أخر الأخبار

مرافعات وكواليس.. استئنافية طنجة تقضي بالإعدام في قضية مقتل الطفل عدنان بوشوف

طنجاوي - يوسف الحايك
بعد ست جلسات، بدأت يوم الثلاثاء (3 نونبر) 2020، طوت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، ملف جريمة مقتل الطفل عدنان بوشوف التي هزت مدينة طنجة، في شتنبر من السنة الماضية.

وتواصلت أطوار آخر جلسات المحاكمة على امتداد 10 ساعات، حيث كانت بدايتها عند الساعة الرابعة بعد زوال أمس الثلاثاء (12 يناير)، وانتهت في حدود الساعة 2 والربع من صباح اليوم الأربعاء (13 يناير) الجاري.

الحكم
وقضت المحكمة في الدعوى العمومية بحكم الإعدام في حق المتهم الرئيسي "ع.ح"، وبدرهم رمزي لفائدة المطالبين بالحق المدني، بعد متابعته بجرائم من بينها جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، سبقته جناية والتغرير بقاصر.
بينما، تابعت هيئة لحكم المتهمين الثلاثة وهم الأخوين "ع.ب.ع"، و"م.ب.ع"، و"ح.ك" من أجل جنحة عدم التبليغ.
وعاقبت الهيئة القضائية المتهمين الثلاثة الذين كانوا يشاركون المتهم الرئيسي المنزل بأربعة أشهر حبسا نافذة، وغرامة ألف درهم، وأداء درهم رمزي للمنظمات التي انتصبت كطرف مدني في الملف.
وبعد أن استهلت جلسة المحاكمة بضم ملتمسات الدفاع إلى ملف القضية، باشرت الهيئة القضائية الاستماع إلى المتهم الرئيسي "ع.ح".

وزعم المتهم الرئيسي في الجريمة في بداية حديثه بالقول "أتعرض لتهديدات يومية داخل السجن من طرف كل الأخوين "ع.ب.ع"، و"م.ب.ع"، و"ح.ك"، متهما إياهما بمحاولة الضغط عليه من أجل عدم ذكرهم في القضية.

واسترسل بروايته للوقائع الجريمة التي لم تخل في كثير من تفاصيلها من تناقضات، محاولا إقحام المتهمين الآخرين في ارتكاب الجريمة.

في المقابل، أجمع المتهمون الثلاثة الآخرين على إنكار علمهم بتفاصيل الجريمة، مفندين اتهامهم بارتكاب جريمة عدم التبليغ.

وقدموا بدورهم روايتهم لما وقع يوم ارتكاب الجريمة، مؤكدين عدم علمهم بكون المتهم الرئيسي هو الذي ارتكب الجريمة، لاسيما وأنه لم تمر على إقامته معهم سوى 19 يوما فقط، بحسب رواية المتهم الثاني  "ع.ب.ع".
ومما قاله المتهم الثاني "ما شفت والو، وهو قال لنا والو"، في إشارة إلى المتهم الرئيسي"ع.ح".
وأضاف "ما يمكنش نعرف وما نبلغشي لا أنا ولا خاي، هادشي ما يبغيه لا الله ولا العبد"، كما جاء على لسانه.

المرافعات
بداية المرافعات كانت مع تصريح محمد علي البقالي الطاهري، محامي أسرة الطفل عدنان بوشوف.
ووصف الطاهري الضحية الطفل عدنان بوشوف بـ"الشهيد".
وقال إن الملك محمد السادس دعا له بالشهادة في برقية التعزية التي بعث بها إلى أسرة الطفل عدنان.
واعتبر الطاهري أن نية الخير لدى عدنان في سعيه لإرشاد المتهم بعدما سأله قابلتها نية الشر لدى المتهم، لتبدأ رحلة سلسلة من الجرائم المرتكبة.
وذهب الم.تحدث ذاته إلى أن جريمة القتل وقعت أولا على القيم النبيلة التي يحملها عدنان، والتي هزت المجتمع المغربي، حيث اعتبر كل مغربي أن ابنه هو الضحية.
أما الجريمة الثانية ـ يضيف الطاهري ـ فهي هتك عرض قاصر الذي كان يقضي أيامه بين المدرسة والنادي الرياضي الذي كان ينتمي إليه.
وتابع أن الأسرة ربته على الكرامة التي حاول عدنان الدفاع عنها، معتبرا أن الجريمة الثانية وقعت في حق الكرامة.
وبعد أن عرج على بين مدى خطورة الجرم المقترف في حق الضحية، والتفاعل الوطني والدولي الذي لقيته القضية، أكد أن الضرر تخطى أسرة عدنان التي انتظرت ولادته طيلة 10 سنوات كاملة، وأصاب المغاربة جمعاء.
وعلى نفس المنوال، سار المحامون المطالبون بالحق المدني.
وفي هذا الصدد، قال المحامي عبد الله الزايدي، المحامي عن الجمعية المغربية لحقوق الانسان، إن المتهم كان يجب أن تكون له الشجاعة للاعتراف أمام المحكمة، وهو أخطأ المسار بذلك.
ورأى أن المتهم الرئيسي كان عليه أن يتذكر الطفل عدنان كما تذكره المغاربة وهو يصارع حماية لكرامته.
واعتبر أن المتهم بإجهازه على عدنان قتل أيضا معه أمه وأباه، وكل آباء وأمهات الأطفال الضحايا.
وقال إن المتهم عليه أن يعالج نفسه لاسيما وأن عقوبة الإعدام لا تطبق بالمغرب.
وخلص الزايدي إلى أن هذا الملف هو نقطة في بحر من هول الاعتداءات التي تتعرض لها الطفولة بالمغرب.

النيابة العامة
من جهته، بسط ممثل النيابة العامة جهود الضابطة القضائية في التعرف على المتهم الرئيسي، من خلال الاستعانة بعدد من كاميرات المراقبة، وصولا إلى كاميرا البنك الذي سحب منه المتهم مبلغا من المال، وما تلا ذلك من إيقافه، واعترافه بارتكابه للجريمة.
وقال ممثل النيابة العامة إن المتهم خرج يوم 7 شتنبر 2020، بحثا عن ضحية لممارسة الجنس عليه، وبالتالي استدرج الضحية الذي كان متوجها إلى الصيدلية، واقتاده إلى المنزل بالقوة بعدما اعتمد أساليب احتيالية.
وأضاف أن المتهم مارس الجنس سطحيا على الضحية إلى أن فقد الوعي، وخنقه بكيس بلاستيكي، وأخفاه في حصير قبل اهتدائه إلى مكان مجاور للمنزل حيث دفنه.
وأكد ممثل الحق العام تطابق تصريحات المتهم أمام كل من الضابطة القضائية، وقاضي التحقيق، حيث أنه ومما اعترف به هو بعثه رسالة نصية لمطالبة أسرة الضحية بفدية 1 مليون درهم، بعد إزهاق روح الطفل، ودفنه، مستعملة اللهجة المصرية لإيهام أسرة الضحية بكونه شخص أجنبي، إلى جانب حلقه شعره ولحيته بعد ارتكابه للجريمة.
المنظمات الحقوقية
وسجلت المنظمات الحقوقية، والمهتمة بالطفولة حضورا لافتا خلال أطوار المحاكمة.
وفي هذا الصدد نصبت كل من المرصد الوطني لحقوق الطفل، ومنظمة "ما تقيش ولدي"، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والعصبة المغربية لحقوق الإنسان، والرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان نفسها طرفا مدنيا وطالبت في مرافعات دفاعها بتعويض قدره درهم رمزي، وهو ما استجابت له الهيئة القضائية.

كواليس
ولم تخل آخر جلسة محاكمة المتهمين في القضية من كواليس، من بينها إفصاح المتهم الرئيسي "ع.ح" عن أنه قام بـ"دفن الضحية على الطريقة الإسلامية"، مؤكدا أنه قرأ القرآن أثناء ذلك.
ومن كواليس الجلسة الأخيرة للمحاكمة كذلك سقوط المتهم نفسه مغشيا عليها أثناء مرافعة محمد علي البقالي الطاهري، محامي أسرة، حيث ذكر هذا الأخير بالعقوبات المرتبطة بالجرائم المرتكبة، وفي مقدمتها الإعدام.
هذا الأمر، دفع رئيس الجلسة إلى تعليق  المحاكمة لحوالي 30 دقيقة قبل استئنافها حيث سمح رئيس الجلسة للمتهمين بالجلوس.
وفي آخر رد فعل من المتهم نفسه بعد صدور الحكم، صراخه وهو يغادر قاعة المحكمة، مهددا بإقدامه على الانتحار.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@