طنجاوي
نفى رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بشدة اليوم الأربعاء، وجود أي "فساد واسع النطاق" يطال حكومته والحزب الاشتراكي (PSOE) وذلك أثناء مخاطبته المشرعين، إذ وجد نفسه مضطراً مجدداً للدفاع عن سجله في مواجهة تزايد عدد القضايا القانونية التي تستهدف مقربين منه.
ألقى رئيس الحكومة —وهو أحد القادة اليساريين القلائل في أوروبا— خطابا اتسم بالجدية أمام البرلمان في مدريد، وذلك لشرح —بناءً على طلبه الشخصي— سلسلة التحقيقات والمحاكمات التي تتراكم وتُعكّر صفو عمل السلطة التنفيذية التي تعاني من الضعف منذ أشهر.
وعبّر سانشيز عن أسفه داخل القاعة بالقول : "تحاول بعض الشخصيات السياسية والإعلامية خلط الأمور ببعضها، ووضعها جميعاً في كفة واحدة لإرباك ا الناس، وخلق انطباع بوجود فساد واسع النطاق - وهو أمر، دعوني أقول لكم، غير موجود على أرض الواقع".
وتابع الزعيم الاشتراكي، البالغ من العمر 54 عاماً، قائلا: "لم أكن على علم بأي من هذه الممارسات، ولم أتسامح معها قط"، وذلك في معرض دفاعه عن جهود حكومته لمكافحة الفساد منذ توليها السلطة عام 2018.
في ذلك العام، أطاح تصويت بحجب الثقة بحكومة اليمين التي كان يرأسها آنذاك المحافظ ماريانو راخوي، والتي كانت غارقة في فضائح فساد.
في ذلك الوقت، كان هذا المقترح يحظى بدعم بارز من النائب الاشتراكي خوسيه لويس أبالوس، الذي أصبح لاحقا وزيرا للنقل في حكومة بيدرو سانشيز... والذي هو نفسه حُكم عليه يوم الاثنين بالسجن لمدة 24 عاما بتهمة الفساد.
أكد بيدرو سانشيز اليوم الأربعاء -في خطاب قاطعته مرارا صيحات الاستهجان من نواب المعارضة- أنهم "هادئون للغاية"، معترفا في الوقت ذاته بأن الحكومة وحزب العمال الاشتراكي (PSOE) -الذي يتزعمه منذ عام 2017- "ليسا مثاليين" و"ليسا بمنأى عن الخطأ".
حدود المعقولية
تصاعدت التحقيقات القضائية التي تطال دائرته المقربة في الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى إضعاف الائتلاف الحاكم الهش.
قبل يومين من توجيه الاتهام رسمياً إلى خوسيه لويس أبالوس، تم منع بيغونيا غوميز -زوجة رئيس الوزراء- من مغادرة إسبانيا في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم حول استغلال النفوذ؛ حيث أشار القاضي خوان كارلوس بينادو، الذي يتولى التحقيق، إلى مخاوف من احتمال فرارها من البلاد قبل موعد محاكمتها.
ومن المقرر أن تسلّم جواز سفرها إلى السلطات القضائية اليوم الأربعاء في الساعة الرابعة مساء، وعليها المثول أمام السلطات مرتين شهريا.
صرخ بيدرو سانشيز داخل القاعة قائلا: إن هذه "التدابير الاحترازية (...) تتجاوز كل حدود المنطق".
بالإضافة إلى هاتين القضيتين، ينتظر شقيقه أيضا المحاكمة بتهمة المتاجرة بالنفوذ، كما وُجّهت نفس التهمة إلى مرشده السياسي خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو —رئيس الحكومة الأسبق (2004-2011)— في قضية تتعلق بتقديم الدولة حزمة إنقاذ مالي لشركة طيران صغيرة إبان جائحة كوفيد-19.
وأكد بيدرو سانشيز أن القرض العام البالغ 53 مليون يورو، والذي مُنح لشركة الطيران "بلس ألترا" (Plus Ultra)، جاء "وفقا للقانون"، واصفا إياه بأنه "مشروع".
بدا مستقبل الدورة التشريعية -المقرر أن تنتهي عام 2027- محفوفا بقدر متزايد من عدم اليقين منذ أواخر شهر ماي، وذلك في أعقاب الكشف عن وجود وحدة مزعومة داخل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) مُكلَّفة بالتدخل في كل هذه الأمور.
ومع إصراره على "مواصلة" قيادة الحكومة لعام آخر، جدد الزعيم الاشتراكي التأكيد على أنه لم يكن على علم "قط" بوجود وحدة كهذه في هذه القضية المتفجرة.
سبق له أن طلب "العفو" من الشعب الإسباني بشأن هذه الفضائح، مشددا بوجه خاص على أن الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) لم يتلقَّ قط أي تمويل غير قانوني؛ وهو ادعاء كرره اليوم الأربعاء.
في كلمة ألقاها أمام المشرعين مباشرة بعد بيدرو سانشيز، جدد ألبرتو نونييز فيخو -زعيم "الحزب الشعبي" المعارض المنتمي لليمين- دعوته إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، وهي خطوة يرفضها رئيس الوزراء اليساري بشدة.
وصرّح فيخو: "لم نعد قادرين على تحمل كل هذه الفضائح"، قبل أن يوجه الاتهام الصريح: "أنتم هم الفساد!"
تساءل سانتياغو أباسكال، زعيم حزب "فوكس" اليميني المتطرف: "ألا تشعر بأدنى قدر من الخجل؟"، ثم أعلن قائلاً: "ادعُ إلى إجراء انتخابات فوراً".