طنجاوي
يبدو ان رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أصبح أكثر إزعاجا و أقوى من هزمه امام الناخب الاسباني، اذ كل التوقعات و نسب الشعبية لازالت تميل لصالح سانشيز و حزبه العمالي الاشتراكي.
فالناخب اأو المواطن الاسباني يجد نفسه في وضع اقتصادي احسن، رغم كل التحولات الجيوستراتيحية العالمية و رغم تداعيات الحرب في اوكرانيا و حرب الطاقة، ورغم الحرب في الشرق الأوسط و اغلاق قناة هرمز، و قبل كل هذا الخروج الآمن من أزمات كورونا.
المواطن الاسباني يجد نفسه أكثر استقرارا على المستوى الاجتماعي، و أن كل سبل و وسائل الارتقاء الاجتماعي متاحة و بشكل أفضل، كما أن المواطن الاسباني يجد نفسه في مأمن من كل الحملات الانتخابية السابقة لأوانها بفضل تعدد وسائل اعلامية وطنية تدافع عن مصلحة إسبانيا.
لقد اكد العديد من المتابعين للشأن الاسباني ان خصوم سانشيز و حزبه يحاولون، بكل الطرق الاطاحة بحكومة الحزب الاشتراكي و بتحالفه، بما فيها الحملات الاعلامية، و التحقيقات القضائية سواء عن طريق جر بيغونيا غوميس، زوجة الرئيس سانشيز، و اتهامها بتبديد أموال عمومية، و كذا نشر فضائح الفساد و التحقيق بشأنها من طرف القضاء، خاصة في ملفات تهم أقرب معاونيه، كوزير النقل، أوسكار بوينتي، و كذا أخيه دافيد سانشيز.
هذا المشهد حاول سانشيز فضحه من خلال تصريح جاء فيه ان بعض القضاة يمارسون السياسة، وهو يعني القضاة بخلفيات التعاطف مع اليمين و اليمين المتطرف.
ففي الوقت الذي كان بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر يستقبل سانشيز يوم 27 ماي الجاري، حلت سلطات التحقيق بمقر حزب سانشيز من أجل إجراء تحقيقيات قضائية.
التحقيقات القضائية باسبانيا بخصوص ملفات الفساد، و تبديد الأموال العمومية، دقت هذه المرة باب رئيس الحكومة الاسبانية السابق، اليساري ثاباتير، و بنفس التهمة تبديد أموال عمومية.
يسمح عادة في شطرنج الديمقراطية بتوجيه النقد اللادع و ممارسة المعارضة السياسية بآليات متعارف عليها، منها توظيف التحقيقات الاعلامية، و كشف الوجه القبيح للتحالف الحكومي، لكن أن يصرح سانشيز أن بعض القضاة يمارسون السياسة، فهذا تنبيه كبير لمبدأ فصل السلط.
ويبدو ان الناخب الإسباني يعي جيدا إنجازات حكومة سانشيز في خفض نسبة البطالة، و رفع نسبة النمو، و انخفاظ الدين العمومي و ارتفاع نسبة السياح، و الاستثمارات الخارجية، و سياسته الواقعية في مجال الهجرة، و تسوية أوضاع 500 الف مهاجر.
كل هذا في ظل حرب الطاقة، و حرب الحبوب، و صراع المواقع و التحالفات الاستراتيجية، سواء في حلف الناتو او الاتحاد الاوروبي، أو الشراكات الاستراتيجية مع الصين.
وهي المجالات التي ربحها سانشيز و خلطت ترتيب أوراق الحملات الانتخابية لليمين الاسباني، الذي دفع بناشطيه إلى ساحة مدريد للمطالبة باستقالة بيدرو سانشيز، و تنظيم انتخابات مبكرة.
و يؤكد العديد من المتابعين على قوة هذه المتابعات، و فضائح الفساد، و مساهمتها في زعزة ثقة الناخب الاسباني بحكومة و كاريزمة بيدرو سانشيز.
و بعيدا عن تصريحات الحزب العمالي الاشتراكي و وصفه هذه المتابعات و التحقيقات بكونها مفبركة، و جزء من حملة انتخابية فإن الناخب الاسباني ينتظر حضور الرئيس بيدرو سانشيز للبرلمان من أجل تقديم توضيحات بهذا الخصوص، وذلك قبل موعد اجتماع المجلس الأوروبي المبرمج يومي 18 و 19 يونيو المقبل.