أخر الأخبار

من يحب طنجة عليه المطالبة بمحاسبة المسؤول عن فوضى مباراة "السوبير"

طنجاوي ـ عبد الله الغول

تحولت مدينة طنجة يوم الأحد المنصرم إلى قبلة لكرة القدم الدولية، والمناسبة احتضانها لنهائي السوبر الاسباني، الذي أجري لأول مرة خارج التراب الأسباني، وبالنظر لأهمية المباراة، فقد حج ما يزيد عن 30 ألف من مشجعي إشبيلية و برشلونة قدموا من إسبانيا ومختلف المدن المغربية إلى عروس الشمال للاستمتاع بنجومهم المفضلين.

غير أن الأجواء الحماسية الاستثنائية التي عاشتها مدرجات الملعب، والتي حضيت بإعجاب وإشادة الإعلام الاسباني، لا يمكن بأي من الأحوال أن تخفي الفوضى والتسيب اللتان عرفهما محيط الملعب قبيل انطلاق المباراة، ما شكل ضربة موجعة لسمعة المغرب ولمدينة طنجة على وجه التحديد.

لقد عانى المشجعون إسبان ومغاربة، على حد السواء، الأمرين قبل المباراة وبعدها، بسبب أخطاء فادحة على مستوى التنظيم. وإذا كان الطوق الأمني الذي ضربته السلطات حول الملعب، وإغلاق الطريق في وجه أصحاب السيارات، يمكن تفهمه لدواعي أمنية، رغم أن المشجعين وجدوا أنفسهم مجبرين على السير لمسافة طويلة حتى الملعب، فإن التدابير التي اتخذتها الشركة الخاصة، التي كلفتها الجامعة بالسهر على تنظيم عملية الولوج إلى الملعب، كادت أن تتسبب في كارثة حقيقية لولا الألطاف الإلهية.

لقد تم إجبار آلاف الجماهير على الوقوف في طوابير طويلة، تمتد لمئات الأمتار من اجل الولوج إلى الملعب بسبب قلة الأبواب المجهزة بآلات المراقبة الإلكترونية للتذاكر، وعدم قدرتها على تأمين الدخول بانسيابية، ما زاد الطين بلة، هو أنه لم يسمح للمتفرجين بالولوج إلى الملعب إلا قبل ساعتين من بداية المباراة، وهذا كان يستوجب تواجد أبواب كافية لتيسير عملية الدخول.

ومع اقتراب توقيت انطلاق المباراة ارتفعت حدة الغضب في صفوف الجماهير، خاصة بعد أن تبين لها استحالة الولوج إلى الملعب قبيل صافرة البداية، ما دفع المئات من الشباب إلى كسر التدابير التنظيمية والتسلق فوق السياج، لتعم الفوضى، ويضطر العشرات من حاملي التذاكر، مغاربة و إسبان، ومنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى الانسحاب خوفا من حدوث كارثة، في مشاهد ألحقت إساءة بليغة لصورة بلدنا، وأظهرته عاجزا عن تنظيم مباريات من هذا المستوى، وخاصة وأن ذلك جرى أمام أعين الصحافة الإسبانية التي وثقت كل صغيرة وكبيرة. وهنا لا بد من التشديد على أن الجماهير التي حجت إلى ملعب إبن بطوطة كانت في قمة الانضباط للتدابير التي تم اتخاذها، لكن الأخطاء الفادحة للمشرفين على التنظيم  هي التي تسببت في ما حدث.

المثير للغضب هو أنه بعد أن عمت الفوضى انهارت جميع الترتيبات الأمنية، حيث توقفت عملية مراقبة الولوج للمعلب، ما مكن المئات من الوصول إلى المدرجات من دون توفرها على التذاكر، بل الأخطر من ذلك أن البعض نجح في إدخال المشروبات الكحولية إلى داخل المدرجات!.

أما داخل الملعب فقد كانت الوضعية أسوء، مراحيض من دون ماء، رغم قلتها، غياب مكلفين بإرشاد الجمهور إلى المقاعد المثبتة في التذاكر، واحتلال الممرات بين المدرجات، مما أعاق الرؤية على البعض، وكاد الأمر يتطور إلى الشجار بين الجماهير، في غياب مطلق لأي تدخل من طرف الشركة الخاصة، صاحبة الحظوة لدى جامعة القجع، ناهيك عن تعطل اللوحة الإلكترونية، وتسلل بعض الفضوليين إلى المنصة الرسمية، ولعل الشوهة الذي تسبب فيها أحدهم عندما كسر جميع الأعراف، وأراد أن يأخذ سيلفي مع ميسي، أبلغ صورة اختزلت كل هاته العشوائية وسوء التنظيم..

نعم، كانت هناك جوانب مشرقة كثيرة في مباراة السوبير، كان بطلها بامتياز الجماهير التي عبرت عن عشقها لكرة القدم، لكن المسؤولية تقتضي التأكيد على العشوائية وسوء التنظيم  شكلا وصمة عار على سمعة مدينة طنجة، المعروفة عالميا بكرم ضيافتها وحسن استقبال أهلها لزائريها، على مدار العام، بغض النظر على انتماءاتهم العرقية أو الجغرافية.

ولذلك، على من يحب طنجة حقا أن يطالب بمحاسبة كل الذين تسببوا في الإساءة إلى صورة عروس الشمال، وعلى رأسهم جامعة كرة القدم ورئيسها لقجع.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@