طنجاوي
اختيرت سارة شعري، بطلة العالم في التايكوندو مرتين وطالبة الطب البلجيكية من أصول مغربية، للفوز بـ "الجائزة الوطنية للاستحقاق الرياضي" لعام 2026. ويُعد هذا الإنجاز سابقة تاريخية في رياضتها، وقد حظي بإشادة لجنة تحكيم ضمت نخبة من أساطير الرياضة البلجيكية.
بين دراستها للطب في بروكسل وتدريباتها في رياضة التايكوندو في شارلروا، تجد سارة شعري الوقت الكافي لحصد الميداليات على الصعيد الدولي. وفي سن الـ21، أضافت الشابة، وهي ابنة لأب مغربي وأم بلجيكية، إنجازا جديداً إلى سجلها الحافل؛ إذ نالت "الجائزة الوطنية للاستحقاق الرياضي" لعام 2026، وهي واحدة من أرقى الجوائز الرياضية في بلجيكا. وبذلك، أصبحت أول رياضية في مجال التايكوندو تفوز بهذه الجائزة التي تُمنح منذ قرابة قرن من الزمن.
لم تكتفِ لجنة التحكيم، التي اجتمعت يوم الخميس 15 أكتوبر في مبنى بلدية بروكسل، بالإشادة بأداء الرياضية على بساط النزال، بل ركّزت بشكل خاص على قدرتها على مواصلة دراسات جامعية تتطلب جهدا كبيرا، بالتزامن مع ممارستها للرياضة على أعلى المستويات العالمية؛ وهو مسار تتبعه الرياضية الشابة منذ عدة سنوات في جامعة بروكسل الحرة (ULB).
تفرض عليها هذه الحياة المزدوجة تنظيما صارما. فقبل دورة الألعاب الأولمبية في باريس، كانت سارة تجمع بين أيام الدراسة والتدريبات، من الاثنين إلى الجمعة، وعادة ما يكون ذلك في الفترة ما بين الساعة السادسة مساء والثامنة والنصف مساء. وقد عكست مسيرتها الدراسية العزيمة ذاتها؛ إذ خصصت أيام السبت، في إطار تحضيرها لامتحان القبول في كلية الطب، لساعات إضافية من دراسة الرياضيات. ثم نجحت في اجتياز امتحاناتها الجامعية قبل أن تغادر للمشاركة في الألعاب الأولمبية.
وعلى بساط النزال، كان التقدم سريعاً بالقدر ذاته؛ ففي عام 2022، وهي في السابعة عشرة من عمرها فقط، توجت بطلة للعالم في فئتي الناشئين والكبار، محققة بذلك إنجازا تاريخيا مزدوجا في رياضتها. وبعد عامين، أحرزت الميدالية البرونزية الأولمبية في باريس، ضمن منافسات وزن تحت 67 كلغ.
تكريم جديد بعد عام استثنائي
عزز عام 2026 سجل إنجازاتها بشكل أكبر؛ ففي شهر ماي، توجت سارة شعري باللقب في بطولة أوروبا بميونيخ، ضمن فئة وزن أقل من 73 كلغ. وفي أواخر غشت، أحرزت الميدالية الذهبية في بطولة العالم المفتوحة للسيدات التي أقيمت في تاييوان بالصين. وتأتي هذه النجاحات استكمالا لفوزها بلقب بطلة العالم للمرة الثانية، والذي حققته في أكتوبر 2025 في ووشي الصينية.
شارك أربعة عشر شخصية من عالم الرياضة البلجيكية في المداولات الرامية إلى الفصل بين المرشحين لنيل "الجائزة الوطنية للاستحقاق الرياضي". ومن بين هؤلاء، برز اسم درّاج الدراجات الأسطوري إيدي ميركس، وبطل العالم السابق في تنس الطاولة جان ميشيل سايف، وبطلة الجمباز السابقة نينا ديروال.
«الأمر ليس بديهيا، لكنها تؤدي ذلك ببراعة فائقة»، هكذا علّق جان ميشيل سايف على المسار المزدوج الذي تتبعه سارة الشعري، والذي يجمع بين الرياضة والدراسة الجامعية. كما يرى المصنف الأول عالميا سابقا أن سارة شعري تُعدّ رياضية محورية لطموحات بلجيكا الأولمبية في دورة لوس أنجلوس عام 2028.
تتميز هذه الجائزة بخصوصية؛ إذ لا يمكن منحها للرياضي نفسه سوى مرة واحدة طوال مسيرته المهنية. وتخلف سارة شعري لاعبة كرة السلة إيما ميسيمان، التي نالت الجائزة عام 2025، لتنضم بذلك إلى قائمة الفائزين التي تضم أسماء بارزة في عالم الرياضة.
وفقاً لوكالة "بلغا"، نقلا عن موقع "سيركس ديلي"، ستتسلم البطلة كأسها رسميا من يد الأميرة أستريد أميرة بلجيكا. ولم يُعلن بعد عن موعد هذا الحفل.