أخر الأخبار

بين المدرسة والإدارة... درس قاس في هدر الماء

بقلم : الحداد حسن المنزلي 

 

في الوقت الذي تتعاظم فيه الدعوات إلى ترشيد استهلاك الماء ومواجهة آثار التغيرات المناخية، يستمر منذ مدة تسرب للماء الصالح للشرب برصيف الثانوية التقنية مولاي يوسف بشارع ابن تيمية، أحد أهم شوارع الحي الإداري بمدينة طنجة. والمثير للاستغراب أن هذا الهدر يقع على مرأى من الجميع، وعلى بعد أمتار قليلة من المديريات الإقليمية والجهوية لمؤسسات عمومية، كما يمر عبر هذا الشارع يوميا مئات الموظفين والأطر والمواطنين.

كما أن المؤسسة التعليمية المجاورة، بأطرها وتلاميذها، تشاهد هذا التسرب بشكل يومي. فهل أصبح هدر الماء مشهدا عاديا لا يثير الانتباه؟ وهل انشغلت المؤسسات والفاعلون بقضاياهم الخاصة إلى درجة التغاضي عن مادة حيوية تزداد ندرتها يوما بعد يوم؟

صحيح أن الأعطاب المسببة لتسرب المياه الصالحة للشرب متعددة في مدينة مليونية، ومن الطبيعي أن يصعب التدخل الفوري لمعالجتها جميعا في الوقت نفسه. غير أن المسؤولية لا تقع على عاتق الجهات المختصة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من التبليغ عن التسربات ورصدها والتفاعل معها. وهنا تتجلى أهمية المواطنة الحقيقية، التي لا تقتصر على المطالبة بالحقوق، بل تشمل أيضا المساهمة في حماية الموارد المشتركة وصيانة المصلحة العامة. فكل قطرة ماء يتم الحفاظ عليها هي مساهمة في أمننا المائي ومستقبل أجيالنا.

إن هذه الواقعة البسيطة في ظاهرها تطرح أسئلة عميقة حول علاقتنا بالفضاء العام، ومدى حضور قيم المواطنة والعيش المشترك والتربية البيئية في سلوكنا اليومي. فالماء ليس مجرد مورد طبيعي، بل هو مسؤولية جماعية واختبار حقيقي لمدى احترامنا للمصلحة العامة.

الشكر موصول لكل من تفاعل مع هذا الموضوع وساهم في لفت الانتباه إليه، أملا في معالجة هذا التسرب ووضع حد لهدر مورد لا يقدر بثمن.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@