أخر الأخبار

كويمن يكتب: نوم الفتنة ويقظة الإزعاج

محمد كويمن

حين انطلقت الأشغال بأوراش طنجة الكبرى، لم يتم وضع علامة "نعتذر عن الإزعاج"، وبعد انتهاء مدة إنجازها لم يتم الإعلان عن نهاية فترة "الإزعاج" من خلال عبارة "شكرا على تفهمكم"، كما هو مفروض في عمل المقاولات، احتراما للساكنة، وربما تكون المهمة صعبة في فرض هذا الاحترام، إذا كانت مهام "الطاشرون" يتحملها الوالي والعمدة معا، دون تقديمهما أي اعتذار حول علاقتهما "المزعجة".

وفي نفس سياق الحديث عن علامات التشوير ورمزيتها في التعاطي مع أوراش طنجة الكبرى، فكلما وجدت علامة "طريق مقطوع"، إلا وكان الإقبال على تلك الطريق، لأن تلك العلامة تحفزهم أكثر من أجل إشباع فضولهم لمعرفة حدود هذا الانقطاع ودوافعه، عكس "الطريق المنحرف"، الذي يكون الإقبال عليه ضعيفا، لأن الانحراف عادي في المجتمع، فيما لا تجد أي إشارة تدل على "الطريق الصحيح"، لأن الذين يشرفون على تدبير الشأن العام يعتقدون أن تنبيه المواطنين للطريق الصحيح قد يكشف المستور في استمرار العجز عن إصلاح الطريق المقطوع وفشل محاولات تقويم الطريق المنحرف، بعدما ظلت نفس الشعارات تتكرر بأساليب مختلفة بدعوى الرغبة في القضاء على كافة الطرق الملتوية، التي تعيق تحقيق العدالة الاجتماعية، دون جدوى..

وكثيرا ما يقوم سائق الحافلة أو الطاكسي، بتحذير ركابه من خلال تعليقه لافتة يكتب عليها "لا تتحدث مع السائق"، وهو بذلك يحرص على احتكار الكلام لوحده، حين لا يتوقف عن الحديث طيلة فترة الرحلة، في الوقت الذي يصر على إقناع الركاب بأن الكلام مع السائق يشكل خطرا على سلامتهم، كحال العديد من المسؤولين الذين لا يقبلون الرأي الآخر ويعتبرون أصحابه خطرا على المصلحة العامة ويهددون السلم الاجتماعي، ومن مصلحتهم تجنب الكلام مع السائق..

والأخطر من كل هذا أن يتم فرض اعتماد كاتم الصوت، بدعوى تفادي إيقاظ الفتنة، لأنها نائمة، وملعون كل من يحرمها من نومها العميق، علما أن لا أحد استطاع إثبات ما إذا كانت هذه الفتنة نائمة فعلا، بل لم يتم الاجتهاد لتحديد أي نوع الفتن، التي تحتاج إلى النوم، فيما صار الاجتهاد أكثر في إصدار فتاوي اللعن لإخراس كل صوت مزعج يسعى للاعتداء على حق الفتنة في النوم الأبدي، دون استشارتها، إن كانت ترغب في يقظة تحميها من الخطر، الذي يهددها..

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@