طنجاوي - بقلم: عبد العزيز حيون
لم تكد تمر ساعات على تنصيب ديلسي رودريغيث رئيسة مؤقتة لفنزويلا وشقيقها خورخي رئيسا للبرلمان، حتى بدأت تتكشف ملامح "حرب باردة" داخل أروقة السلطة في كاراكاس.
فبينما يمثل الأشقاء رودريغيث التيار "البراغماتي" الذي اختار التفاوض مع واشنطن لضمان البقاء، يبرز ديوسدادو كابيلو، الرجل القوي في الجناح العسكري، كزعيم لتيار "المتشددين" الذين يرفضون أي تقارب مع "الإمبراطورية".
كانت ملامح كابيلو العابسة خلال حفل التنصيب أبلغ من أي خطاب، حيث بدا وكأنه يشهد جنازة لا ولادة عهد جديد.
هذا الانقسام لم يتوقف عند تعابير الوجه، بل انتقل سريعا إلى الشارع وإلى الرسائل الرمزية المشحونة.
"الشك خيانة".. رسائل كابيلو من خلف الفوهات
في أول اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة ديلسي رودريغيث، ظهر كابيلو وهو يرتدي قبعة كتب عليها: "الشك خيانة".
ولم يتوقف عند هذا الحد، بل قاد جولة ليلية في شوارع كاراكاس برفقة ميليشيات مسلحة، مؤكدا أن "قوة السلاح" لا تزال بيده، ومنوها بالنقاط التالية:
رفض التفاوض: وصف كابيلو أي اتفاق مع واشنطن بأنه "خيانة للوطن"، متجاهلا خطاب ديلسي حول "التعاون المشترك".
السيطرة على الشوارع: "الموتوريزادوس" (المسلحون على الدراجات النارية) في أحياء مثل "بيتاري" و"كاتيا"، لفرض حظر تجوال غير رسمي وترهيب المعارضين، تحت إشراف مباشر من كابيلو.
تناقض السلطات: بينما تروج ديلسي للانفتاح، يستخدم كابيلو مرسوما أمنياً لملاحقة كل من "دعم الهجوم الأمريكي"، مما يضع الدولة في حالة انفصام سياسي.
واشنطن تختار "ديلسي" وتراقب "كابيلو":
يبدو أن البيت الأبيض قد حسم خياره بدعم ديلسي رودريغيث لقيادة المرحلة الانتقالية، وهو ما أكده ستيفن ميلر، مستشار الأمن القومي الأمريكي، الذي أشاد بـ "التعاون التام والشامل" من قبل حكومتها.
في المقابل، يظل كابيلو تحت المجهر الأمريكي:
المكافأة: لا تزال واشنطن تضع مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يساعد في القبض على كابيلو، المرتبط بـ "كارتل الشمس".
الضغوط الدولية: وصفت الخارجية الأمريكية كابيلو وجناحه بـ "قراصنة القرن الحادي والعشرين"، محذرة إياه من أنه قد يواجه مصير مادورو إذا حاول عرقلة الانتقال.
"نيكولاسيتو" يصب الزيت على النار:
ساهمت تصريحات نيكولاس مادورو غيرا (ابن الرئيس المخلوع) في تعميق هوة الخلاف، حيث كان أول من تحدث عن "الخونة" وسط نوبات بكاء مريرة، قائلا: "التاريخ سيكشف من هم الخونة". هذه الكلمات فُسرت في كاراكاس على أنها اتهام مباشر لعائلة رودريغيث بتسهيل سقوط والده مقابل السلطة.
صراع الأيقونات:
بينما رفعت ديلسي صورة لزواج مادورو وسيليا فلوريس كرمز للوفاء، رد كابيلو بعرض فيديو لميليشياته وهي تقسم على "الدفاع عن السيادة ضد الغزو الإمبراطوري".
هذا التنافس على الرموز يعكس حقيقة أن الشافيسمو لم يعد كتلة واحدة، بل أصبح "إقطاعيات" يراقب بعضها البعض بحذر شديد، بانتظار اللحظة التي قد يتحول فيها صراع الصور إلى صدام مباشر بالرصاص.
مع استمرار وجود القوات الأمريكية قبالة السواحل، وإغلاق "مراكز التعذيب" بطلب من ترامب، تبقى كاراكاس مدينة معلقة بين وعود "الدبلوماسية" وسطوة "البنادق".