طنجاوي
عثرت الشرطة الإسبانية على غرفة مبطنة بالبلاستيك وأدوات تستخدم في التعذيب داخل منزل بمدينة إستيبونا.
بدأت الواقعة في 5 شتنبر، عندما اتصلت امرأة بخدمات الطوارئ في مدينة إستيبونا، الواقعة ضمن منطقة كوستا ديل سول جنوبي إسبانيا، وأبلغت عن مخاوفها من تعرض شريكها للخطر.
وأفادت المرأة لشريكها قبل توجهه إلى المنزل بأنه سيشارك في اجتماع عمل، لكنه طلب منها الاتصال بالشرطة إذا لم تسمع منه خلال 20 دقيقة.
وبعد مرور نحو 40 دقيقة دون تلقي أي اتصال، أبلغت الشرطة، فتوجهت القوات إلى المكان المذكور.
وعند وصول الضباط، خرج رجل مغربي من المنزل وهو ملطخ بالدماء، وكرر أمامهم: «إنهم يريدون قتلنا».
واستدعت الشرطة تعزيزات قبل دخول العقار، حيث عثرت في الداخل على رجل إسباني مقيد إلى كرسي، وكان عاريا ومصابا وينزف.
غرفة مبطنة بالبلاستيك
كشفت عملية التفتيش عن غرفة غطيت جدرانها وأرضيتها بالبلاستيك، وعُثر بداخلها على كماشات ومطارق وأدوات أخرى.
ونقلت وسائل إعلام إسبانية عن مصادر مطلعة على التحقيق القضائي أن تجهيز الغرفة بالبلاستيك والأدوات التي عُثر عليها دفع المحققين إلى الاشتباه في استخدامها لتعذيب أشخاص.
وأظهرت الصور الملتقطة من داخل المنزل كرسياً مغطى بالبلاستيك، إلى جانب الجدران المغطاة بالمادة نفسها، في إجراء قد يسهل إزالة آثار الدماء.
كما ضبطت الشرطة بندقيتين هجوميتين من طراز «AK-47» وعدداً من المسدسات داخل العقار.
توقيف 7 أشخاص
ألقت السلطات القبض على 7 مواطنين جورجيين يُعتقد بوجود صلة لهم بالعقار، فيما يستمر البحث عن أشخاص آخرين يشتبه في ارتباطهم بالمجموعة.
ويحقق المحققون في دوافع الاعتداء، بما في ذلك احتمال ارتباطه بتصفية حسابات شخصية.
وكان الرجل المغربي الذي تمكن من مغادرة المنزل شريك المرأة التي أبلغت خدمات الطوارئ بالواقعة.
كوستا ديل سول وسجل جرائم العصابات
تأتي الواقعة في منطقة كوستا ديل سول، التي تضم مدناً ووجهات سياحية مثل ماربيا وإستيبونا وفونخيرولا، وسط تقارير عن نشاط جماعات للجريمة المنظمة.
وتشير تقديرات نقلتها تقارير إعلامية إلى نشاط أكثر من 100 جماعة إجرامية على امتداد نحو 90 ميلاً من الساحل.
وتستفيد المنطقة من موقعها على الساحل الجنوبي لإسبانيا، الذي جعلها مساراً مهماً لتهريب الحشيش والأسلحة القادمة من أفريقيا، إضافة إلى الكوكايين القادم من أمريكا الجنوبية.
وشهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة حوادث إطلاق نار وقتل واعتداءات مرتبطة، وفق التحقيقات والتقارير المحلية، بالجريمة المنظمة.
وقائع إطلاق نار واعتداءات
في العام الماضي، قُتل رجل يبلغ 25 عاماً بالرصاص في وضح النهار أثناء جلوسه في شرفة مقهى بمنطقة بويرتو بانوس الراقية.
وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة، بحسب التقارير، رجلاً يرتدي قبعة بيسبول ويتظاهر بأنه سائح وهو يقترب من الضحية ويطلق النار عليه، قبل أن يفر من المكان.
ونُقل المصاب إلى مستشفى كوستا ديل سول، لكنه توفي متأثراً بإصاباته في 3 أكتوبر.
وفي عام 2024، قُتل رجل من مدينة ليفربول البريطانية بالرصاص في أحد شوارع ميخاس، حيث قال سكان إنهم سمعوا ما بين 8 و10 طلقات.
وبعد يومين، عثرت السلطات في المنطقة نفسها على جثة رجل مكبلة داخل وادٍ، وكانت مغطاة الرأس وعليها آثار حروق جزئية، وسط اشتباه في تعرضه للاعتداء قبل مقتله، دون تأكيد ارتباط الواقعتين.
وقبل أسبوع من الواقعة الأخيرة، أصيب رجل بطلق ناري في كتفه خارج ملهى ليلي في ماربيا، بينما تعرض آخر للطعن في البطن في موقع مختلف بالمدينة.
وفي الليلة نفسها، اندلع حريق في مطعم على الشاطئ بمدينة توريمولينوس، وسط اشتباه في أن الحادث كان متعمداً.
4 أطنان من الكوكايين
وفي يونيو من العام الماضي، أعلنت السلطات الإسبانية توقيف 50 شخصاً بعد ضبط 4 أطنان من الكوكايين خلال عملية أمنية كبيرة.
كما شهد نوفمبر الماضي اشتباكاً مسلحاً بين الشرطة وتجار مخدرات مشتبه بهم داخل مستودع صناعي في جزيرة مايور، جنوبي إشبيلية.
ووفق مصادر شرطية، أطلق مهربون النار باستخدام بنادق هجومية، بينها أسلحة من طراز كلاشينكوف، أثناء محاولة الشرطة دخول المستودع.
وأصيب أحد أفراد وحدة مكافحة المخدرات التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية بطلقات في البطن والساق، وخضع لعملية جراحية.
وضبطت السلطات خلال العملية نحو 700 كيلوغرام من الحشيش، إلى جانب مركبتين.
نقابة الشرطة تنتقد الحكومة
بعد حادث إطلاق النار، انتقدت نقابة الشرطة الإسبانية «جوبول» مستوى الموارد المتاحة لمواجهة شبكات تهريب المخدرات، ودعت وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إلى الاستقالة.
وقالت النقابة إن المهربين يمتلكون قوارب سريعة وأسلحة عسكرية وموارد كبيرة، معتبرة أن هذه المعطيات تزيد المخاطر التي يواجهها أفراد الشرطة.
كما انتقدت النقابة الخطة الأمنية التي وضعتها الحكومة لمنطقة كامبو دي جبل طارق، وقالت إنها لم تحقق أهدافها في مواجهة نشاط تجار المخدرات.
وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار العمليات الأمنية ضد شبكات تهريب المخدرات في جنوب إسبانيا، في وقت تواصل فيه السلطات التحقيق في واقعة إستيبونا والبحث عن مشتبه بهم آخرين.