طنجاوي
أعلنت الحكومة الإسبانية عن حزمة إجراءات اقتصادية واسعة لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، في ظل الارتفاع المتزايد لأسعار الطاقة عالميًا. وتصل قيمة هذه الخطة إلى خمسة مليارات يورو، وتشمل أكثر من ثمانين إجراءً يهدف أساسًا إلى دعم القدرة الشرائية للأسر وحماية القطاعات الاقتصادية المتضررة.
وتراهن الحكومة الإسبانية على خفض مباشر في تكاليف الطاقة، حيث تقرر تقليص الضرائب المفروضة على الوقود والكهرباء والغاز إلى عشرة في المائة بدل واحد وعشرين في المائة، إلى جانب تخفيضات كبيرة في الضرائب المرتبطة بالطاقة قد تصل إلى ستين في المائة. كما تم تثبيت أسعار قنينات غاز البوتان، في خطوة ترمي إلى الحد من تأثير ارتفاع الأسعار على الحياة اليومية للمواطنين.
ومن المنتظر أن تنعكس هذه الإجراءات بشكل ملموس على أسعار الوقود، إذ يُتوقع أن ينخفض سعر اللتر بما يقارب ثلاثين سنتا، وهو ما سيوفر مبلغًا مهمًا عند كل تعبئة لسيارة متوسطة، ما يخفف العبء على الأسر.
ولم تغفل الخطة دعم القطاعات الحيوية، إذ أقرت الحكومة مساعدة مباشرة لفائدة مهنيي النقل والفلاحين والصيادين، تتمثل في تخفيض قدره عشرون سنتيمًا عن كل لتر من الوقود. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليص كلفة الإنتاج والنقل، وبالتالي الحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات.
وفي سياق حماية مناصب الشغل، قررت الحكومة منع الشركات من تسريح العمال بسبب التداعيات الاقتصادية للحرب، كما شددت الرقابة على أرباح شركات الطاقة لتفادي أي استغلال للأزمة.
كما تضمنت الخطة إجراءات ذات طابع استراتيجي، من بينها تشجيع الانتقال نحو الطاقات النظيفة، عبر تحفيزات ضريبية لتركيب الألواح الشمسية، ودعم اقتناء السيارات الكهربائية، إلى جانب تطوير وسائل التدفئة ذات الاستهلاك المنخفض للطاقة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت يواجه فيه المغرب بدوره تحديات مشابهة نتيجة تقلب أسعار الطاقة في الأسواق الدولية، ما يطرح تساؤلات حول غياب اعتماد إجراءات مماثلة لدعم القدرة الشرائية للمواطنين. ويرى متابعون أن سرعة تفاعل الحكومات مع مثل هذه الأزمات أصبحت عنصرًا حاسمًا في الحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية.