بقلم : الحداد حسن المنزلي
الطريق إلى مونديال 2030 يمر عبر الوقاية والسلامة الصحية وجودة الخدمات.
تشهد جهة طنجة-تطوان-الحسيمة حملات مراقبة مكثفة تستهدف المطاعم والمقاهي والفنادق والمحلات التجارية، في إطار حماية صحة المستهلك وضمان احترام شروط السلامة الصحية، خصوصا خلال فترات الذروة الموسمية.
وقد أسفرت هذه التدخلات عن حجز وإتلاف مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك، ما يعكس أهمية هذه الحملات، لكنه في المقابل يطرح سؤالا محوريا: هل تكفي المراقبة الموسمية لمواجهة التحديات التي تنتظر طنجة الكبرى في أفق مونديال 2030؟
فمدينة تستعد لاستقبال العالم مطالبة بالانتقال من منطق التدخل الظرفي إلى منظومة دائمة تمتد على مدار 365 يوما في السنة، ترتكز على المراقبة والتأهيل والتوعية، إلى جانب التكوين المستمر للعاملين بقطاع المطاعم والمقاهي والفنادق، مع اعتماد فحوصات طبية دورية وبطاقات مهنية وصحية تضمن احترام المعايير المطلوبة.
كما ينبغي أن يشمل التكوين قواعد النظافة وسلامة المنتجات الغذائية وطرق التخزين والتبريد والتجميد، مع إيلاء أهمية خاصة للمنتجات البحرية والتوعية بالمخاطر المرتبطة ببعض الطفيليات مثل Anisakis، بما يضمن سلامة المستهلك وجودة الوجبات المقدمة.
وتكتسي التوعية أهمية خاصة في مواجهة مخاطر التسممات الغذائية والأمراض المنقولة عبر الغذاء، الناتجة عن بكتيريات معروفة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية والليستيريا، وغيرها من الكائنات الدقيقة التي قد تتحول إلى تهديد حقيقي لصحة المستهلك وسمعة المؤسسات السياحية في غياب شروط الوقاية.
إذا كان بعض المواطنين قد اعتادوا، مضطرين لا مختارين، التعايش مع مظاهر العشوائية وضعف شروط السلامة الصحية في بعض الفضاءات، فإن زوار طنجة الكبرى وسياحها لن يتسامحوا مع هذه الاختلالات، خاصة في مدينة تستعد لاستقبال العالم وتراهن على كسب ثقة ضيوفها قبل إعجابهم بمؤهلاتها.
ولضمان فعالية هذه المقاربة، يتعين توسيع نطاق المراقبة ليشمل مختلف الفضاءات المرتبطة بالمواد الغذائية، من مطاعم ومقاهي وأسواق القرب والأسواق الأسبوعية والمحلات التجارية الكبرى و المخازن الكبرى و المتوسطة، إلى الداخليات والمخيمات الصيفية والمؤسسات الجماعية " المجزرة. سوق الجملة .المحطة الطرقية ومحطة القطار ".
كما يظل الرهان اليوم مرتبطا ببناء ثقافة دائمة للجودة والسلامة الصحية، تعزز صورة طنجة الكبرى كوجهة سياحية ورياضية دولية، خاصة وأن زوار المدينة وسياحها لن يتسامحوا مع أي إخلال بشروط السلامة أو جودة الخدمات، في مدينة تراهن على كسب ثقة العالم قبل حلول مونديال 2030.
وفي هذا السياق، يستدعي الاستعداد لاستحقاق كأس العالم 2030 فرض التوفر الإجباري على وسائل الإخماد والوقاية من الحرائق داخل المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم والفنادق، مع اعتماد شهادة معتمدة للتعقيم والتبخير ضد الحشرات والقوارض تكون صالحة لمدة ستة أشهر متجددة ، بما يضمن احتراما صارما لمعايير السلامة الصحية والوقائية وحماية المستهلكين والعاملين داخل هذه الفضاءات.
الخلاصة :
الطريق إلى مونديال 2030 لا يمر فقط عبر المشاريع الكبرى، بل عبر مطعم يحترم شروط السلامة، ومقهى يلتزم بالنظافة، ومرفق عمومي يخضع للمراقبة الدائمة.و الساكنة تنتج المواطنة، فالعالم لن يحكم على طنجة بما تعلنه من وعود، بل بما يلمسه على أرض الواقع من جودة الخدمات وحماية صحة الإنسان و جودة العيش المشترك و التعايش .