طنجاوي
انتفض حزب التجمع الوطني للأحرار ضد "ما يتعرض له، خلال الأسابيع الأخيرة، عدد من برلمانيي الحزب ومنتخبيه ومسؤوليه من استمالات وضغوط من طرف حزب الأصالة والمعاصرة".
وعبر الحزب، في بلاغ أعقب انعقاد مكتبه السياسي، اليوم الثلاثاء (25 غشت)، عن قلقه "مما تثيره هذه الممارسات من قلق لما تمثله من مساس بأخلاقيات العمل السياسي وبقواعد التنافس الديمقراطي السليم، قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة".
وذكّر الحزب بـ"روح المسؤولية التي طبعت المسار التشاوري بين الأحزاب السياسية، وما أفضى إليه من قناعات مشتركة بضرورة تحصين الاستحقاقات المقبلة وتوفير شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، بما يعزز الثقة في المؤسسات وفي المسار الديمقراطي لبلادنا".
وسجل ما وصفها بـ"المفارقة الصارخة بين ما يتم التعبير عنه من قناعات بضرورة التحلي بالنزاهة واحترام قواعد التنافس، وما يجري على أرض الواقع من ممارسات تناقض روح تلك القناعات وتمس بجوهرها".
واعتبر الحزب أنه "ا يستقيم أن تلتقي الإرادات الحزبية حول قواعد مشتركة لتخليق التنافس وضمان نزاهته، ثم يجري الالتفاف عليها بممارسات لا تنسجم مع التطور الديمقراطي الذي راكمته بلادنا، وهي مفارقة برزت، على الخصوص، في العلاقة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة".
وعبر الحزب عن "قلقه البالغ إزاء ما تعرض ويتعرض له عدد من برلمانيي الحزب ومنتخبيه وقياداته الترابية من عمليات استمالة وضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، بما يتجاوز حدود التنافس السياسي الطبيعي ويطرح أسئلة جدية حول الأساليب المعتمدة في استهداف منتخبي الحزب".
كما توقفت الهيئة السياسية بـ"استغراب عند ترشيح عدد من الأسماء، منها من سبق للحزب أن أعلن عن ترشيحها لخوض الاستحقاقات المقبلة باسم التجمع الوطني للأحرار، ومنها من لا يزال يمارس مهاما انتدابية باسمه".
وأشارت إلى كل من عبد الحي حرطون، ومحمد الجماني، وزينب السيمو، وعثمان بادل، ومنال بادل، وبشرى الوردي، وعبد الحفيظ المكوتي، وعبد القادر الحضوري.
وسجلت "ما شهدته جهة الداخلة من انتقالات هجينة بين مكونات أخرى من الأغلبية، قبل أن تمتد دائرة الاستهداف لاحقا إلى منتخبين من التجمع الوطني للأحرار، في مشهد يعكس منطقا مقلقا يختزل التنافس السياسي في حركية المرشحين بدل التنافس حول المشاريع والأفكار والبرامج".
ونبهت إلى أن تعدد هذه الحالات وتواترها وتقارب الأساليب المعتمدة فيها لم يعد يسمح بالتعامل معها باعتبارها وقائع فردية أو معزولة، لا سيما بعدما امتدت محاولات الاستمالة إلى عضو بالمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بما يتجاوز منطق الانتقال السياسي العادي ويمس بالأعراف المؤطرة للعلاقات بين الأحزاب وباستقلالية هياكلها وقياداتها.
وأكد الحزب أن "خطورة هذه الممارسات لا تقف عند حدود استهداف حزب بعينه، بل تمتد إلى صورة العمل السياسي ومصداقية المؤسسات الحزبية لدى المواطنين".
وأشار إلى أن "الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يفترض أن تكون محطة للتنافس بين البرامج والأفكار والمشاريع السياسية، وللاحتكام إلى الحصيلة والقدرة على تقديم أجوبة مقنعة لانتظارات المواطنين، لا سباقا حول الأشخاص أو استقطاب المرشحين من الأحزاب الأخرى".
وأكد الحزب أنه "لن يقبل بهذه الممارسات أو يتعامل معها باعتبارها أمرا واقعا في التنافس السياسي، ويدعو إلى التتبع اليقظ لمختلف مراحل العملية الانتخابية، بما يكفل احترام القواعد المؤطرة لها ويضمن نزاهة التنافس وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين".
وشدد على أنه "لن يُستدرج إلى الأساليب نفسها، ولن يتخلى عن قواعد التنافس السياسي النزيه التي اختارها لنفسه".