أخر الأخبار

الترويض السياسي

     لعل المتتبع للتحركات الأخيرة للشيخ محمد الفيزازي سيثير انتباهه على الأقل مسألتين اثنتين:

الأولى: تتعلق بالحضور اللافت في أنشطة الأحزاب السياسية، خاصة تلك المتموقعة في جبهة المعارضة، و على الخصوص أنشطة حزب الأصالة و المعاصرة.

الثانية اصطحابه المتكرر لزوجته الجديدة في هاته اللقاءات و المشاركات و إصراره على تقديمها و لفت الانتباه لحضورها معه.

     - في الحقيقة، إذا كانت تحركات الشيخ السياسية و الثقافية مألوفة بالنظر لديناميكيته و رغبته في البقاء في واجهة الأحداث، فان المثير هو ذاك التقارب مع الأصالة و المعاصرة الغريم الأول للحزب الإسلامي الحاكم، الذي كان اول من احتضن الشيخ في أنشطته بعد الإفراج عنه سنة 2011، و تجلى ذلك في الحضور المتواتر و تأطير أنشطة الپام و تتويجا لذلك بالظهور جنبا إلى جنب قادة الحزب ببلاطو القناة الأولى في لقاء الأمين العام للحزب مصطفى الباكوري يوم 05/05/2015.

طبعا هذا الحضور المكثف بالنسبة لشخص كالفيزازي لا يمكن ان يكون اعتباطيا أو محض صدفة قدرما هو رسالة لرغبة الرجل التي التقت مع رغبات أخرى في تقديم نموذج جديد للسلفيين المغاربة، نموذج منفتح قادر على نسج علاقات جديدة مع الفاعلين السياسيين القائمين، و الاشتغال داخل النسق القائم دون المس بتوابثه و هو ما يستشف من تغريدته الفايسبوكية ليوم 30/04/2015 بقوله " لا أستبعد أن يدرج اسمي ضمن إحدى اللوائح الانتخابية المقبلة، فالسياسة بوابة من أبواب الإصلاح الذي أمر به الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات”، و يعود لتوضيح ذلك أكثر يوم 10/05/2015 بقوله :"الدعوة إلى الله تعالى لا تنافي السياسة الشرعية أبدا. بل إن السياسة هي الحامية للدعوة والداعية.... بالسياسة يُتحكم في المال العام. وبالمال العام تصان مصالح الأمة وتؤسس على تقوى الله...."الرسالة واضحة و السياق أوضح و يتأكد أكثر من خلال الملاحظة الثانية.

    - مما لا شك فيه ان موقف الإسلاميين عامة من المرأة و السلفيين على وجه الخصوص لا يحتاج إلى تذكير من كونه يعتبرها مجرد مختبر إنجاب و ربة بيت  أدوراها الرئيسية قاصرة على الإنجاب و تربية الأبناء و إشباع رغبات الزوج، و لا شك ان صورة شيوخ حزب النور السلفي المصري و هم يحتكرون منصة المؤتمر النسائي الأول ستظل متداولة و مجالا للسخرية و التهكم في مواقع التواصل الاجتماعي لمدة غير يسيرة.

و إذا كان الفيزازي يعتز بعلاقته المتينة بهذا الحزب، و أنه كان سببا في اقترانه بزوجته ذات الأصول الفلسطينية، فانه حتما و هو الشخص الحاضر بقوة فيسبوكيا و المتفاعل مع التغريدات و التعاليق و المناقشات سواء الواردة بصفحته أو غيرها، فانه حتما لا يمكن أن يترك الصورة مشوهة بذات الشكل الذي يقدمها رواد المواقع الاجتماعية، خاصة حينما يتعلق الأمر بخزان انتخابي هام قادر على حسم النتيجة  في أي اتجاه نال عطفه و رضاه، و من هنا يمكن فهم الإحضار المتكرر لزوجته و أبنائه رفقته في واجهات و محطات عدة،  و كذلك في نشره لصورهن الذي أثار العديد من الأسئلة دفعه لتوضيح ذلك في تغريدة مقتضبة يوم 05/05/2015 حينما أشار"...أنا لا أنشر أي صورة لزوجتي. والزوجة الفلسطينية هي من تفعل ذلك. ولا مانع شرعا... فهي محجبة... بل تخرج إلى الأسواق ويراها الناس... هل هذا حرام و أنا لا أدري،؟..."، و هذا ما يستشف منه الموقف الفقهي و الشخصي من المرأة و من أدورها المفترضة بعيدا عن تلك المواقف التي رسخت بأذهان الناس بل و مناقضة لها تماما.

و بالقيام بعملية ربط بسيطة بين الملاحظتين يتبين بالفعل أن ولوج الشيخ للمعترك الانتخابي وشيك و مؤكد لكن الآلية أو الوسيلة هي ما زالت غير واضحة،فإما أن تتم عبر قناة أحد الأحزاب القائمة كما حصل من قبل مع إخوة بنكيران عبر بوابة حزب الخطيب و هنا يمكن أن يكون للپام دور هام بالنظر لما يمتلكه هذا الحزب من آليات تجعله قادر على لجم أي تحرك غير مرغوب فيه و خارج عن المسطر للشيخ و أتباعه خاصة في هاته اللحظة التي يتموقع فيها في مواجهة تيار إسلامي يقود الحكومة و إما عبر إنشاء حزب سلفي جديد يشتغل داخل التوابث القائمة- بعد فشل العبور القصير للشيخ بحزب النهضة و الفضيلة الذي كان من المفروض فيه أن يعمل على لم و تجميع السلفيين المغاربة بالداخل، لكن قبل هذا و ذاك فالأكيد أن الشيخ يخوض فترة تمرين رفقة الفاعلين المتواجدين خاصة المقربين من صناع القرار لربما يصبح بديلا في المستقبل.

لننتظر فالغد وشيك.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@