طنجاوي
"يا إلهي..." كانت تلك التنهيدة الخافتة التي لم يستطع المدعي العام المختص بمكافحة المخدرات كبحها بعد الاستماع إلى أحد المتهمين في قضية تهريب المخدرات، الذي كشف عن وجود نفق تحت الأرض يربط سبتة المحتلة بالمغرب.
وحسب ما نشرته صحيفة "لا راثون"، نقلا عن مصادر مقربة من التحقيق، زعم هذا المشتبه به، المتهم بتقديم خدمات المراقبة و نقل 1397 كلغ من الحشيش، أن منظمات التهريب تستخدم عناصر الحرس المدني العاملين في ميناء سبتة "الرسميين" لإدخال المخدرات بشكل غير قانوني من الأراضي المغربية إلى سبتة.
وأضاف هذا الرجل في شهادته أمام المحكمة الوطنية أنه وافق على القيام بهذه المهام غير القانونية مقابل مبلغ من المال يبلغ حوالي "3000 أو 4000 يورو". وأوضح أن السبب هو الصعوبات المالية التي كان يمر بها.
بحسب قوله، عرض عليه المنصب (أ.م.)، الذي تعتبره تحقيقات الشرطة "زعيم" المنظمة الإجرامية. (أ.م.) هو شقيق محمد علي دواس، الذي احتفظ بعضويته في مجلس سبتة. بعد إطلاق سراحه من الحبس الاحتياطي.
وبعد مغادرته الحزب المحلي الذي ينتمي إليه "حركة الكرامة والمواطنة" (MDyC)، لم يُدلِ بأي تصريح منذ أن أطلق سراحه من السجن في يناير بعد دفع كفالة قدرها 20 ألف يورو.
يخضع أربعة عناصر من الحرس المدني للتحقيق في قضية انفجرت من "عملية هاديس"، تحت إشراف دائرة الشؤون الداخلية بالتعاون مع وحدة العمليات المركزية والمركز الإقليمي للتحليل والاستخبارات لمكافحة تهريب المخدرات.
حسب ما أكده هذا المتهم: قيل له "إن الحرس المدني قد عَبّد له الطريق في الميناء"، لكن تم القبض عليه في النهاية بـ ترابوكو (مالقة).
ونفى معرفته بكمية المخدرات التي كان ينقلها لأنها كانت مخبأة داخل مقطورة لم يكن لديه أي إمكانية للوصول إليها، لا عند تحميلها ولا عندما حان وقت إخراجها.
و أعرب عن ندمه، مدعيا أن "هذه لم تكن حياته" وأنه كان يدرك تماما أنه "ارتكب خطأً فادحاً". ورغم محاولته تجنب السجن، إلا أن هذه المحاولة للتعاون مع التحقيق لم تكن كافية لمنعه من البقاء رهن الحبس الاحتياطي، بعد أن طلب مكتب المدعي العام ذلك من قاضي التحقيق.
و تم اكتشاف النفق تحت الأرض بشكل مفاجئ في مارس 2025 بعد ضبط ثلاث شاحنات تخفي أكثر من 6 طن من الحشيش؛ عثر المحققون عليها خلف باب سري في المستودع رقم 9 بالمجمع الصناعي "ألبوران ديل تاراخال" ، الذي كان يضم سابقا ورشة لتصنيع الرخام. وحسب ما كشفت عنه صحيفة "لا راثون" مؤخرا، فقد كان النفق موجودا منذ عشر سنوات على الأقل.
أصدرت قاضية التحقيق في المحكمة الوطنية، ماريا تاردون، مؤخراً، قرارا بتمديد الحماية للمبنى الصناعي الذي يضم الممر الذي يربط سبتة بالمغرب تحت الأرض.
كما أمرت القاضية بتركيب نظام مراقبة بالفيديو وتأمين المنطقة لمنع المنظمات الإجرامية الأخرى من استخدام هذه البنية التحتية لأغراض غير مشروعة. ويهدف هذا أيضا إلى منع المنظمات من إمكانية إتلاف الأدلة.