طنجاوي _ صحف
أثارت تحويلات مالية بين مجموعة من المقاولات، شكوكا لدى المكلفين بتدبير حساباتها البنكية.
وكشفت صحيفة "الصباح" التي أوردت الخبر عن مصادرها أن مشرفا على حساب إحدى الشركات المشتبه فيها رصد تحويلات من مقاولة نحو حسابات أربع مقاولات بمؤسستين بنكيتين أخريين، واستقبال حسابها عددا من التحويلات من شركات أخرى لا تربطها علاقات عمل واضحة معها، ما أثار تساؤلات لديه حول الغاية من هذه العمليات المالية ودفعه إلى تتبع خيوط هذه المعاملات المالية بالتنسيق مع نظرائه بالمؤسسات البنكية التي توجد بها حسابات هذه المقاولات، ليتبين أن المبالغ المالية نفسها يتم تداولها بتكرار دون وجود تعاملات تجارية حقيقية، خاصة أن بعض الشركات تنشط في قطاعات مختلفة يصعب إيجاد رابط بينها.
وتابعت الصحيفة ذاتها أن المؤسسات البنكية قررت إشعار الهيأة الوطنية للمعلومات المالية لتعميق البحث، خاصة أن لبعض المقاولات المشتبه فيها ارتباطات خارجية وتتعامل مع وحدات مستقرة في بلدان أوربية وخليجية.
وأكدت أنه لا يستبعد أن تكون هذه الشركات مجرد واجهات توظف لغسل الأموال، وأن نشاطها مجرد ذريعة لتغطية ممارستها الأصلية، المتمثلة في إدماج أموال تجارة المخدرات ضمن حساباتها السنوية، وتقديم نتائج بأرباح تفوق بكثير ما تحققه شركات مماثلة تفوقها حجما.
ورجحت المصادر نفسها أن تكون التعاملات التجارية والفواتير الخاصة بها، عبارة عن وسائل تمويه لغسل أموال مخدرات، بالتلاعب بقيمة الفواتير بهدف تضخيم الأرباح وشرعنتها عبر التصريح بها لدى إدارات الضرائب.
وأوضحت أن بارونات مخدرات ينشئون عشرات المقاولات بالمغرب والخارج تنشط في قطاعات متعددة ومتنوعة بأسماء مقربين منهم، لإنجاز عمليات تجارية تكون في الغالب وهمية لتبرير تحويلات مالية بين هذه الوحدات، ما يسمح بتضخيم حجم المعاملات والأرباح المحققة، التي يتم التصريح بها لدى مصالح إدارة الضرائب ويؤدون المستحقات الجبائية، لإضفاء الشرعية على تلك الأموال، ويتمكن أباطرة المخدرات، بذلك، من غسل أموالهم القذرة، بإدماجها في الدورة الاقتصادية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن التحقيقات استمرت أزيد من ستة أشهر وما تزال متواصلة لتحديد كل شبكات العلاقات، التي تربط أرباب الشركات المعنية بالتحريات داخل المغرب وخارجه وتعاملاتها وطبيعة نشاطها، إذ يتم التحقق من المستودعات والمقرات التي تتوفر عليها.
وتباشر الهيأة الوطنية للمعلومات المالية تحرياتها بتنسيق وتعاون مع نظيراتها بالبلدان المعنية بتعاملات شبكة المقاولات المشتبه فيها، ما من شأنه أن يتطلب وقتا أطول للتمكن من كشف خيوط العلاقات التي تربط بين مختلف هذه الشركات.