أخر الأخبار

5 سنوات سجنا.. طفـ.لة لم تتجاوز 11 عاما اغتـ.صبـ.ها ابن عمها هذه قصتها

طنجاوي- حمزة الرابحي

 

لم يكن يعتقد "أحمد" أب أربعيني لابنته التي لم تتجاوز الحادية عشر من عمرها، أن يقف في مواجهة ابن شقيقه أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، والذي تورط في الاعتداء الجنسي على ابنته القاصر بشكل فظيع.

 

اعتداء جنسي عائلي

 

الساعة تشير للواحدة والنصف زوالا بالقاعة رقم 3 بمحكمة الاستئناف بطنجة، يشرع القاضي في مناقشة ملف مثير خطف أنظار من توافدوا بالقاعة، يقف أحمد خلف ابن أخيه "محمد"، والذي تابعته المحكمة بالاعتداء على ابنة عمه القاصر ذي الحادية عشر ربيعا، يضع "محمد" يديه على قفص خشبي أحاط به، ليسأله القاضي: "هل اعتديت على ابنة عمك؟

 

يرد "محمد" بنبرة الواثق من نفسه" لم أعتد عليها، ولم ألمسها، هذه التهمة كيدية بسبب شجار والدي مع عمي، هذا كل ما حصل يا سيدي القاضي؟

 

يصر "محمد"، الذي فضل أن تتم محاكمته بقاعة المحكمة، على تبرئة نفسه، وخلفه نسوة ورجال يتحسرون على مصير هذه العائلة، وهم يتأملون تمسك الفتاة القاصر بوالدتها وومعانقتها لها، في سلوك يؤكد معاناتها من قصة أليمة تورط فيها الشاب بالاعتداء على الضحية، مستغلا عدم تواجد والديها بالمنزل ليشرع في هتك عرضها، وهو ما أكدته الفتاة أثناء الاستماع إليها أمام قاضي التحقيق.

 

دموع وألم

 

الطفلة تقترب من منصة القاضي بدموع بادية بعينيها، ويسألها بنبرة " أخبريني ماذا حصل؟، تتلعثم الفتاة في كلامها، ويطلب منها رئيس الجلسة الذي كان يتوسط قاضيان آخران وعلى يمينه نائب الوكيل العام للملك أن تحكي ما حصل أمام كاتب ضبط انهمك في تدوين تصريحات الفتاة.

 

تحكي الطفلة باكية " لقد اغتصبني من مؤخرتي بعدما نزع ملابسي، فقد اعتاد أن يظهر لي صورا بورنوغرافية على هاتفي، لقد اعتدى علي ومارس الجنس معي"

 

هدوء تام بالقاعة وإنصات لما تصرح به الفتاة أمام المحكمة، ذهل البعض من الحاضرين بالجلسة، وآخرون يستنكرون في صمت ما حصل، وتعاطف كبير ابدوه مع الفتاة، التي استجمعت نفسها لتسرد تفاصيل الاعتداء عليها بمنزل والديها، قبل أن يتم القبض على المتهم أثناء محاولته الهرب من المنزل.

 

نفي ومواجهة

 

"ما ردك على تصريحات الفتاة"، يسأل القاضي بنبرة جدية، المتهم "محمد" الذي أصر على نفي ما حصل، وقال إن ما حكته الفتاة لا أساس له من الصحة، مؤكدا تصريحاته السابقة.

 

"ماذا تقول حول هذه الواقعة" يسأل القاضي والد الفتاة المغتصبة، فيجيبه " لا أعلم ما أقوله فالضحية ابنتي والمتهم ابن أخي، لم يكن يفارق بيتي، كنت أعتبره من أبنائي، ولا أعلم إن كان قد اعتدى على ابنتي ام لا".

 

يسأله القاضي " وماذا تريد من هذه القضية"، فيجيبه الرجل بنبرة هادئة " لأصدقك القول أنا لا أريد شيئا، وأترك الأمر للمحكمة"، فيعيد القاضي سؤاله للفتاة الضحية " هل تسامحين المتهم" فترد عليه بثقة كبيرة "لن اتنازل عن حقي أبدا"

 

المثير في الأمر أن والد الفتاة أكد أن ابنته سبق أن تعرضت لمحاولة هتك عرضها عندما كانت تبلغ من العمر 4 سنوات، إذ أكد أثناء الاستماع إليه " لقد حاول المتهم الاعتداء على ابنتي قبل 7 سنوات، بعدما أثارت شهوته عندما كانت مستلقية على بطنها وهي تشاهد التلفاز، مرر يده فوق جسدها، قبل أن تلمحه والدتها ليتراجع عن فعلته.

 

أمسك محامي المتهم ملفا بيده وهو يسترسل في إقناع المحكمة ببراءة موكله، فقال " لا يعقل أن يدان المتهم بناء على افتراضات، فلا يوجد في الملف ما يدين موكلي، ولو افترضنا جدلا أنه قام بالتغرير بها قبل سنوات، فلماذا لم تضع الأسرة شكاية في الموضوع؟

 

يعود المحامي لاقناع المحكمة بروايته،" إن الطفلة لم يتم اغتصابها أبدا، لقد تم تحفيظها ما تقول قبل الوقوف أمام المحكمة، لا قرائن ولا دلائل تدين موكلي، ويؤسفني أن نزاعا حول قطعة أرضية تحول لقضية قد تزج بموكلي السجن لمدة طويلة.

 

 

حكم حاسم

 

ضجيج خارج باب المحكمة يسبق الإعلان عن حكم المحكمة، مرت ساعات بعد الانتهاء من مناقشة القضية، يسمح للرجال بدخول القاعة حين ينطق القاضي بحكمه قائلا " حكمت المحكمة على المتهم بالسجن 5 سنوات"، لينهي به حكاية أمل وألم لعائلة قد لا تجد مسارا للصلح عما قريب، "محمد" يقضي عقوبته بالسجن، وضحيته لن تنسى هذه اللحظات أبدا.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@