طنجاوي
دق مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة ناقوس الخطر بشأن تصميم التهيئة لمقاطعة طنجة المدينة 2026، معتبرا أنه "لا يرقى إلى رهانات حماية البيئة وصون هوية المدينة".
وذكر المرصد في بلاغ له بتقديمه مذكرة ترافعية مفصلة "تروم تجويد هذه الوثيقة الاستراتيجية حتى تكون أداة فعلية لحماية البيئة وصون الذاكرة التاريخية للمدينة، لا مجرد إطار تقني لتنظيم التوسع العمراني. وقد جاءت هذه المذكرة ثمرة مسار تشاوري وترافعي واسع خلال شهر مارس 2026، انطلاقا من قناعة ثابتة بأن مستقبل طنجة لا يمكن أن يبنى على حساب مجالاتها الطبيعية، ولا على حساب رصيدها التاريخي والحضاري".
وأكد المرصد أنه "سجل بكل وضوح ومسؤولية، عددا من الاختلالات المنهجية والمؤسساتية التي ما تزال تضعف جودة التخطيط المجالي، وفي مقدمتها محدودية المقاربة التشاركية، وضعف التواصل العمومي حول مضامين الوثيقة، والاعتماد على مقاربة قانونية وتقنية لا تستحضر بما يكفي التحولات المناخية والبيئية والرقمية التي تعرفها المدينة، فضلا عن تجزئة التصميم على مستوى مقاطعة واحدة بما يضعف وحدة طنجة وتكاملها المجالي".
كما نبه المرصد -وفق المصدر ذاته - إلى أن "التشخيص المعتمد لا يواكب بشكل كاف التحولات الديمغرافية والعمرانية والاقتصادية المتسارعة التي تعرفها المدينة".
وأوضح أنه "رغم تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية، من قبيل تصنيف بعض المجالات الطبيعية ضمن مناطق للحماية وتحسن العناية ببعض المآثر التاريخية والتنصيص على ارتفاق 10 أمتار حول المواقع الأركيولوجية، فإن المشروع ما يزال يتضمن اختلالات بيئية ومجالية مقلقة، من بينها التساهل مع تدخلات داخل مجالات حساسة، وشق طرق داخل الغابات، والضغط العمراني المتزايد على الساحل الغربي، وعدم الانسجام في تصنيف الشريط الساحلي، وتقلص الغابات الحضرية، وغياب حماية فعالة للأودية، وهو ما يفاقم مخاطر الفيضانات ويهدد التوازنات الإيكولوجية للمدينة".
كما أبرزت المذكرة حالات ميدانية دالة، من بينها عدم احترام مجال الساحل و غابات الرميلات ومديونة وكاب سبارطيل، والمنطقة جنوب السلوقية، والأودية الحضرية، وفتح عدة مجالات غابوية للبناء.
كما شدد المرصد على أن الفضاءات الخضراء والساحات العمومية ما تزال دون مستوى حاجيات طنجة، وأن المدينة تعاني خصاصا كبيرا يقدر بحوالي 700 هكتار، خاصة بالأحياء ذات الكثافة المرتفعة، في وقت يفترض فيه أن تشكل هذه الفضاءات بنية بيئية واجتماعية وثقافية أساسية لتحسين جودة العيش، والحد من آثار التغيرات المناخية، وحماية التوازن الحضري والبصري للمدينة.
ونبهت المذكرة إلى استمرار هشاشة وضعية المآثر التاريخية والتراث العمراني بسبب غياب تنطيق تراثي دقيق، وضعف الضوابط العلمية في الترميم، وإقصاء عدد من المرافق والمعالم ذات القيمة التاريخية، مما يهدد هوية طنجة وذاكرتها الجماعية.
وانطلاقا من ذلك، دعا المرصد إلى مراجعة جوهرية للمشروع، ترتكز على إعادة تصنيف المجالات الطبيعية الحساسة كمناطق محمية، وحماية الأودية وتحويلها إلى ممرات بيئية، وإحداث مساحات خضراء جديدة لسد الخصاص المسجل، وإدماج البعد المناخي في التخطيط الحضري، ووضع تنطيق دقيق وشامل للمجالات التراثية، واعتماد ميثاق معماري خاص يضمن حماية المدينة العتيقة والأحياء التاريخية، إلى جانب تبني رؤية استراتيجية لتأهيل طنجة لمسار التصنيف ضمن التراث العالمي لليونسكو، وتصنيف غاباتها الحضرية ضمن المنتزهات الطبيعية أو المواقع المحمية، مع تعزيز دور المجتمع المدني في تتبع مآل ملاحظاته ومقترحاته.
وأكد أن "الدفاع عن طنجة ليس رفضا للتنمية، بل دفاع عن تنمية عادلة، متوازنة، ومستدامة؛ تنمية تصون الطبيعة، وتحمي التراث، وتضع الإنسان وجودة العيش في صلب القرار العمومي. فطنجة تستحق تصميم تهيئة يليق بمكانتها، ويحفظ هويتها، ويؤمن مستقبلها".