طنجاوي
كشفت الشرطة الوطنية الإسبانية عن تفكيك شبكة يُشتبه تورطها في تنظيم علاقات شراكة مدنية وهمية، بهدف تمكين مواطنين أجانب من الحصول بشكل غير قانوني على تصاريح الإقامة في إسبانيا.
ووفقاً لما أوردته صحيفة ” مليلية هويْ ” ، فقد أسفرت عملية أمنية أطلقت عليها الشرطة اسم "Octopus" عن توقيف 54 شخصاً، فيما بلغ العدد الإجمالي للأشخاص الذين يشتبه في ارتباطهم بهذه الشبكة 252 شخصاً، بينهم موقوفون وأشخاص يخضعون للتحقيق.
وتولت التحقيقات وحدة مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية والتزوير الوثائقي UCRIF التابعة للشرطة الوطنية في مليلية، حيث تشتبه في وجود جرائم تتعلق بالتزوير الوثائقي وانتهاك حقوق المواطنين الأجانب.
وبحسب المعطيات التي كشفت عنها التحقيقات، فقد بدأت القضية في ماي 2025، بعد توصل المصالح الأمنية بمعلومات حول إبرام عدد من علاقات الشراكة المدنية التي يُشتبه في كونها صورية ومبرمة فقط بهدف الحصول على منافع مرتبطة بالإقامة.
وأظهرت التحريات، وفق المصدر ذاته، وجود شبهات تزوير في وثائق موثقة استُعملت لإثبات هذه العلاقات، إلى جانب عقود كراء وتصريحات بالسكن مرتبطة بعناوين مختلفة في عدد من المناطق الإسبانية، من بينها مناطق في كتالونيا.
وكان الهدف المفترض من هذه العمليات هو تمكين مواطنين أجانب، من بينهم مواطنون من أصل مغربي، من تسوية وضعيتهم القانونية في إسبانيا عبر ربطهم بشكل صوري بمواطنين من دول الاتحاد الأوروبي.
لم تكن العملية، وفق نتائج التحقيق، مقتصرة على الأشخاص الذين أبرموا هذه العلاقات الوهمية، بل كشفت الشرطة عن شبكة تضم أشخاصاً يتولون أدواراً مختلفة، من بينها استقطاب الأشخاص، وتوفير شهود وهميين، وتسهيل الإجراءات الإدارية.
وأفادت التحقيقات بأن 34 شخصاً يُشتبه في اضطلاعهم بأدوار مختلفة داخل الشبكة، من بينهم أشخاص كانوا يتولون استقطاب مواطنين إسبان للمشاركة في هذه العلاقات الصورية، إلى جانب أشخاص آخرين مكلفين بتسهيل الإجراءات الضرورية لإتمام العملية.
كما شملت الشبكة، بحسب الشرطة، مستشارة إدارية وعدداً من المسيرين الإداريين الذين يُشتبه في تكلفهم بإعداد الملفات والطلبات وتقديمها إلى الجهات المختصة.
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة الإسبانية إلى أن الأشخاص الراغبين في تسوية وضعيتهم بهذه الطريقة كانوا يدفعون مبالغ مالية تراوحت بين 10 آلاف و12 ألف يورو.
وفي المقابل، كان المواطنون الأوروبيون الذين يوافقون على الدخول في هذه العلاقات الوهمية يحصلون، وفق التحقيقات، على نحو 2000 يورو، بينما كان الشهود الوهميون يتقاضون حوالي 500 يورو، في حين يذهب الجزء المتبقي من الأموال إلى الأشخاص الذين يتولون عمليات التسهيل والتدبير.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن شخصين آخرين أدليا بإفادتيهما بصفتهما أشخاصاً موضوعين تحت التحقيق من دون توقيف، فيما يوجد 196 شخصاً آخرين قيد التحقيق، مع طلب إصدار أوامر توقيف في حقهم.
وتبرز هذه القضية حجم التعقيد الذي يمكن أن تأخذه شبكات استغلال الإجراءات القانونية المرتبطة بالإقامة، خصوصاً عندما تتداخل فيها وثائق مزورة وعلاقات صورية ووسطاء يتولون استقطاب الراغبين في تسوية وضعيتهم مقابل مبالغ مالية مرتفعة.
وتظل جميع الاتهامات المنسوبة إلى الأشخاص المعنيين في إطار التحقيقات والشبهات القضائية، إلى حين صدور أحكام نهائية عن الجهات القضائية المختصة.