أخر الأخبار

مع توصية بالنشر.. رسالة علمية للطالب الباحث زكرياء إبراهيمي تناقش "مهنة المحاماة بين الأعراف وتحديات الذكاء الاصطناعي والرقمنة"

طنجاوي

 

ناقش الطالب الباحث زكريا إبراهيمي، رسالة ماستر بكلية الحقوق بطنجة، حول موضوع "مهنة المحاماة بين الأعراف وتحديات الذكاء الاصطناعي والرقمنة".

 

وأكد الطالب الباحث الذي حصل على ميزة حسن جدا مع توصية بالنشر، أن اختيار الموضوع "لم يكن وليد الصدفة، بل أملته التحولات المتسارعة التي يعيشها قطاع العدالة بالمغرب والعالم".

 

وأبرز أن مهنة المحاماة، بوصفها إحدى أعرق المهن القانونية الكلاسيكية، تجد نفسها اليوم في قلب معادلة صعبة، طرفها الأول إرث قيمي وأعراف مهنية راسخة استقرت عبر الأجيال لتصون نبل رسالة الدفاع واستقلاليتها وتؤطر علاقة المحامي بمحيطه، وطرفها الثاني ثورة تكنولوجية جارفة عنوانها "الرقمنة" و"الذكاء الاصطناعي الخوارزمي" الذي بدأ يعيد تشكيل ميكانيزمات العمل القضائي.

 

وشدد على أن أهمية البحث تكمن في محاولة فض هذا الاشتباك المفهومي والعملي بين "أصالة العرف" و"حتمية الرقمنة"، خاصة في ظل الدينامية التشريعية الحالية بالمغرب، ومساعي المشرع لتنزيل المخطط التوجيهي للتحول الرقمي للعدالة.

 

وأشار إلى أنه "لعل الدوافع التي وجهت بوصلة البحث نحو هذا الأفق المعرفي تتوزع بين ما هو موضوعي علمي، وما هو ذاتي مهني والدواعي الموضوعية (العلمية والعملية).

 

ومنها الراهنية التشريعية الحارقة، حيث تزامن هذا البحث مع سياق وطني حاسم يتمثل في تنزيل المخطط التوجيهي للتحول الرقمي لعدالة المملكة، والنقاش المهني المحتدم حول مسودة مشروع القانون رقم 66.23 المنظم للمهنة.

 

وتوقف عند "الصدام المعرفي بين الأصالة والرقمنة: رغبتنا في تفكيك الجدلية الصعبة بين إرث قيمي عريق) وبين حتمية التعامل مع فضاء رقمي مفتوح".

 

وبالنسبة للدواعي الذاتية (الشخصية والمهنية)، فتتمثل بحسب الطالب الباحث في "الميل الشخصي نحو القوانين المستحدثة: شغفنا كباحثين بالنبش في قضايا القرن الحادي والعشرين المعاصرة والمستقبلية، فضلا عن الارتباط الميداني بمهنة المستقبل: الرغبة في تقديم مساهمة علمية تلامس واقع سادة المحامون، وتكون بمثابة خريطة طريق تنبه الممارسين للحدود الفاصلة بين الاستفادة من الآلة والانزلاق في محاذيرها التأديبية".

 

وانطلقت إشكالية البحث من التطورات السريعة والتحديات المتزايدة التي يشهدها النظام القانوني في بلادنا، تتعاظم أهمية المهنة كحارس للعدالة وضامن لحقوق الأفراد وحرياتهم، إلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال مشروع القانون رقم 66.23 التوفيق بين ضرورة تحديث البنية التنظيمية لمهنة المحاماة ومسؤولياتها، وهل استطاعت القواعد القانونية المنظمة لمهنة المحاماة بالمغرب بين ثوابت القانون 28.08 ومستجدات المشروع (66.23 استيعاب التحولات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تحديث المهنة دون المساس بقدسية ضمانات حق الدفاع؟"

ولمقاربة هذه الإشكالية، انطلق الطالب الباحث من مجموعة من الفرضيات، كان أبرزها أن الرقمنة لم تعد خياراً ترفياً بل حتمية وجودية للمحامي المعاصر تفرضها شروط التنافسية والنجاعة القضائية، لكن هذا الاستيعاب التكنولوجي يصطدم بتحديات هيكلية وأخلاقية وقانونية جسيمة تستوجب إعادة قراءة النصوص الحالية وتطويرها.

 

وخلص إلى أن لأعراف والتقاليد المهنية ليست عائقاً أمام التطور الرقمي، بل هي "الدرع الواقي" الذي يحمي رمزية المهنة من السقوط في فخ "التسليع التجاري" عبر الفضاءات المفتوحة.

 

وسجل أن الذكاء الاصطناعي رغم) منافعه الإجرائية) يحمل مخاطر جسيمة تمس جوهر المهنة، أبرزها تضليل العدالة نتيجة ما يُعرف تقنياً بـ "الهلوسة الخوارزمية"، واختراق "السر المهني" عند مشاركة المعطيات مع منصات ذكية غير آمنة.

 

ورأى أن المشرع المغربي مطالب بحماية "حصانة الدفاع" في المشاريع القادمة وعدم التضحية بها في سبيل النجاعة الآلية الصرفة

 

ولفت إلى أن كلا النصين القديم والمشروع الحالي ما زالا قاصرين عن تنظيم المسؤولية القانونية الناشئة عن أخطاء أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو ما حاولنا سده عبر قراءتنا الاستباقية في هذا البحث.

 

وشدد على ضرورة تحديث قواعد المسؤولية المدنية والجنائية لتستوعب الأخطاء الناتجة عن "الهلوسة الخوارزمية" والمنصات الذكية غير الآمنة.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@