طنجاوي
تشهد كتالونيا اليوم تحولاً بارزاً في مواقف الجيل الجديد تجاه قضية الانفصال، بعد أن كشفت آخر الدراسات الاجتماعية عن تراجع دعم الشباب لهذا الخيار بـ20 نقطة كاملة مقارنة بذروة التصعيد السياسي سنة 2017.
فبعد أن كان التأييد يتجاوز 45% في أعقاب الاستفتاء الأحادي، الذي هزّ إسبانيا آنذاك، لم يعد اليوم يدعم هذا المسار سوى 25% من الفئة الشابة.
هذا التراجع اللافت يعكس، وفق خبراء علم الاجتماع والسياسة، تحوّلاً عميقاً في المزاج العام لشباب الإقليم، الذين باتوا يفضلون تعزيز الحكم الذاتي، وتهدئة الصراع المؤسساتي، عوض الدخول في مغامرات سياسية غير محسوبة التكاليف. ويربط المختصون هذا التحول بعدة عوامل، أبرزها:
* الأزمة الاقتصادية الأخيرة وما رافقها من هواجس اجتماعية.
* الإرهاق السياسي الذي خلفته سنوات التوتر بين برشلونة ومدريد.
* اقتناع متزايد بأن الانفصال لم يعد يمثل حلاً واقعياً لتحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية للجيل الجديد.
وفي قلب برشلونة، وتحديداً في تقاطع شارعي أورغاي وروما، يواصل منذ ثماني سنوات "تجمع إنريكيتا غاييّانات" عقد لقاءاته الليلية بشكل منتظم رغم قلة أعضائه. ورغم رمزية العدد، فإن استمرار هذا التجمع يظل دليلاً على أن النقاش حول مستقبل كتالونيا لم يُغلق بعد، وأن جزءاً من المجتمع ما زال يتشبث بهويته الانفصالية، ولو بوتيرة أقل مما كانت عليه في السابق.
وتضع هذه المعطيات الجديدة المشروع الانفصالي أمام مفترق طرق حقيقي، إذ لم يعد يحظى بالدعم الذي كان يميز سنوات "العاصفة السياسية"، ما يعيد ترتيب أولويات المشهد الكتالوني، ويُبرز توجّه شرائح واسعة من الشباب نحو خيارات أكثر واقعية واستقراراً داخل إطار الدولة الإسبانية.
* عن صحيفة أ.ب.س كتالونيا