أخر الأخبار

كويمن يكتب : "التحكم" و"المصالح"

محمد كويمن

لم يعد هناك أي حديث عن "التحكم" بطنجة، بعدما تحول من كان بالأمس القريب يعتبره "خصومه" العقل المدبر لهذا "التحكم"، إلى "ضحية"، وصار بدوره يوجه "اتهامات" لجهات "مجهولة" بأنها تقود البلاد إلى "الهاوية"، حين اختفت فجأة العفاريت والتماسيح، وأضحت الكوابيس وحدها تخيم على المشهد السياسي، وسط ضبابية مطلقة حول ما يجري ويدور في عالم النفاق الانتخابي..

الغريب أن رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، لم يعد "يتحكم" في مجلسه، و"محروم" من مباشرة اختصاصاته، على الأقل هذا ما يحاول إقناع به أعضاء المجلس، رغم أن جلهم لا يناقشونه في أبسط قراراته، ولا يرددون بعده إلا "آمين"، فيما الفريق المعارض، الذي كان يشتكي من "التحكم"، أصبح "حليفا"، وطلباته"مجابة"، ومقترحاته قابلة للتنفيذ دون تردد، وهو ما جعله من أهل "الإجماع" في دعم الرئيس خلال "دوراته" العادية والاستثنائية، وكيف لا، وقد كانت أولى بوادر تحسين أواصر التعاون بين الطرفين، حينصارعمدة المدينة، وهو عضو بمجلس الجهة،يفتخر بمواقفة رئيس الجهة، علىتقديم دعم مالي لإعانة جماعة طنجةمن أجل تجهيز معهد الموسيقى والرقص وإنقاذ هذا المشروع في عهد المصباح بعدما ظل على حاله منذ عهد التراكتور، الأمر الذي لم يكن مقبولا في السابق خلال اندلاع الحرب ضد "الفساد"، حيث كان يمنع أي انجذاب سياسي بالصفة الحزبية باعتبار ذلك "رجس من عمل الشيطان"..

ولعل سياسة "المصالح" أقوى من لعبة "التحكم"، فطنجة التي كانت تشكل أحد أهم حقول التجارب لصراعات البام والبيجيدي، أضحت اليوم نموذجا ل "التعايش" بين الحزبين، فلا التراكتور قادر على منافسة المصباح وتقمص دور المعارض في تتبع إخفاقات بدايات تحمله مسؤولية تدبير الشأن المحلي، ولا المصباح قادر على كشف عورة التراكتور ومحاسبته على إرثه الحديث، فقط تتواصل أحداث مسلسل "سامحيني" مع حلقات "سنوات الضياع"، في تجسيد الواقع الحزبي بالمدينة، في ظل انسحاب قصري لباقي مكونات المشهد السياسي، من باب مكره أخاك لا بطل، ومحاولة البعض تصيد ما تبقى من الفرص للبقاء على قيد الحياة بتبني خطة "أغراس"، أمام دعوات متكررة لاسترجاع ثقة غير مرحب بها أصلا في هذه الحياة السياسية، حيث تجري لعبة التحكم في المصالح..

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@