طنجاوي
بعد دعوتها لاستمرار التوقف عن العمل، عبرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عن إدانتها بأشد العبارات كل محاولة خارجية للركوب على خلاف مهني مغربي داخلي، أو استغلال نضالات المحامين ومواقف مؤسساتهم للإساءة إلى المملكة المغربية أو إلى مؤسساتها ورموزها وثوابتها.
وسجلت الجمعية، في بلاغ لها، رفضها "إقحام المقام السامي للملك محمد السادس في خلاف يتعلق بقانون مهني واختيارات حكومية وتشريعية".
وأكدت أن " جلالة الملك محمد السادس، في وجدان المحامين المغاربة كما في وجدان الأمة، أسمى من أن يكون طرفا في خلاف حكومي أو مهني، ومقامه السامي أجل من أن يقحم في تبرير قرار أو سياسة؛ فجلالته رمز الأمة وضامن وحدتها واستمرارها، وحامي حمى الوطن وثوابته، والمؤسسة الملكية كانت وستظل عنوانا لاستمرار الدولة، وملتقى لوحدة المغاربة، وركنا راسخا من أركان أمن المملكة واستقرارها وسيادتها".
وشددت الجمعية على أن "وطنية المحاماة المغربية ووفاءها للعرش ليسا موقفا تمليه لحظة، ولا اصطفافا تفرضه الظروف، وإنما حقيقة راسخة تشهد عليها ذاكرة الوطن قبل ذاكرة المهنة، فقد كان المحامون في قلب معركة التحرير والاستقلال، وفي الدفاع عن القضايا الوطنية والوحدة الترابية، وأسهموا، منذ فجر الاستقلال، في بناء مؤسسات الدولة وترسيخ دولة القانون، وظلوا في مختلف المحطات مدافعين عن قضايا المملكة ومصالحها وصورتها في المحافل الوطنية والدولية".
وقالت "نستحضر، ببالغ الفخر والاعتزاز، هذه الحقيقة الراسخة في الذاكرة الملكية والوطنية؛ إذ وصف المغفور له الملك الحسن الثاني، في رسالته إلى المؤتمر الدولي للمحامين المنعقد بمراكش سنة 1994، هيئة المحامين المغاربة بأنها “المدرسة العتيدة في الأخلاق الوطنية".
وأبرزت الجمعية "دورها في تحرير البلاد والدفاع عن القضاي الوطنية، ومساهمتها في إقامة مؤسسات الدولة وتسييرها، ومؤكدا استمرار الاعتماد عليها في تدعيم هذه المؤسسات والدفاع عنها".
وأوضحت أن "موقف المحامين يتعلق بقانون للمهنة وباختيارات حكومية وتشريعية محددة، وهو خلاف يجري داخل مؤسسات الدولة وتحت سقف الدستور والثوابت الوطنية؛ فالحكومات تناقش سياساتها، والقوانين تقبل المراجعة والتعديل، والاختيارات العمومية تخضع للنقد والتقييم، أما الملك والوطن والوحدة الترابية وثوابت المملكة، فليست ولن تكون موضوعا لهذا التدافع".
واعتبرت أن "بعض القراءات التي أعطيت للموقف المهني للمحامين، حين أخرجته من طبيعته كخلاف حول نص تشريعي، وحملته دلالات لا يحملها، قد تجاوزت حقيقة الموقف وحدوده، وفتحت، من حيث لا ينبغي، منفذا سارعت منابر معادية للمملكة لى استغلاله لتحريف موقف المحاماة المغربية والزج به في سياقات غريبة عنه".
وشددت على أنه "كان الأولى أن يبقى الخلاف حيث هو: خلافا مغربيا حول قانون واختيارات تشريعية، وأن ينزه المقام السامي لجلالة الملك عن كل إقحام في شأن لا يتصل به؛ فجلالته، بمكانته الجامعة للأمة، فوق الحكومات والأحزاب والخلافات المهنية والسياسية العابرة".
وذكرت الهيئة النقابية أن "المحاماة المغربية لم تكن، وليست، ولن تكون أداة في يد أي جهة تستهدف الوطن أو مؤسساته؛ ولن تسمح بأن تقتطع مواقفها من سياقها، أو أن تستعمل نضالاتها المهنية وقودا لدعاية معادية للمغرب".
وتابعت "إننا نختلف تحت سقف الوطن، ونحتج داخل دولة المؤسسات، ونتمسك بحقنا المشروع في الدفاع عن استقلال المحاماة وكرامتها؛ ونظل، كما كنا دائما، أوفياء للعرش، جنودا للوطن، ملتفين حول الملك محمد السادس، في وفاء ثابت للعرش والتفاف راسخ حول ثوابت الأمة".
وخلصت إلى أن "خلافنا مغربي، ومؤسسات وطننا هي فضاوه؛ أما سيادة المملكة وثوابتها ورموزها، ففوق كل خلاف، وأسمى من أن تكون مادة للتوظيف أو المزايدة؛ ومن توهم أن يجد في اختلافنا منفذا إلى وطننا، فقد جهل حقيقة المغرب، وأساء قراءة ما لا يتغير في المغاربة حين يتعلق الأمر بوطنهم وملكهم وثوابتهم".