طنجاوي - بقلم: عبد العزيز حيون
لا يَمُر علينا يوم دون أن نَسمع من بعض "معلقي" و"محللي" قناة رياضية عربية تبث مباريات نهائيات كأس أمم أفريقيا بشكل "حصري" افتراءات و أكاذيب وكلاما خارج السياق في حق المغرب والمغاربة، فقط لأن المملكة نجحت في تنظيم عرس كروي على أعلى مستوى أبهر العالم وأثارت الاهتمام بأمنها وجمالها وتَفَردِها… ولأن أبناء هذا الوطن أبهروا العالم والأفارقة، على وجه التحديد، بطيبوبتهم وكَرمهم ونُبلهم وحُسن استقبالهم لضيوف البلاد.
فرغم أن العديد من المُعلقين والمُحللين من مختلف دول العالم المُتحضر أعربوا عن إعجابهم وتنويههم بطريقة تنظيم التظاهرة الرياضية ووصفوها بالمثلى والمُبهرة والرائعة على كل المستويات أبت "زُمرة" من المعلقين والمحللين من البلد "الجار" إلا أن تُحاول، بهتانا وباطلا وظُلما وعدوانا، تشويه الحقائق والنيل من المغرب لأنه فاق بلدهم بعقود من الزمن حضارة وجاذبية، ولأنه نال الإعجاب والإشادة والتنويه والتبجيل من كل حَدَب وصَوْب.
وللحقيقة، كان المغاربة ينتظرون هذا النوع من السلوكات تجاه المغرب الذي مافتئ، بقيادة حكيمة من جلالة الملك محمد السادس، يَمُد يَدَه باستمرار للجزائر داعيا إلى حوار صريح ومسؤول لتجاوز الخلافات، ومؤكدا على الدوام على الروابط الأخوية والتاريخية بين الشعبين، وأن المغرب لا يحمل الحِقْد ويسعى لمستقبل مُشترك قد ينفع هذا البلد أكثر مما ينفعنا لأننا، ولله الحمد، نَشُق طريقنا نحو التقدم بخطى ثابتة ونَبْني علاقاتنا مع الجوار القريب كما مع الدول البعيدة بعقلانية وعلى أسس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة وعلى احترام السيادة الوطنية لكل البلدان.
لكن ما لم نكن ننتظره هو التعاليق والتحليلات الرياضية المُغَلفة بالخطاب السياسي الشارد والمَارق واللعب على الكلمات والتلاعب اللفظي الوَضيع،التي سمحت بها القناة الرياضية المختصة، خطابات مشحونة بالكراهية والحِقد والبُغض وإضمار العداوة ومُحاولة إيذاء شَعْب مِضياف وخَلوق ومُترفع عن الخُزعبلات والأقوال المُنحطة والممارسات الرديئة والخرافات والاعتقادات الواهية والغرائب التي تفتقر للمنطق والكلام "الهزلي" البليد والإشادة بالتبول والتخلص من الفضلات في الفضاءات العامة ووسط صرح رياضي مخصص للفرجة وليس لقضاء الحاجة.. ومُحاولة إيذاء دولة تتحدث عنها مواقفها النبيلة ،غير المنحازة بطريقة بليدة ،وتَلاحُمها و نَهْضتها واستقرارها ونَباهتها في تدبير الشأن العام وأمنها وتفوقها الدبلوماسي سارَت بِذِكره الركْبان.
ما لم ننتظره أيضا هو أن تُطلق هذه القناة، التي اشتهرت بفضل أسماء رياضية وازنة مغربية وغيرها، العِنان لأشباه المحللين والمعلقين الجزائريين يستفيض كلامهم بالترهات والأباطيل بإيعاز من أولياء نعمتهم، و الذين أعيت حماقاتهم من يداويها، كما يقول العرب، ولا يُسعِفهم عقلُهم في تحليل الأمور بثبات وعقلانية كالأسوياء، ولهم ضُعْف في الذكاء والفَهْم، ليقول أحدهم، ببلادة مضحكة، أن الحَكمَ الذي أدار مقابلة نيجريا والجزائر "مُكلف بمهمة" لهزم هذه الأخيرة… وليبث أحدهم مراسلته المتلفزة من مكان مظلم حتى لا يغيظ أسياده، ويقول كبيرهم التافه الذي علمهم السحر ،حاشا أن أذكر اسمه، إن "مدرب نيجريا مُرتاح… عِندَه ضمانات" والآخر يقول بتفاهة ما بعدها تفاهة إن نزول الأمطار يوم تلعب الجزائر مَشْكوك فيه ،وفيه "إن"...!!!
وبكل صراحة، لا أدري أنا شخصيا لماذا تُصِر القناة العربية المعنية على أن تُفقد مصداقيتها وتَقْبل بتلاشي ثقة المتتبعين لها من أجل عيون حُفْنة من المُهرجين الحاقدين "يتفننون" في تقديم "معلومات" ليست لها صدقية ولا يَقبلها ولا يُدركها العقل السليم، وأخشى أن أقول إن بعض من في هذه القناة رُبما يُعجبه ما يُصرح به من تفاهات لتشويه سمعة المغرب، الذي أثبت عُلُو كعبه حتى في أحلك الظروف المناخية التي عجزت عن مجاراتها الدول ذات الإمكانات المادية الخارقة والضخمة.
المسألة لم تبق في حدود التعليق والتحليل الرياضيين بل تجاوزت ذلك الى تعبيرات سياسية هوجاء وعدوانية تتسم بالاندفاع والتهور الموجب للبطاقة الحمراء على أرضية ملعب التباري وتفتقر للتفكير المنطقي وقبل كل شيئ للنزاهة التي يجب أن تتوفر في إعلامي لا يُمثل دولته البئيسة بل قناة يُفترض أن تكون محترمة وغير مُنحازة أو تميل الى طرف هَمه بث الفتنة والانقسامات عبر تظاهرة رياضية سلمية أخوية رسالتها المحبة والسلام ليس إلا.