أخر الأخبار

من المؤبد في بروكسيل إلى العيش في طنجة.. منير بن لكحل يحكي مصيره العجيب منذ ترحيله سنة 2010

طنجاوي

 

بين صخب مراكز الاتصال في مدينة طنجة وهدوء حياته الانفرادية، يحاول الخمسيني منير بن لكحل (55 سنة) ترميم ما تبقى من عمره، بعيدا عن ماض جنائي ثقيل خلفه وراءه في العاصمة البلجيكية بروكسيل. بن لكحل، الذي قضى أزيد من عقدين خلف القضبان، يصارع اليوم من أجل اندماج اجتماعي حقيقي في وطن غادره طفلا وعاد إليه غريبا ومجبرا.

 

وحسب صحيفة " La Dernière Heure"، تعود الأحداث التي أدت إلى سجنه إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي. أدين منير بن لخال بارتكاب سلسلة اعتداءات وسرقة استهدفت كبار السن في عدة بلديات ببروكسل، توفي اثنان منهم متأثرين بجراحهما. في ذلك الوقت، كان المحققون يتعقبون شخصا كان يدخل منازل ضحاياه بحجج واهية قبل الاعتداء عليهم لسرقة أموالهم ومجوهراتهم. خلال محاكمته، وُصفت حياة المتهم بأنها حياة طفل مهمل عانى من سوء معاملة شديدة في سنواته الأولى في سان جيل، حيث روى كيف كانت والدته تحبسه وتقيده بالسلاسل في علية المنزل.

 

صدر في حقه حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة سنة 1992 وبعد قضاء ما يقارب 21 عاما خلف القضبان، منحت السلطات البلجيكية منير بن لكحل إفراجا مشروطا في 4 يوليوز 2010. وتزامن هذا الإفراج مع أمر ترحيل لمدة عشر سنوات يلزمه بالاستقرار في المغرب. ورغم أنه وُلد في فاس، إلا أن هذه الخطوة شكلت صدمة ثقافية كبيرة بالنسبة له، إذ لم يكن يعرف الكثير عن بلده الأم الذي غادره في طفولته. بل إنه اعترف بأنه شعر بقرب أكبر من الثقافة البلجيكية مقارنة بالواقع المغربي عند وصوله.

 

يقول منير بن لحكل إن المرحلة الأولى من إعادة توطينه في المغرب اتسمت بمشقة بالغة. فقد نبذه والده البيولوجي، ولم يتلقَ الدعم الذي وعده به بعض أفراد عائلته، ما جعله يمر بفترة عصيبة استمرت ثمانية عشر شهرا، حيث كان ينام في الشوارع ويكافح من أجل البقاء. كما يثير منير بن لخال مسألة مالية تتعلق بالمساعدات الاجتماعية البلجيكية، والتي، بحسب قوله، تم الاستيلاء عليها من قبل طرف ثالث دون علمه طوال السنوات الخمس عشرة الماضية.

 

اليوم، نجح منير في قلب الصفحة؛ حيث استقر بطنجة مستفيدا من لغته الفرنسية للعمل في مراكز الاتصال الموجهة للسوق البلجيكي. براتب شهري قدره 4500 درهم، يعيش حياة بسيطة يراها كافية لسد احتياجاته الأساسية.

 

تظل قصة منير بن لكحل نموذجا لتعقيدات الاندماج بعد العقوبات الطويلة، وصورة لإرادة إنسان يحاول التصالح مع مجتمع لا يرحم أخطاء الماضي، مكتفيا بفرصة ثانية ليعيش ما تبقى من عمره بسلام.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@