طنجاوي - متابعات
في حادثة هزّت الرأي العام المحلي وأثارت صدمة واسعة في مقاطعة كاليلا (برشلونة)، أقدَم شاب مغربي يبلغ من العمر 25 سنة على محاولة قتل شريكته والاعتداء على والدتها، في واقعة عنف أسري مروّعة، سلطت الضوء على هشاشة الحماية من مثل هذه الجرائم داخل المجتمع الإسباني.
و رصدت كاميرات المراقبة في إحدى العمارات السكنية تحركات الجاني قبل ارتكاب الجريمة. وحسب المعطيات المتوفرة، دخل المشتبه فيه العمارة بعد أن فُتح له الباب من أحد السكان، ثم توجّه إلى الشقة التي تقيم فيها الضحيتان، حيث شرع في الاعتداء عليهما، ما تسبب في دخول الشابة في غيبوبة وإصابة والدتها بجروح خطيرة.
عقب ذلك، فرّ الجاني عبر شرفة الشقة، في مشهد وثقته كاميرات المراقبة بدقة، ما دفع الشرطة الكتالونية (موسوس ديسكوادرا) إلى إطلاق عملية بحث موسعة شملت عدة مناطق في كتالونيا، خاصة مقاطعتي برشلونة وجيرونا، بالنظر إلى أن المشتبه فيه معروف لدى المصالح الأمنية بسوابق سابقة.
الشرطة تدخلت بعد تلقي إشعارات من الجيران الذين سمعوا صرخات استغاثة، ليعثروا داخل الشقة على الضحيتين في حالة حرجة.
وأكدت المصادر الطبية أن الشابة، التي يتراوح عمرها بين 20 و25سنة، تتواجد في غيبوبة وحالتها جد خطرة، فيما ترقد والدتها في حالة حرجة تحت العناية المركزة. كما أشارت التحقيقات الأولية إلى أن الضحية لم تكن مسجلة ضمن برامج الحماية من العنف الأسري، ولم تتلقَ السلطات المحلية أي شكاوى رسمية عن وضعها.

ورغم فداحة الجريمة، يؤكد خبراء ومسؤولون محليون أن هذه الواقعة يجب أن تُقرأ في إطارها الجنائي الفردي، بعيدًا عن التعميم أو استخدام الحدث لتغذية الخطابات العنصرية ضد الجالية المغربية، التي تظل نموذجا للاندماج والعمل الشريف داخل المجتمع الإسباني.
و تشكل هذه الجريمة صفعة قوية لصورة الجالية المغربية في إسبانيا، التي بنت سمعتها على الالتزام بالقانون والعمل الجاد والمساهمة الإيجابية في المجتمع. فتصرف إجرامي فردي، مهما كانت دوافعه، لا يحق له أن يُقحم آلاف المغاربة الأبرياء في دائرة الريبة أو التشويه الإعلامي.
المسؤولية اليوم لا تقع على الأجهزة الأمنية وحدها، بل أيضًا على أفراد الجالية، من خلال تعزيز ثقافة الحوار، واحترام المرأة، ونبذ العنف بكل أشكاله، والتبليغ عن أي سلوك خطير قبل أن يتحول إلى مأساة. فالهجرة ليست مجرد بحث عن لقمة العيش، بل اختبار يومي للقيم والسلوك والانتماء الإنساني.
ويبقى الأهم: الجريمة لا جنسية لها، والعنف لا وطن له، والإنسان يُحاسَب بأفعاله لا بأصله.