طنجاوي
تشهد جزر الكناري حالياً ظاهرة وصفت بـ”المقلقة للغاية”، حيث ارتفعت معدلات بلاغات الاختفاء بين القاصرين المهاجرين غير المصحوبين بذويهم بشكل حاد نتيجة هروبهم المتكرر من مراكز الإيواء المكتظة. هذا الوضع يضع مئات القاصرين، ومعظمهم من أصول مغربية، في مواجهة مخاطر الاستغلال أو الضياع، في غياب أي رقابة قانونية.
وحسب المعطيات التي نقلتها مصادر إعلامية فإن ظاهرة الاختفاء تمس الجالية المغربية بشكل مباشر، إذ تبين أن 60% من إجمالي الحالات المسجلة في الأرخبيل تخص قاصرين وشباباً من أصول مغربية.
وأصبحت “ظاهرة الهروب” السبب الرئيسي وراء تضاعف بلاغات المفقودين في الأرخبيل، فبدلاً من الاختفاء القسري يختار العديد من هؤلاء الفتية مغادرة مراكز الاستقبال في جزر الكناري طواعية نتيجة الاكتظاظ الشديد الذي تعاني منه، ما يجعل ظروف الإقامة صعبة وغير مستقرة، وأيضا الخوف من الترحيل، إذ يخشى الكثير من القاصرين المغاربة، مع تزايد التنسيق بين الرباط ومدريد، من إعادتهم إلى بلادهم، فيفضلون التخفي والعيش في الشوارع؛ وكذا الحلم بـ”شبه الجزيرة”، إذ تنتاب هؤلاء القاصرين الرغبة الملحة في الوصول إلى إسبانيا القارية أو دول أوروبية أخرى، بعيداً عن الرقابة في الجزر.
وحسب التقارير نفسها تعتبر الجالية المغربية الأكثر تأثراً بهذه التطورات، إذ تشير البيانات إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء القاصرين الذين “يختفون” من السجلات الرسمية هم من الجنسية المغربية، نظراً لقرب المسافة الجغرافية وتزايد تدفقات قوارب الهجرة من السواحل الجنوبية للمملكة.
وحذرت التقارير من الاستغلال المتربص، إذ يواجه هؤلاء الشباب، بعيداً عن حماية مراكز الإيواء، خطر السقوط في شبكات الجريمة المنظمة أو العمل غير القانوني في ظروف لا إنسانية، وانتقدت عجز السلطات المحلية في جزر الكناري عن السيطرة على هذه التدفقات أو توفير حماية فعالة للقاصرين؛ فبمجرد خروج القاصر من المركز يصبح “مختفياً” في السجلات الرسمية، وهو ما يفتح الباب أمام إجراءات قضائية وأمنية معقدة غالباً ما تنتهي دون العثور على الشخص المفقود.