محمد العمراني
بعد مرور سنة على تنصيبه عمدة لمدينة طنجة، بات واضحا ان منير الليموري لم يستوعب بعد حجم المسؤولية التي يتقلدها، ولم يدرك بعد ما معنى ان تكون عمدة لمدينة من حجم طنجة، بما يتطلبه المنصب من نضج، ووعي، وقدرة على الانصات، وإشراك مكونات المجلس ورؤساء المقاطعات في تدبير شؤون المدينة.
الليموري، ومنذ تسلمه مفاتيح الطابق السابع بقصر البلدية، ابان عن إصرار كبير على الانفراد بمفاصل القرار داخل الجماعة، ومنح اختصاصات تكاد تكون صورية، وحتى التفويضات الممنوحة لنوابه لرؤساء المقاطعات يتم إفراغها من اي مضمون.
غير ان أخطر مظاهر فشل الليموري تتجلى في عجزه الكبير على مستوى التواصل مع رؤساء المقاطعات ونوابه، وجميع مكونات المجلس، اغلبية ومعارضة.
وكان من الطبيعي ان تتير ممارسات العمدة استياء الحلفاء والمعارضين، وان تتسبب في عزلته، وهو ما تبين خلال دورة اكتوبر الاخيرة.
و عوض ان يراجع سي الليموري نفسه، ويصحح اخطاءه، ويفتح صفحة جديدة مع الفرقاء بالمجلس، اختار اسلوب ترهيب مخالفيه، وبعث الرسائل التهديد المشفرة والمبطنة بغاية إسكات اي صوت يتجرأ على انتقاده، او مطالبته بإشراك حقيقي في تدبير شؤون المجلس.
المقربون من المطبخ الداخلي للعمدة يؤكدون انه ومنذ انتخابه رئيسا للجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، تغيرت طباع الرجل، واصبح يلمح إلى كون منصبه الجديد يمنحه من النفوذ ما يجعله قادرا على تركيع من يخرج عن بيت الطاعة.
ولذلك بات لا يترك اي جلسة خاصة، او مع بعض المنتخبين انه بصدد إعداد "الملفات" لكل من يتجرأ على معارضته، في إشارة إلى ما يعتبره مخالفات قانونية تستوجب المساءلة وإيفاد لجان التفتيش.
وحسب ذات المقربين، فإن الليموري يستهدف بهاته التهديدات رئيسي مقاطعتين وبعض نوابه.
وفي تعليق على هاته التهديدات، عبر متتبعون للشأن المحلي عن امتعاضهم من هذا الاسلوب، لكونه يسيئ الى منصب العمدة، وإلى حزب البام، مؤكدين ان مثل هاته التهديدات دليل واضح على الضعف البين للعمدة، وعلى افتقاده للشجاعة لمواجهة الحقيقة، والقيام بالنقد الذاتي لتصحيح الاخطاء.
وخلص المتتبعون الى ان لجوء العمدة لاسلوب الاستقواء والتهديد يلحق إساءة بالغة لصورة المغرب الجديد الذي قطع مع مثل هاته الممارسات، التي تذكرنا بسنوات الجمر والرصاص، و الذي حسم بصفة نهائية في كون دولة الحق والقانون والمؤسسات اصبحت خيارا لا رجعة فيه، وانه لن يتم التسامح مع من يحاول استغلال موقعه لخدمه مصالحه الشخصية والانتخابوية.