أخر الأخبار

مفسدون في "خدمة" حزب العدالة والتنمية بطنجة!.

محمد العمراني

لا زال بعض متتبعي ومحللي الشأن المحلي بمدينة طنجة يجهدون أنفسهم في تقديم تفسير موضوعي للاكتساح الانتخابي الذي حققه حزب العدالة والتنمية خلال استحقاق 2015، مكنه من السيطرة بأغلبية مطلقة على مجلس المدينة ومجالس مقاطعاتها الأربع..

منهم من يعتبر أن مفتاح الانتصار هو توفر حزب المصباح على تنظيم قوي ومحكم، واعتماده على أذرع موازية (دعوية، جمعوية، نقابية..)، ومنهم من يربط هذا الاكتساح بالسياق السياسي الذي عرفه المغرب مع احتجاجات 20 فبراير 2011..

وإذا كان لهاته التحليلات نصيب من المصداقية، فإن هناك سبب حاسم ومؤثر في تفسير هذا "التسونامي" الانتخابي، الذي اقتلع نمطا كاملا من التدبير كان سائدا بالمجالس المنتخبة على امتداد السنوات المنصرمة، واستشرى في الولاية الانتدابية المنتهية (2009/ 2015).  

إنه الفساد الذي نخر مفاصل مجلس المدينة، وبعض مقاطعات المدينة الأربع..

لم يعد هناك أي مجال للشك في كون الانحرافات الخطيرة التي عرفها تدبير شؤون المدينة، والفضائح المدوية التي تورط فيها العديد ممن تحمل المسؤولية في هاته المؤسسات، جعلتهم معروفين لدى ساكنة طنجة، كل واحد بإسمه وفضائحه وثرواته التي جناها من توقيعاته، التي وصفها أحدهم بأنها لا تساوي "بصلة"، ولذلك عاقبتهم الصناديق عقابا صاعقا..   

وإذا أردنا أن نختبر ذكاء الساكنة وذاكرتهم، يكفي أن نطرح عليهم بعض الأسئلة البسيطة ضمن لعبة "من هو؟"، ستجدهم يتسابقون لكشف هوية المعني بالأمر دون كثير عناء..

فلنفترض مثلا أني طرحت الأسئلة التالية، أقول مثلا:

من هو  الرئيس الذي كان مهووسا بالتبضع من أرقى المولات والمتاجر الشهيرة بأوربا، والتباهي باقتناء أفخر أنواع الملابس والعطور؟

من هو المنتخب الذي هدد بإلقاء نفسه من الطابق السابع إذا لم يتم منحه تفويض قطاع التعمير؟

من هو الرئيس الذي كان "يتفاصل" داخل مجلس العائلة على نسبته من "التشابوس" ونسبة كل فرد من أفراد العائلة، وأحيانا كان يتم اللجوء إلى التصويت فيجد نفسه أقلية، بل معزولا، وغالبا ما كان يواجه بجملة أصبحت شهيرة: "ما تكونشي كرشك كبيرة آ الواليد!."؟..

من هو الرئيس الذي كان مستخدما بسيطا، أجره لا يتجاوز السميك بمؤسسة شبه عمومية، وبعد سنوات تعد على أصابع اليد، أصبح يمتلك فيلا و أسطولا من السيارات الفاخرة لجميع أفراد العائلة؟..

هذه عينة من الأسئلة تهم شخصية واحدة فقط، وأراهنكم أن نسبة الإجابة الصحيحة ستتجاوز 98 في المائة..

كم هي مسلية هاته اللعبة، أليس كذلك؟..

ولذلك أعدكم أن نواصل حلقاتها في القادم من الأيام..

مصيبة طنجة اليوم، أنه إذا كان البعض قد فهم أن "وقته" قد انتهى، ولم يعد له مستقبل سياسي، ولذلك تفرغ لتنمية ثرواته و الآن راه "كيعيش الحياة"، فإن الكثير من هؤلاء المفسدين لازالوا يحلمون بان لهم الشعبية، وأنهم سيعودون لمواقع القرار، والأفدح من ذلك أنهم يتباهون وكلهم ثقة في أنهم اكتشفوا "ثغرات" في القانون التنظيمي 113.14، وأن لهم ما يكفي من الشجاعة والجرأة لجني المزيد من الثروات حالما يعودون لموقع القرار!.

وهنا أطرح سؤالا يكاد يكون بليدا:

لماذا سيصوت المواطنون على كائن انتخابي يعرفون "كيف كان على الحصيرة وكيف أصبح فاحش الثراء"؟..

الجواب على هذا السؤال البليد هو الذي يفسر سبب اكتساح حزب العدالة والتنمية للانتخابات دون عناء وبأقل مجهود، وحتى دون تقديم حصيلة بمنجزاتهم..

إنهم ليسوا في حاجة إلى أي حصيلة ولا أي منجزات، ببساطة يكفيهم فقط إشهار الصور البشعة والمقرفة لهؤلاء المفسدين، ويتركون الاختيار للمواطنين بين الفساد ونظافة اليد!..

هل تدركون الآن كيف تحول هؤلاء المفسدون إلى خدام لمشروع حزب العدالة والتنمية؟!..

أتمنى أن تكون الرسالة قد وصلت لمن يهمه الأمر..

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@