طنجاوي
أمرت المفوضية الأوروبية إسبانيا بمراجعة نظامها الضريبي في قطاع الفنادق والمطاعم. وترى بروكسل أن معدلات ضريبة القيمة المضافة المخفّضة المطبقة على هذه الأنشطة لم تعد متوافقة مع قواعد الاتحاد الأوروبي الحالية، وأن على مدريد مواءمة سياستها الضريبية مع المعايير الأوروبية. وقد أحدث هذا القرار صدمة في قطاع السياحة الإسباني بأكمله.
ضغوط أوروبية على ضرائب السياحة الإسبانية
استفادت إسبانيا لسنوات عديدة من نظام ضريبة القيمة المضافة المتميز لقطاعي الإقامة والخدمات الغذائية، حيث تخضع الفنادق لضريبة مخفضة بنسبة 10%، كما تطبق الحانات والمطاعم النسبة نفسها على خدماتها. ومع ذلك، ووفقا لتوجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن ضريبة القيمة المضافة، يتعين على الدول الأعضاء الالتزام بإطار عمل محدد لتطبيق النسب المخفضة، وترى المفوضية أن إسبانيا تتجاوز الحدود المسموح بها.
وبحسب موقع Tourinews، أبلغت بروكسل مدريد رسميا بإنذار رسمي، مطالبة إياها برفع هذه النسب لتقريبها من النسبة الإسبانية القياسية البالغة 21%. ويأتي هذا الإنذار ضمن تحرك أوسع نطاقا من جانب المفوضية الأوروبية لتوحيد الممارسات الضريبية داخل الاتحاد، لا سيما في القطاعات التي يُعتقد أنها تستفيد من مزايا غير عادلة.
ويشكل ضغط بروكسل مخاطر جسيمة بالنسبة للاقتصاد الإسباني، إذ يُمثّل قطاع السياحة ما يقارب 12% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد استقبلت إسبانيا 96,8 مليون سائح دولي في عام 2025، وتسعى لتجاوز 100 مليون هذا العام وفقًا لبيانات المعهد الوطني الإسباني للإحصاء. وأي تغييرات ضريبية تؤثر بشكل مباشر على قطاعي الإقامة والمطاعم قد يكون لها تداعيات كبيرة على القدرة التنافسية للبلاد كوجهة سياحية.
أبدت الجمعيات المهنية في القطاع قلقها على الفور. وقدّر الاتحاد الإسباني للفنادق وأماكن الإقامة السياحية (CEHAT) أن مثل هذا الإجراء قد يُكلف القطاع مليارات اليورو، ويؤدي إلى فقدان وظائف في قطاع يوظف بشكل مباشر أكثر من 1.6 مليون شخص في إسبانيا.
بينما يشعر أصحاب الفنادق بالقلق، فإن أصحاب المطاعم أكثر قلقاً. إذ يوظف قطاع المطاعم الإسباني وحده أكثر من 1.3 مليون شخص، ويحقق إيرادات سنوية تتجاوز 130 مليار يورو. وستمثل زيادة ضريبة القيمة المضافة من 10% إلى 21% صدمة مالية غير مسبوقة للمؤسسات التي تعاني هوامش ربحها أصلاً من ضغوط منذ الأزمة الصحية وارتفاع أسعار المواد الخام.
بحسب اتحاد المطاعم الإسبانية، فإنّ ما يقارب 30% من المطاعم الإسبانية تعمل بهوامش ربح صافية تقل عن 5%. في هذا السياق، قد تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الضرائب غير المباشرة إلى إغلاق آلاف المنشآت، لا سيما في المناطق الريفية أو البلدات الصغيرة حيث يكون الزبائن المحليون أقل ثراءً.
خوسيه لويس يزويل، رئيس اتحاد الفنادق الإسبانية يقول: "لا يمكننا قبول إجراء من شأنه أن يعرض للخطر مئات الآلاف من الوظائف في قطاع عانى بالفعل معاناة شديدة في السنوات الأخيرة."
لا يزال رد الحكومة الإسبانية الرسمي حذراً في الوقت الراهن. فقد أشارت وزارة المالية إلى أنها ستدرس توصيات بروكسل بعناية، لكنها أكدت على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لقطاع السياحة في البلاد. ووفقاً لصحيفة "إل باييس"، يرى بعض أعضاء الحكومة الائتلافية أن هذا الضغط الأوروبي سابق لأوانه وفي توقيت غير مناسب سياسياً، لا سيما قبل أشهر قليلة من انتخابات مهمة.