طنجاوي
رفضت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارسيا، دعوة زعيم الحزب الشعبي، ألبرتو نونييث فييخو، إلى فرض حجر صحي على المهاجرين الموجودين في سبتة، معتبرة أن الإجراء غير مسؤول و لا يستند إلى مبررات صحية كافية، وقد يكون "غير متناسب وذا نتائج عكسية".
وقالت غارسيا إن المعطيات الموجودة لا تقدم "مؤشرات عقلانية" تبرر اللجوء إلى الحجر، مؤكدة أن تقييم السلطات الصحية يصنف خطر ارتفاع الأمراض المعدية وغير المعدية لدى سكان سبتة، نتيجة أحداث الدخول الجماعي المسجلة نهاية يوليوز الماضي، في مستوى منخفض.
وجاء موقف وزيرة الصحة ردا على تصريحات فييخو، الذي طالب الحكومة الإسبانية بفرض الحجر على خلفية اكتشاف حالات من السل وجدري الماء والجرب والتهاب المعدة والأمعاء بين المهاجرين.
وبحسب معطيات أوردتها وكالة "أوروبا بريس"، أوضحت غارسيا أن المصالح الصحية سجلت ثلاث حالات مؤكدة من السل، غير أن إحداها كانت تخضع للعلاج ولم تعد معدية، بينما تتعلق الثانية بسل دماغي غير معد، أما الحالة الثالثة فتخص شخصا كان موجودا في سبتة قبل أحداث الدخول الجماعي ويخضع منذ مدة للفحوص الطبية.
وسجلت السلطات كذلك ثلاث حالات مشتبه فيها لجدري الماء، استُبعدت إحداها بعد الفحص، بينما لا تزال حالتان أخريان في انتظار تأكيد التشخيص، ولا ترتبطان، وفق الوزيرة، بالمهاجرين ولا توجد صلة بينهما.
وفي ما يتعلق بالجرب، قالت غارسيا إن المرض موجود أصلا في إسبانيا ولا يمكن تقديمه بوصفه نتيجة مباشرة للأزمة الراهنة، مشيرة إلى تسجيل 1529 بؤرة، ضمت 11 ألفا و301 حالة، بين عامي 2021 و2023.
كما قللت الوزيرة من حجم الإصابات المرتبطة بالتهاب المعدة والأمعاء، موضحة أن الحالات التي جُمعت ضمن بؤرة واحدة لا تتجاوز 55 إصابة محتملة ببكتيريا الإشريكية القولونية، وقد جرى احتواؤها من دون تسجيل امتداد جديد لها. وربطت هذه الإصابات أساسا باستهلاك مياه غير صالحة للشرب داخل المدينة.
الخطر الأكبر داخل أماكن الاكتظاظ
وأظهر تقييم سريع أعده مركز تنسيق الإنذارات والطوارئ الصحية أن خطر انتقال الأمراض بين المهاجرين أنفسهم يظل متوسطا، بسبب الاكتظاظ والمبيت في الشوارع وضعف الولوج إلى شروط النظافة والتغذية الملائمة.
في المقابل، خلص التقييم إلى أن احتمال انتقال العدوى إلى سكان سبتة منخفض، وهو ما دفع وزيرة الصحة إلى القول إن الأولوية لا تتمثل في عزل المهاجرين، بل في توفير أماكن إيواء تحترم الشروط الصحية.
وأكدت غارسيا أن المهاجرين وسكان المدينة لا يقيمون في الفضاءات نفسها، حتى خلال معظم إجراءات الرعاية الصحية، وأن الاحتكاكات العابرة في الشارع لا تشكل، في حد ذاتها، خطرا على الصحة العامة.
وأضافت أن الحالات التي يثبت تشخيصها تخضع للعزل، مع تتبع مخالطيها وفقا للبروتوكولات المعمول بها في مختلف مناطق إسبانيا، مشددة على أن هذه الإجراءات ليست جديدة ولا تقتصر على أزمة سبتة.
اجتماع لتوفير لقاحات إضافية
ومن المنتظر أن تعقد لجنة الصحة العامة الإسبانية اجتماعا، الاثنين، لبحث تزويد سبتة بجرعات إضافية من اللقاحات، إلى حين اقتناء سلطات المدينة كميات جديدة في إطار اختصاصاتها.
وقالت غارسيا إن وزارتها تواصل التنسيق مع المصالح الصحية في سبتة لتنفيذ برامج المراقبة والتلقيح، وفقا للبروتوكول الخاص بالمهاجرين واللاجئين الذي أقرته لجنة الصحة العامة في يونيو الماضي.
ودعت الوزيرة زعيم الحزب الشعبي، عوض المطالبة بالحجر، إلى حث حكومة سبتة على وضع جميع الفضاءات المتاحة رهن إشارة المصالح المختصة لإيواء المهاجرين في ظروف صحية مناسبة، متهمة إياه بإثارة المخاوف واقتراح تدابير ما كان ليطالب بها، بحسب قولها، لو لم يكن المعنيون مهاجرين قادمين من إفريقيا.