طنجاوي
كشفت معطيات حديثة صادرة عن الخزينة العامة للمملكة عن ارتفاع عجز الميزانية إلى 27,8 مليار درهم مع نهاية شهر ماي 2026، مقابل 22,9 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، في ظل تزايد وتيرة الإنفاق العمومي بوتيرة أسرع من نمو المداخيل.
وأبرزت النشرة الشهرية الخاصة بإحصائيات المالية العمومية أن هذا المستوى من العجز تم تسجيله بعد احتساب الفائض الذي حققته الحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، والذي بلغ إجمالاً 23,2 مليار درهم.
وعلى مستوى الموارد، واصلت خزينة الدولة تعزيز مداخيلها، حيث بلغت الإيرادات العادية نحو 182,7 مليار درهم، محققة نموا بنسبة 6,6 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، وجاء هذا التحسن مدعوماً بالأداء الإيجابي للمداخيل الجبائية بمختلف أصنافها.
وسجلت الضرائب المباشرة ارتفاعا بنسبة 9,9 في المائة، بينما زادت عائدات الضرائب غير المباشرة بنسبة 8,9 في المائة. كما ارتفعت الرسوم الجمركية بنسبة 6,6 في المائة ورسوم التسجيل والتمبر بنسبة 8,5 في المائة، ما يعكس استمرار دينامية التحصيل الضريبي خلال الأشهر الأولى من السنة.
وشهدت المداخيل غير الضريبية تراجعا بنسبة 13 في المائة، وهو ما أثر جزئيا على وتيرة نمو الموارد الإجمالية للدولة.
أما على صعيد الإنفاق، فقد ارتفعت النفقات الصادرة عن الميزانية العامة إلى 257,3 مليار درهم، بزيادة بلغت 10,5 في المائة مقارنة بنهاية ماي من العام الماضي، ويعود ذلك أساسا إلى نمو نفقات التسيير بنسبة 14,1 في المائة، فضلا عن ارتفاع الاعتمادات الموجهة للاستثمار بنسبة 9,3 في المائة.
وفي ما يخص أعباء الدين العمومي، أظهرت المعطيات تراجعا طفيفا بنسبة 0,3 في المائة، نتيجة انخفاض مبالغ سداد أصل الدين إلى 23,6 مليار درهم، رغم الزيادة المسجلة في فوائد الدين التي بلغت 17,5 مليار درهم، بارتفاع نسبته 4 في المائة.
كما أفادت الخزينة بأن حجم الالتزامات المتعلقة بالنفقات العمومية وصل إلى 428 مليار درهم عند متم شهر ماي، بما يمثل معدل التزام بلغ 45 في المائة، فيما ناهز معدل الأداء والتنفيذ 79 في المائة من إجمالي الالتزامات المسجلة.
وفي ما يتعلق بالحسابات الخصوصية للخزينة، فقد حققت فائضا مالياً تجاوز 22 مليار درهم، بعدما بلغت مداخيلها 104,6 مليار درهم مقابل نفقات في حدود 82,4 مليار درهم.
من جهة أخرى، سجلت مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة تراجعا في نشاطها المالي، حيث انخفضت مداخيلها إلى 1,27 مليار درهم، فيما تراجعت نفقاتها إلى 367 مليون درهم، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار الضغوط على توازنات المالية العمومية، رغم التحسن الملحوظ في المداخيل الضريبية، وذلك بفعل الارتفاع المتواصل للنفقات المرتبطة بالتسيير والاستثمار العمومي.