أخر الأخبار

حيون يكتب: لن تَصِل أبداً إلى وجهتك إذا توقفت لترمي كل كَلْب ينبح بحَجَر… أصبت يا تشرشل وكَفيْت

طنجاوي- بقلم: عبد العزيز حيون 

 

وينستون تشرشل، السياسي العالمي الكبير الذي هزم اليأس بالكلمات وضَلَع في السياسة ونال ما نال من السياسيين، بَرَع في وصْف من غاضتهم نجاحات المغرب، خاصة خلال "مونديال" (الوصف صحيح) كأس أفريقيا للأمم تنظيما وأمنا ولَعِبا، ولَخص بُهتانَهم بقولته المأثورة "لن تصل أبداً إلى وجهتك إذا توقفت لترمي كل كلْب يَنْبح بحَجَر..".

 

فهناك الكثير مما يجمع بين وينستون تشرشل، الذي حاول أعداؤه السياسيون إحباطه في كل خطوة لصالح بلاده في عز الحرب، والمغرب بعد تنظيمه الباهر والمُتَفرد لكأس أمم أفريقيا ،وهو الذي رفع من شأن هذه القارة التي يبدو أنه يَصعب عليها أن تَنْفَك من بَراثِن العقول المتحجرة والنجاة من قبضة ومخالب الحاقدين والحساد والخائنين للعهد وأعداء النجاح.

 

وتشرشل أخرج بلاده من مستنقع الحرب الضروس التي قضت على الأخضر واليابس بمعجزة لازالت البلاد تجني منافعها إلى اليوم، كما أن المغرب غَيرَ صورة أفريقيا وأبهر ليس الأفارقة العقلاء وحدهم بل والعالم بأسره ونال التنويه والإشادة ،إلا مِمن من مصلحتهم أن تبقى القارة السمراء بعيدة عن أي تحول إيجابي وأي تقدم باهر ليَعْثوا في الأرض مُفسدين ويعرقلوا كل تطلع لقارة أعيتها الحروب والمكائد والدسائس والمؤامرات، وكما يقول المثل العربي "من نام عن عدوِّه نبَّهته المكائدُ"، وهو ما حدث بالفعل مع جحافل الشر ومُثيرو الفتنة التي تنقلب عليهم كما انقلب السحر على الساحر.

 

نَطَق وينستون تشرشل، الذي تُخلد بريطانيا هذه الأيام ذكرى وفاته (1874–1965)، بالكثير من العِبَر قد تُلخص مسيرة رجل لم يكُن مُجرد رئيس وزراء عابر، بل كان رمزا للصمود البريطاني في أحلك ساعات القرن العشرين، وتَصْلح جملُه البليغة في الرد على أولئك الذين أَلِفوا تصدير مشاكلهم الداخلية وإلصاقها بالآخر ليتجنبوا مُساءلة شعوبهم عن أسباب هُروب رَكْب الحضارة عن بلدانهم رغم الغنى الفاحش.

 

 تشرشل، الذي تُطِل علينا ذكراه، يظل الشخصية التي لم تترك أحداً محايدا، فتارة هو البطل المنقذ، وتارة أخرى هو السياسي المثير للجدل، لكنه دائما هو الخطيب المفوه الذي طَوع اللغة لتكون سلاحا لا يقل مضاءً عن المدافع والأساليب التي سَخرَها الأعداء والمتربصون به للتشكيك في نجاحاتها، وكذلك حال المغرب الذي لم يدخر أبدا الجهود للدفاع عن مصالح القارة ومَسْح دُموع الكثير من شعوبها والرفع من قيمتها بكل مسؤولية وإيمانا بمبادئ وقيم تُزعج من أَلِف العيش في مستنقعات التخَلف والغَباء.

 

ولم يكن فوز تشرشل بجائزة نوبل للآداب عام 1953 تقديرا لرواية أو ديوان شعر، بل كان اعترافا عالميا ببراعته في الوصف التاريخي والسير الذاتية، وقبل كل شيء، بخطاباته التي كانت تُلهب الحماس وتدافع عن القيم الإنسانية التي تقاسمها معه المُتحَضرون في كل بلدان العالم. 

 

وعباراته مثل "الدم والكدح والدموع والعرق" لم تكن مجرد كلمات، بل كانت ميثاقا أخلاقيا وطنيا إلتَف حوله البريطانيون لمواجهة أعداء البلاد، وأثبت أن الفعل الصادق والكلمة الصادقة في وقت الشِدة هي أرقى أنواع النجاح، وهي القيم النبيلة التي تحلى بها المغرب لينجح في مسعاه ويُقنع العاقلين أن لإفريقيا الحق في أن تكون في الصفوف الأمامية وليست الخلفية، التي عرقلت مسير القارة السمراء لعهود.

 

وتظل كلمات تشرشل اليوم، وفي ظل السياقات المتعايشة، مصدراً للإلهام والتحليل، فهي تدعو لتأمل عميق في طبيعة العقليات التي تحاول التحكم في سلطة وبشر دول من القارة الأفريقية.

 

وهو الذي قال قبل عقود من الزمن، وكأنه يتحدث عن حال بعض دول أفريقيا بعد كأس أفريقيا وقبلها، "المواقف أكثر أهمية من القدرات"، و"المُهادن هو شخص يطعم التمساح، آملاً أن يأكله التمساح في النهاية" و"أحب الخنازير، فالكلاب تنظر إلينا بإعجاب، والقطط تنظر إلينا بازدراء، أما الخنازير فتعاملنا كأنداد"، و"مشكلة عصرنا هي أن هناك من لا يريد أن يكون مفيدا، بل يريد أن يكون مُهما ولا يقدر أن يحقق لا هذا ولا ذاك"، و"الطائرات الورقية ترتفع عكس الرياح، وليس معها".

 

ويظهر من نجاحات كأس أمم أفريقيا التي نظمها المغرب أن على دول كثيرة من أفريقيا استعادَة إرْث تشرشل ليس كمجرد نزهة في التاريخ، بل هي ضرورة لفهم كيف يمكن للقيادة الحقيقية أن تحول رياح المعارضة إلى قوة للارتفاع.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@