغير ذلك وهم وطمع في محال، وبالتالي فإن أي بحث عن الحل في التعلق "بالزعيم" وحده، إنما هو أضغاث أحلام، ما دام العدالة والتنمية هو الحزب الذي نعرف، وهو تحميل للزعيم بما لا يطاق، ومدعاة للحرج والعسر الذي لن ينبني عليه عمل نافع وصالح.

وختاما المطلوب اليوم من بنات وأبناء العدالة والتنمية عموما، ومن شبيبته خصوصا، أن يشمروا عن سواعد الجد، وأن يجتهدوا في بناء قناعاتهم ومواقفهم في انسجام وتناغم مع مدرسة الاعتدال والوسطية التي أنتجت لهم كل هذا الذي أصبحوا عليه اليوم، وعليهم أن يتوافقوا مع صبغياتهم المنهجية والتنظيمية والسياسية التي جعلت الناس، عموم الناس، داخل المغرب وخارجه يتطلعون شوقا وإعجابا إلى تجربتهم. كما عليهم أن يستفرغوا جهدهم ليكون لكل واحد وواحدة منهم "كلامه" الخاص في مسار الحزب كما جرى وكما سيمضي إن شاء الله، وأن لا تكون مواقفهم وآراؤهم رجع صدى، ورجائي من الله عز وجل أن يكون كلامهم قولا مفيدا كاستقم!..

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@