أخر الأخبار

تلوث الشواطئ.. مادة استدراكية تلاحق تدبير بيئة طنجة الكبرى كل صيف

 بقلم : الحداد حسن المنزلي 

 

شواطئ طنجة تؤدي ثمن عقود من النمو غير المتوازن.

مع كل موسم صيف، يعود تلوث بعض شواطئ طنجة إلى الواجهة، حاملا معه أسئلة حقيقية حول كلفة التحولات الكبرى التي عرفتها عاصمة البوغاز خلال العقود الأخيرة. فبينما نجحت المدينة في ترسيخ مكانتها كقطب اقتصادي وصناعي ووجهة استثمارية وطنية ودولية، وجدت نفسها في المقابل أمام تحديات بيئية متزايدة أصبحت تنعكس بشكل مباشر على مجالها الساحلي.

ولعل المفارقة الأبرز أن اعتماد نظام التدبير المفوض لقطاع التطهير السائل كان في الأصل أحد الحلول التي تم تقديمها لمحاربة التلوث وحماية الشواطئ. غير أن انتهاء عقد التدبير المفوض لم ينهِ المشكلة، بل استمرت مظاهر التلوث في الظهور بشكل متكرر، ما يؤكد أن جذور الأزمة أعمق من مجرد نمط تدبير أو جهة مسؤولة.

فطنجة لم تعرف فقط نموا اقتصاديا متسارعا، بل شهدت أيضا انفجارا ديمغرافيا وعمرانيا كبيرا، وانتقلت خلال سنوات قليلة من مدينة ذات طابع سياحي بالأساس إلى ثاني قطب صناعي بالمملكة. هذا التحول السريع لم تواكبه بالوتيرة نفسها استثمارات كافية في البنيات البيئية ومحطات المعالجة المتطورة القادرة على استيعاب حجم المياه العادمة الناتجة عن التوسع العمراني والصناعي.

وتبرز إحدى نقاط الضعف الأساسية في استمرار الاعتماد على حلول تقنية لم تعد تواكب حجم التحديات الحالية. فالتخلص من المياه المعالجة عبر تصريفها نحو البحر لم يعد حلا مستداما، خاصة في منطقة تتميز بحركية بحرية قوية وتيارات ورياح تجعل آثار التلوث تعود في كثير من الأحيان إلى الشريط الساحلي. وكما يقول مثل البحارة و الصيادة : 

"البحر مكيخبي سر لي دخلات ليه كيردها "

"البحر ما كيهز عيب " فالطبيعة تعيد دائما إظهار الاختلالات التي لم تتم معالجتها من جذورها.

إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في البحث عن مبررات جديدة للتلوث، بل في تطوير منظومة معالجة المياه العادمة نحو مراحل أكثر تقدما تسمح بإعادة استعمال المياه المعالجة في سقي المساحات الخضراء والاستعمالات الصناعية وغيرها من المجالات الممكنة. كما يقتضي الأمر ترسيخ ثقافة جديدة تعتبر المياه المعالجة موردا استراتيجيا لا عبئا يجب التخلص منه.

لقد حققت طنجة نجاحات اقتصادية وصناعية مهمة، لكن المحافظة على هذه المكاسب تفرض اليوم استدراك التأخر البيئي المتراكم. فمستقبل المدينة لا يقاس فقط بعدد المشاريع والاستثمارات، بل أيضاً بقدرتها على حماية شواطئها ومواردها الطبيعية وضمان حق الساكنة والزوار في بيئة سليمة تليق بمكانة عاصمة البوغاز.

تلوث شواطئ طنجة ليس نتيجة موسم صيفي عابر ولا نتيجة جهة واحدة، بل هو ثمن سنوات من النمو العمراني والصناعي المتسارع الذي لم تواكبه بنية بيئية متطورة، والحل اليوم يكمن في الاستثمار في المعالجة المتقدمة وإعادة استعمال المياه العادمة بدل الاكتفاء بتصريفها نحو البحر من جهة، ومن جهة أخرى طنجة الكبرى لم تعد بحاجة إلى مزيد من قنوات الضخ نحو البحر بل إلى محطات معالجة متقدمة تجعل المياه العادمة و المعالجة موردا اقتصاديأ و بيئيا قابلا لإعادة الاستعمال في كل المجالات .

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@