طنجاوي
بات إزالة الحاجز الفاصل بين جبل طارق وإسبانيا يغذي حلما آخر، على بعد بضع مئات من الكيلومترات شرقا؛ ففي مليلية المحتلة، تتصور مجموعة سياسية مدينة متحررة من سياجها مع المغرب، ومرتبطة ارتباطا وثيقا بتنمية مدينة الناظور.
ووفقاً لما أوردته صحيفة "إل فارو دي مليلية"، يأمل حزب "مليلية الجديدة" (Nueva Melilla) أن يشهد الثغر المحتل يوما ما تحولا يضاهي ذلك الذي شهدته جبل طارق، ويدعو إلى استبدال منطق الانفصال بتعاون مستدام مع المغرب.
تذهب المجموعة السياسية إلى حد تصور تفكيك السياج الذي يفصل مليلية عن محيطها المغربي، وتحلم بظهور مشترك لرئيس المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي وعمدة الناظور للإعلان عن استثمارات ومشاريع مشتركة.
ومع ذلك، تُصر التشكلية السياسية "مليلية الجديدة" على أن التقارب مع المغرب لا يعني التخلي عن المواقف السياسية أو المطالب المتعلقة بالسيادة؛ بل يتمثل الهدف في تسهيل حركة الأفراد والتبادل التجاري المشروع، وتعزيز التعاون في مجالات عدة، ولا سيما الاقتصاد والسياحة والثقافة والتعليم العالي والرعاية الصحية.
يرى الحزب أن مدينتي مليلية والناظور يمكن أن تصبحا مركزين متكاملين؛ إذ ستستفيد المدينة المحتلة من موقعها الاستراتيجي بين أوروبا وأفريقيا، بينما ستستفيد منطقة الناظور من الاستثمارات المرتبطة بمجمع ميناء "الناظور غرب المتوسط" المستقبلي.
وهكذا، يعتبر الحزب أن حاجز جبل طارق دليلا على إمكانية تجاوز النزاعات التاريخية عندما تضع السلطات المصالح الاقتصادية والحياة اليومية للسكان على رأس أولوياتها.
وبالنسبة لـ "مليلية"، يتعين الآن بناء مستقبل المدينة على "الجسور" بدلا من التموضع خلف جدران دائمة.