طنجاوي
في هولندا، يكاد يكون هناك إجماع على أن هذا الإقصاء لا يمكن اختزاله ببساطة في ركلات الترجيح؛ إذ تشير الإذاعة الهولندية (NOS) إلى "منتخب مغربي قوي" حسم مواجهة "مشحونة"، لافتةً إلى أن الهولنديين ظنوا أنهم ضمنوا التأهل بعد هدف كودي جاكبو في الدقيقة 74، قبل أن يدرك عيسى ديوب التعادل في الوقت بدل الضائع. كما سلطت الإذاعة الرسمية الضوء على الركلات الثلاث التي أهدرها المنتخب الهولندي خلال سلسلة ركلات الترجيح، التي انتهت بتسديدة الحسم التي نفذها إسماعيل صيباري.
في تحليل معمق للمباراة من مجلة "Voetbal International" (VI) الرياضية، أكد أن قرار رونالد كومان بالتحول إلى خط دفاع مكون من خمسة لاعبين قد أدى سريعا إلى اعتماد المنتخب الهولندي أسلوبا يتسم بحذر مفرط.
وأعتبر أيضا إلى أن الشوط الأول للمنتخب الهولندي كان "شحيح الفرص"، وأن الفرص الحقيقية الأولى كانت من نصيب المنتخب المغربي - وتحديدا عبر ضربة رأسية لـ نائل العيناوي وتسديدة لـ أشرف حكيمي، تصدى لهما الحارس بارت فيربروخن - بل إن الصحيفة ترى أن المنتخب المغربي كان "يستحق أكثر" من ذلك، وكان الأقرب لافتتاح التسجيل قبل نهاية الشوط الأول.
وركزت الصحافة الهولندية بشكل أساسي على نقطة تحوّل تكتيكية، وهي نجاح المغرب في شلّ حركة خط وسط المنتخب الهولندي ("البرتقالي").
وفي تحليلها، ذكرت مجلة *VI* أن هولندا "افتقرت إلى الحضور في خط الوسط" أمام المغرب، ووصفت خطة المدرب كومان بأنها تكتيك يهدف إلى الصمود؛ إذ أدى سحب لاعب وسط لتعزيز الدفاع -بحسب التقارير- إلى منح مساحات واسعة لـ "الأسود"، مما مكّنهم من تدوير الكرة بفعالية وإجبار الهولنديين على التراجع للدفاع في مناطقهم الخلفية.
وتؤكد مجريات المباراة هذا الانطباع؛ فبعد الاستراحة، صمد المنتخب الهولندي أمام ضغط مغربي متواصل شهد نشاطا لافتا لحكيمي، وتسديدة ارتطمت بالعارضة، وتدخلا حاسما من ميكي فان دي فين حال دون تسجيل الظهير المغربي لهدف.
وتشير مجلة "VI" إلى أن نسبة استحواذ الهولنديين على الكرة لم تتجاوز 21% خلال الدقائق الخمس عشرة الأولى من الشوط الثاني.
خلق هدف كودي جاكبو "للحظات" وهما بإمكانية تحقيق فوز خاطف ومباغت؛ غير أن هدف التعادل الذي سجله عيسى ديوب في الوقت بدل الضائع لم يكن، في نظر الإعلام الهولندي، وليد الصدفة. فقد واصل المنتخب المغربي ضغطه، وكشف الوقت الإضافي عن هشاشة المنتخب الهولندي (أوراني)، الذي نجا بفضل تصدٍّ رائع للحارس فيربروخن حرم به سفيان رحيمي من التسجيل.
عقب المباراة، طالت الانتقادات المدرب كومان وطريقة التعامل مع ركلات الترجيح؛ إذ سلط موقع "FCUpdate" الضوء على تصريحات اللاعب الدولي السابق بيير فان هويدونك اللاذعة، الذي انتقد بشدة اللاعبين الهولنديين المكلفين بالتسديد وأسلوبهم في تنفيذ الركلات. كما نقل الموقع ذاته استغراب رافائيل فان در فارت من تغيير كومان للنظام التكتيكي، حيث رأى اللاعب الدولي السابق أن المنتخب الهولندي خسر معركة خط الوسط أمام المغرب.
بالنسبة للمغرب، يُنظر إلى هذا التأهل في هولندا على أنه أكثر من مجرد فوز عادي بركلات الترجيح؛ فقد صمد "الأسود" بعد تلقيهم هدفاً مبكراً، وأدركوا التعادل في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، ليطيحوا في النهاية بالمنتخب الهولندي الذي عانى من محدودية خياراته التكتيكية وعُقْدته المزمنة مع ركلات الترجيح. وسيواجه المغرب الآن كندا في دور الـ16، بعد أن حجز مكاناً يُعزى الفضل فيه -من منظور أمستردام- إلى حد كبير لرباطة جأش الفريق وقوة شخصيته.