طنجاوي
منذ ان لقيت أمينة ل. مصرعها في حادثة قطار آدموز المأساوية قبل أسبوع بالضبط، لازالت عائلتها تتواجد في فندق بقرطبة، في حالة إنهاك نفسي وانتظار لا ينتهي على ما يبدو، علها تتسلم جثمان الراحلة لنقله إلى المغرب.
كانت هذه المواطنة المغربية، البالغة من العمر 45 عاما، واحدة من الضحايا الأجانب الثلاثة في الحادث، وقد تحولت قصتها إلى معركة مؤلمة مع التأخيرات البيروقراطية.
كان البحث عن أمينة محنة حقيقية لأحبائها. تروي شقيقتها، نوال لصحيفة "إلباييس"، كيف شهدت المأساة مباشرة عبر مكالمة فيديو مع أختها: فبعد الصدمة الأولية، لم تسمع سوى صرخات عبر الشاشة التي كانت لا تزال مضاءة. تلت ذلك أربعة أيام من العذاب، قضتها تتنقل بين المستشفيات ومراكز الشرطة في المنطقة، شابتها أخطاء في التواصل من جانب الصليب الأحمر، الذي أعلن في البداية عن وفاتها ثم تراجع عن ذلك، قبل أن يؤكد الخبر يوم الأربعاء الماضي.
بالنسبة لآية، ابنة أختها، كان هذا الغموض المطول مصدرا إضافيا للمعاناة التي يصعب تحملها.
إلى جانب حزنهم، تواجه عائلة أمينة الآن متاهة من الإجراءات الورقية مع شركات التأمين، ودور الجنائز، والسلطات الصحية الإسبانية. وبينما تقتضي التقاليد الإسلامية دفن الميت بأسرع وقت ممكن، لا تزال أمينة تنتظر العودة إلى وطنها. وقد منحت القنصلية المغربية موافقتها، لكن الشهادات الطبية الموجهة للخارج لا تزال غير متوفرة. هذا الوضع يثير غضب شقيقتيها، مليكة ونوال، اللتين تعتقدان أن وعود الدعم من السلطات الإسبانية لم تُثمر شيئا ملموسا.
و تكفلت شركة سكك حديد إيريو بجزء من التكاليف، حيث ساهمت بمبلغ 8400 يورو، متجاوزة بذلك التغطية التي يوفرها التأمين الإلزامي للركاب. ومع ذلك، ورغم هذا الدعم المالي، بقي جثمان أمنية في مستودع تبريد لفترة أطول بكثير مما تقتضيه كرامة الإنسان.
و أُقيمت امس السبت أول صلاة على روحها في المركز الثقافي الإسلامي بقرطبة، مُتيحة لحظة تأمل قصيرة لعائلة لا تتمنى سوى إعادة أمينة إلى وطنها، وتوديعها الوداع الأخير في مسقط رأسها.