طنجاوي
في ساحة لوما مارغاريتا بسبتة المحتلة، أحاط نحو عشرين جندياً بحوالي خمسين مهاجرا عند منتصف نهار أمس؛ وكان هؤلاء المهاجرون قد نُقلوا إلى ذلك المكان مسبقا في مجموعات. وبينما كانوا يجلسون في الظل مرتدين سراويل السباحة ذاتها التي كانوا يرتدونها قبل أربعة أيام عند عبورهم من المغرب إلى إسبانيا، كانوا يترقبون تعليمات الجنود للصعود إلى حافلة ستقلهم إلى الحدود لإعادتهم، في عملية وُصفت بأنها طوعية، إلى بلدانهم الأصلية.
وحسب صحيفة "لابانغوارديا"، رصد أحد أعضاء جمعية "Elín" الواقع مقرها بسبتة وجود قاصرين وثلاثة سوادنيين، مشيرة أنه بحسب القانون لا يمكن طردهم ولا ارجاعهم بشكل فوري.
مئات المهاجرين ينقلون إلى الحدود في سيارات الشرطة أو عبر حافلات عسكرية
لقد كثفت الحكومة جهودها لإعادة مئات المهاجرين إلى المغرب، وهم الذين تدفقوا عبر حاجز الأمواج الحدودي في منطقة "تاراخال" الأسبوع الماضي؛ وهي الحادثة التي أودت بحياة 72 شخصا وفقا لأحدث أرقام وزارة الداخلية الإسبانية ، رغم أن رئيس مدينة سبتة المحتلة يقدّر الحصيلة بـ 88 ضحية.
ومن جهته، أقر المغرب أمس بوصول نحو 40 ألف شخص إلى الحدود قاصدين سبتة، و1135 آخرين إلى مليلية، كما أكد وقوع 11 حالة وفاة، عشر منها ناجمة عن الغرق.
ووفقاً لمندوبية الحكومة، تظل جميع عمليات الإعادة هذه طوعية وتخص أفراداً أدركوا أن البقاء في سبتة ليس خياراً مجدياً، وذلك بعد قضاء ليال طويلة في العراء داخل المدينة ومواجهة صعوبات بالغة في الحصول على الطعام أو الماء.
الداخلية الإسبانية تعلن ان عدد الجثث المنتشلة من البحر ارتفع إلى 72 جثة، في حين يشير رئيس مدينة سبتة إلى أن حصيلة الوفيات بلغت بالفعل 88.
لقد قدمت وزارة الداخلية تحديثات مفصلة بشأن الأشخاص الذين غادروا إسبانيا، أما الآن، فلا أحد يجرؤ على تحديد عدد المهاجرين الذين قد لا يزالون متواجدين في هذه المدينة المحتلة؛ ومع ذلك، تكفي جولة في الضواحي لتقدير وجود المئات، وربما الآلاف، منهم.
على شاطئ "Benítez"، الواقع عند الخليج الشمالي لمدينة سبتة والمحادي لرصيف "Poniente"، يتكدس عشرات المهاجرين منذ الساعات الأولى من يوم الخميس. لقد تسلل هؤلاء وسط حشود المغاربة، مدفوعين بما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي.
ينحدر أحمد ومحمد، اللذان يبلغان من العمر 26 و18 عاما، من قطاع غزة، وهو ما يمنحهما الحق في طلب الحماية الدولية. وهما يعرضان جوازي سفرهما الفلسطينيين اللذين يحتفظان بداخلهما بأوراق نقدية صغيرة وإيصال يثبت تقديمهما طلبا لدخول "مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين" (CETI). ويتحسر الشابان على عدم جدوى أي منهما؛ فالمال لا يتيح لهما شراء شيء لأن أصحاب المتاجر يرفضون السماح لهما بالدخول، كما أن مركز الاستقبال يعاني من تكدس هائل يفوق طاقته الاستيعابية، وما من أحد يستمع لاستغاتهم.
يستمع يمنيان، مصلح (33 عاماً) ومحمود (35 عاما) إلى الحديث؛ وهما أيضا يرغبان في التعبير عما يشعران به من تخَلٍّ وإهمال.
وتُعد الحرب الأهلية المستعرة في بلادهما سببا كافيا لطلب الحماية الدولية. لا يزال الرجل الأول يرتدي بدلة الغوص التي كان يرتديها حين نزل إلى المياه عند الفجر؛ وهو يتذكر سماع "صرخات استغاثة عديدة في عرض البحر"، وهي أصوات لا تزال تتردد في ذهنه. ويقول إنه قضى أربعة أيام دون طعام، ولا يدري كم من الوقت يمكنه الاستمرار في هذا الوضع. وبعد أيام من جمع الشهادات، كان مصلح أول من أشار إلى حكم المحكمة العليا الذي قضى بعدم قانونية عمليات الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر. لقد أمضيا ثلاثة أشهر في الرباط بصحبة نحو اثني عشر يمنيا آخرين، بانتظار اللحظة المناسبة للعبور إلى إسبانيا.
والآن، لا يعرفان كم من الوقت يمكنهما البقاء في تلك الزاوية من الشاطئ؛ وهو مكان، وفقا لمصادر الشرطة، بدأت فيه عصابات التهريب بالتواصل مع الناس لعرض ترتيب رحلات سرية لنقلهم إلى إسبانيا.
توضح جمعية (Elín)، وهي منظمة عريقة في المدينة المحتلة، أن رعايا السودان واليمن ومالي وفلسطين، ممن لم يعودوا إلى المغرب، يحق لهم الحصول على مساعدة الدولة بصفتهم طالبي لجوء محتملين. ومع ذلك، تخشى المجموعة من احتمال حدوث عمليات طرد تفتقر إلى الضمانات المناسبة.
ويشير المتحدث إلى أنه "في الحالات الاستثنائية، مثل أحداث عام 2021، يتم تجاهل ضمانات الإجراءات القانونية السليمة، وتُنفذ عمليات الطرد بغض النظر عن الظروف الفردية ودون تبادل كلمة واحدة"؛ وهي ممارسة تندد بها جمعية "إلين" التي تعكف حاليا على توثيق هذه الانتهاكات.