طنجاوي- حمزة الرابحي
يجلس عبد السلام وجيرانه بحي سيدي بوحاجة بالصف ما قبل الأخير بالقاعة رقم 3 بمحكمة الاستئناف بطنجة، حيث قدموا منذ ساعات الصباح الباكر لمحاكمة"طارق" الذي أرعب كبار الحي وصغاره، ونصب نفسه سيدا عليهم رغما عنهم، وجلسوا وكلهم ترقب لإصدار الحكم الذي سيقيم الأعراس بحيهم ويعيد الأمل لساكنته.
مرعب حي "سيدي بوحاجة"
"طارق" الذي لم يبلغ عقده الرابع بعد، تظهر ملامح الخوف بادية على محياه عندما جلس بقاعة السجن وأمامه شاشة كبيرة للتواصل مع الهيئة القضائية ومحاميه، بعدما أنهت عناصر الشرطة نشاطه الإجرامي، والمتابع بجنايات خطيرة تتعلق بالسرقة الموصوفة وحمل السلاح والتهديد والضرب والجرح، والذي حول حي "سيدي بوحاجة" خلال فترة قصيرة لقلعة تخاف ساكنتها تغول "طارق" وسطوته ولا تستفيق إلا على رنات السب والشتم التي صارت عادة لا تفارق الساكنة.
اعترض طريقهم وسرق أموالهم وأرعب صغارهم في مشهد يبدو أنه مقدمة لفيلم سينمائي عاشت ساكنة "سيدي بوحاجة" مشاهده بشكل واقعي كل يوم.
شهادات صادمة
"أنت متابع بجناية السرقة الموصوفة وحمل السلاح واستهلاك المخدرات" يسأل قاضي جلسة غرفة الجنايات الابتدائية المتهم "طارق" والذي لم يجد من وسيلة سوى التظاهر ببراءته واستقامته رغم دخوله السجن 8 مرات دون أن ينهي أعماله الإجرامية، يقول طارق" لم ارتكب جرائم سرقة واعتراض سبيل مواطنين بحيي، لقد كنت مخمورا، وجميع الشهادات ضدي كيدية هذه حقيقة ما حصل"
يتناوب ضحايا طارق الثمانية على سرد ما عاشوه من رعب وألم لم ينتهي إلا بعد توقيف مرعبهم، يقول "عبد السلام" الذي كان يرتدي جلبابا أبيضا ويتقدم بثبات نحو منصة القاضي "كنت في طريقي للمسجد من أجل صلاة الفجر، اعترض سبيلي المتهم طارق الذي كان مخمورا، شرع في سبي وشتمي بألفاظ نابية، ثم حاول سرقة ما أملكه من نقود، قبل أن يضربني على مستوى جبهتي ما تسبب لي بجروح"
يضيف عبد السلام" غادرت مسرعا وواصلت طريقي نحو المسجد وبقلبي غصة لن أنساها، لقد عشت لحظات مرعبة على غرار عدد كبير من ساكنة حينا"
وقال مصطفى بقال الحي " كان يأتي المتهم طارق نحو محل بقالتي، يمد يده نحو كيس فارغ ويملؤه بما يشتهيه ويغادر دون أن يدفع درهما واحدا، ولم أقو على مجابهته خوفا من بطشه وجبروته"
تتوالى الشهادات الصادمة وجميع من بالقاعة مذهولون لجبروت المتهم على زرع الرعب في نفوس ساكنة سيدي بوحاجة (بني مكادة القديمة) ويتقدم مصرح آخر يدعى عبد السلام لينطق بشهادته "لقد اعترض طارق سبيلي خلال ساعات الصباح الباكر، قام بضربي بواسطة سكين كان يحمله ثم سرق 200 درهم كنت احتفظ بها وغادر مكانه" لتستمر الشهادات التي لم تدع للمتهم مجالا لتبرئة نفسه أمام حماس المصرحين أثناء شهاداتهم.
أطفال مذعورون
أطفال الحي بدورهم لم يسلموا من ممارسات المتهم، ويقول أحد المصرحين "لن انسى ما عشته من ألم ومعاناة بسبب هذا المتهم، كان يعترض سبيلي باستمرار، سرق اموالي وشرع في ضربي، وقال لي إنه سيقتلني ويغتصب أطفالي"
ويضيف بشهادته "لم تسلم منه حتى ابنتي لقد أرعبها بواسطة سكين كبير الحجم كان يحمله، ما اضطرها للتغيب عن مدرستها لمدة طويلة خوفا من اعتراض سبيلها، كما مرت بأزمة نفسية عصيبة لم تنتهي حتى تم القبض على طارق.
ويقول مصرح آخر " لم نكن نستطيع مغادرة منازلنا عندما كان طارق يقف بالحي، كنا نعلم أن الخطر سيداهمنا وقد يعرضنا لمخاطر كبيرة، ويصرح آخر بأن المتهم كان مخمورا ويحمل سكينا كبيرا, تجابه الاثنان واستطاع الضحية التقاط السكين وتقديم شكاية بالموضوع لدى المصالح الأمنية.
حكم رادع
ساكنة حي سيدي بوحاجة لم تكن تعلم ان كابوس طارق سينتهي مساء يوم أمس الثلاثاء، يرفع القاضي الجلسة للمداولة، يعود بعد ساعة ونصف لينطق بالحكم الذي أفرح قاطني الحي" المحكمة تحكم على المتهم طارق بالسجن 15 سنة" يعم الفرح الذي انتشر بين قاطني الحي وتداول منطوقه طنجاويون، لتنهي غرفة الجنايات جبروت متهم حول حيه لغابة يحكمها بنفسه ولا يهاب أحدا.