طنجاوي
طالب كبار قادة الحرس المدني المديرية العامة للقوة بالموافقة على استخدام قاذفات القنابل اليدوية للتصدي لمنظمات تهريب المخدرات الكبرى الناشطة في منطقة مضيق جبل طارق.
ووفقا لما أوردته صحيفة "إل موندو"، يأتي هذا الطلب في ظل تصاعد أعمال العنف، واستخدام بعض الشبكات الإجرامية لأسلحة ذات مواصفات عسكرية، ومقتل أربعة عناصر من القوة خلال عمليات بحرية على مدار العامين الماضيين.
ووفقاً لمعلومات نشرتها نفس الصحيفة، قدمت مجموعة من الجنرالات عدة مذكرات داخلية تطلب الإذن باستخدام قاذفات القنابل من طراز "MOD. GL-06" عيار 40 ملم، وهي معدات مدرجة حاليا في ترسانة الحرس المدني. ويؤكد القادة توفر 50 وحدة منها، إلى جانب الذخيرة اللازمة، مشيرين إلى إمكانية استخدامها لشل حركة الزوارق السريعة التابعة لمهربي المخدرات أو تعطيل محركاتها أثناء عمليات المطاردة.
لا يُصنَّف هذا الطلب كإجراء هجومي تقليدي، بل كأداة للتعامل مع قوارب، وفقا لقادة نقلت عنهم الصحيفة، تتمتع بمستوى من المناورة والعدائية يفوق بكثير قدرات وحدات الدوريات.
وتشير الوثائق التي حصلت عليها صحيفة "إل موندو" إلى أن إطلاق هذه الذخائر يصنَّف على أنه "غير مميت" أو "أقل فتكا"، وهي تُستخدم بالفعل في سياقات أخرى لغرض السيطرة على الحشود.
القادة يعتبرون الموارد الحالية غير كافية
تتمحور المخاوف داخل المؤسسة الأمنية حول وضعها العملياتي غير المواتي في مواجهة شبكات تهريب المخدرات الناشطة في منطقة المضيق وقادس وهويلفا.
ووفقا لتقارير منشورة، فقد تم تزويد "المجموعة البحرية للمضيق" بثماني قاذفات مخصصة للسيطرة على الشغب؛ وهو عدد يراه القادة غير كافٍ للتصدي لزوارق تهريب المخدرات السريعة، نظرا لحجمها وسرعتها.
وتعكس البيانات التي بحوزة كبار قادة القوة حجم المشكلة؛ إذ تم رصد ما يصل إلى 30 زورقا سريعا مخصصا لتهريب المخدرات يوميا قبالة سواحل قادس ووهويلفا. وقد دفع هذا الضغط المستمر ، إلى جانب حجم وقوة الزوارق التي يستخدمها المهربون، القادة العسكريين إلى المطالبة برد أكثر حزما يتناسب مع الواقع الميداني.
تغيير تكتيكات مهربي المخدرات في منطقة المضيق
تأتي هذه المطالبة في وقت بالغ الحساسية بالنسبة لجهود مكافحة تهريب المخدرات في جنوب إسبانيا؛ إذ تحذر قيادات الحرس المدني، وفقا لصحيفة "إل موندو"، من أن بعض العصابات قد غيّرت أساليبها وصعّدت من وتيرة العنف الذي تمارسه. فلم يعد الأمر يقتصر على عمليات الإنزال السريع على السواحل أو الهروب بمركبات فائقة السرعة، بل باتت هذه الجماعات تحمي شحنات المخدرات بأسلحة ذات مواصفات عسكرية، بما في ذلك بنادق "كلاشينكوف".
وفقاً لمسؤولين نقلت عنهم الصحيفة، يمثل هذا التحول خروجاً عن الأساليب التقليدية التي تتبعها عائلات كبرى متورطة في تهريب المخدرات بالمنطقة؛ إذ أفادت التقارير بأن المنظمات الجديدة تبنت تكتيكات أكثر عدوانية، وأبدت استعداداً أكبر لمواجهة قوات الأمن وتنفيذ مناورات خطيرة أثناء عمليات الملاحقة البحرية.
مأساة بارباتي وهويلفا تركت بصمتهما على الحرس المدني
ستظل ليلة الـ9 من فبراير 2024 في "بارباتي" محفورة في الذاكرة باعتبارها واحدة من أكثر المحطات مأساوية في معركة مكافحة تهريب المخدرات في منطقة المضيق؛ فقد لقي اثنان من عناصر الحرس المدني حتفهما بعد أن صدمهما قارب لتهريب المخدرات داخل ميناء البلدة الواقعة في مقاطعة قادس. وقد سلطت تلك المأساة الضوء على نقص الموارد وعلى التفاوت الكبير بين الزوارق التي تستخدمها أجهزة الأمن وتلك التي تعتمد عليها المنظمات الإجرامية.
تفاقم الوضع لاحقا في "هويلفا"، حيث لقي عنصران آخران حتفهما إثر تصادم بين زورقي دورية أثناء عملية مطاردة. ورغم أن وزير الداخلية، فرناندو غراندي-مارلاسكا، عزا الواقعة إلى حادث عرضي، إلا أن قادة في مكافحة تهريب المخدرات، نقلت عنهم صحيفة "إل موندو"، يرجحون أن تكون مناورة قام بها زورق المهربين عاملا حاسما في التسبب بالاصطدام.
وفقاً لهؤلاء المسؤولين، يلجأ المهربون إلى مناورات مفاجئة وتغييرات في الاتجاه في محاولةٍ لدفع زوارق الدورية إلى الاصطدام ببعضها البعض. ويعزز هذا التكتيك -الذي يُعد ممارسةً معروفة في عمليات المطاردة البحرية- موقف القادة الذين يطالبون بتعزيز الحماية وتوسيع نطاق قدرات التدخل.
ووفقاً لهؤلاء المسؤولين، يلجأ المهربون إلى مناورات مفاجئة وتغييرات في الاتجاه في محاولة لدفع زوارق الدورية إلى الاصطدام ببعضها البعض. ويعزز هذا التكتيك، الذي يُعد ممارسة معروفة في عمليات المطاردة البحرية، موقف القادة الذين يطالبون بتعزيز الحماية وتوسيع نطاق التدخل.
طلب بانتظار الرد
وتشير معلومات نشرتها صحيفة "إل موندو" إلى أن القيادة العليا للحرس المدني لم تتخذ أي إجراء بشأن المذكرات الرسمية التي قدمها الجنرالات؛ إذ لم يقم كل من المدير العام للجهاز، مرسيدس غونزاليس، ونائب مدير العمليات، مانويل ياماس، بالتعامل مع هذا الطلب، وذلك وفقا لمصادر استطلعت الصحيفة آراءها.
ويرى القادة الذين يقفون وراء هذا الطلب أن استخدام قاذفات القنابل هذه قد تكون استجابة أكثر فعالية عند ملاحقة الزوارق السريعة. ويستندون في ذلك إلى حقيقة أن هذه المعدات متوفرة بالفعل ومخزنة حاليا، ويمكن استخدامها من قِبَل أفراد مدربين على مسافة تبلغ حوالي 100 متر. كما يحذرون من أن المنظمات الإجرامية تدرك جيدا القيود القانونية والعملياتية التي يواجهها عناصر الأمن؛ وهو وضع يزيد، من وجهة نظرهم، من الشعور بالضعف والمخاطر أثناء التدخلات الميدانية.